شهدت الساعات الماضية تراجعاً تصحيحياً ملحوظاً فى أسعار الطاقة، حيث استقرت الأسعار اللحظية لمزيج «برنت» عند 87.33 دولار للبرميل، فى حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكى ليتداول حول 84.88 دولار للبرميل.
ويعزى هذا التراجع الأخير لسببين محوريين، أولهما تنامى ثقة المتداولين فى إمكانية التوصل إلى اتفاق تهدئة وشيك، خاصة بعد التقارير الواردة عن تراجع حدة الضربات العسكرية المتبادلة وفتح مسارات تفاوضية.
والثانى تراجع مستويات الطلب العالمى بعد البدء فى تفعيل خطط طارئة فى الدول المستوردة للحد من استهلاك الوقود، مما أدى إلى تباطؤ زخم الشراء فى العقود الآجلة.
ورغم هذا التراجع اللحظي، يتوقع خبراء البنك الدولى استقرار المتوسط السنوى للأسعار بارتفاع يناهز 36 ٪ مقارنة بالعام الماضى فى حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما ينعكس مباشرة على المؤشر العام للسلع الأساسية المتوقع نموه بنسبة 22 ٪.
وفى أوروبا، يواجه المستهلكون أزمة طاقة خانقة مع قفزة أسعار البنزين بنسبة 40.5 ٪ على أساس سنوى وتضاعف أسعار الغاز الطبيعى فى بريطانيا إلى 140 بنساً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
تحليلياً، يمنح تراجع أسعار البترول الحالى واستقرارها بين 84 و87 دولاراً متنفساً مؤقتاً وبصيص أمل صانعى السياسات النقدية حول العالم، إذ إن كبح جماح أسعار الطاقة عند هذه المستويات يمنع حدوث موجة تضخمية ثانية أكثر عنفاً تفوق الـ 40 ٪ المرصودة حالياً. هذا الاستقرار النسبى قد يخفف الضغوط الفورية على البنوك المركزية، ويمنعها من اللجوء إلى جولات إضافية من رفع الفائدة التقييدية، مما يمنح أسواق الأسهم والشركات فرصة لالتقاط الأنفاس، شريطة أن تنجح الجهود الدبلوماسية فى استمرار التهدئة وعدم تجدد الصراع.
من ناحية أخري،أحدثت البيانات الصادرة من المؤسسات المالية الدولية صدمة عنيفة فى الأوساط الاستثمارية، وتمثلت أبرز المؤشرات المحدثة من المؤسسات الدولية فى تخفّيض البنك الدولى توقعاته للنمو العالمى مجدداً لتقف عند 2.5 ٪ فقط، مع تحذيرات حاسمة بإمكانية انزلاقه نحو 1.3 ٪ فى حال استمرار الانسداد الجيوسياسى.
فيما قفزت المعدلات الخاصة بالتضخم العالمى مدفوعة بالارتفاع التراكمى لأسعار الوقود لتصل إلى 4.0 ٪، وتواجه الدول النامية الفاتورة الأقسى حيث هبط نموها الاقتصادى إلى 3.6٪، مع قفزة حادة فى ديونها السيادية لتتجاوز 70 ٪ من ناتجها المحلى الإجمالي، فيما انكمش اقتصاد إيران بنسبة بلغت «سالب 6.1 ٪»، فى حين تباطأ النمو الاقتصادى لدول مجلس التعاون الخليجى بشكل حاد ليقترب من 0 ٪ «صفر بالمئة» نتيجة توقف سلاسل إمداد الطاقة عبر المضيق.









