>> كان الاسم الذى اختاره لى أبى ..جاهزا قبل مولدى ، الرجل الطيب كان مكلفا بالحفاظ على اسم والده -رحمه الله- والالتزام بأن يطلقه على أول مولود له وقد كنت ذلك المولود الموعود عندما قدمت إلى الدنيا فى إحدى ليالى الحرب العالمية الثانية ووضعتنى أمى فى ولادة طبيعية -بحمد الله- ليكون الاسم جاهزا لاستخراج شهادة ميلادى من مكتب الصحة مصحوبا بخبر سعيد إذ تصادف يوم مولدى مع عيد جلوس الملك واستفدت من منحة جلالته : 5جنيهات لمواليد هذه المناسبة فى مقابل ضعف المبلغ للمواليد الذين يشاركونه ذكرى ميلاده.
>> بدأت حياتى التعليمية فى سن مبكرة، حيث اصطحبنى والدى المدرس بجمعية تحفيظ القرآن إلى مدرسته القريبة من بيتنا، مما أتاح لى الفرصة لحوارات متعددة معه، تساءلت فى أحدها عن سر التسمية، أفهمنى الحكاية وأن هذا تقليد أسرى ووصية من الجد الراحل تداولتها الأجيال وأضاف معزيا : هل تعلم أن اسمك «صالح إبراهيم» يجمع بين اسمى اثنين من أنبياء الله العظام وسعدت بالمعلومة وحمدت الله على ذلك.
>> الحوار مع أبى فتح ذهنى على الاهتمام بأسماء من أعرف ومن لا أعرف ، وعرفت أن الأغلبية من الآباء يتفقون مع الأمهات أثناء الحمل على الاسم المنشود للقادم الجديد -ذكرا أم أنثي- وكانوا لا يستطيعون -وقتها – تحديد نوع المولود لأن السونار لم يكن معروفا فى هذه الأيام!
ولكن لبعض الأغراض الأخرى فى التسمية، هناك من يختار لأبنائه أسماء من مدلولات الطير والأشجار بل والزهور مثل الورد والياسمين أو يكتفون باسم العائلة التى يتسيدها أصحاب المهن والحرفيين، فهناك -كما نعلم- عائلات: الحداد والنجار والكيال إلى آخر هذه التسميات.
>> وسط هذا كله هناك تسميات غريبة اعتمدها الآباء لأبنائهم مرتبطة بحالات اجتماعية عديدة منها على سبيل المثال: تأخر الحمل لسنوات أو الخوف من الحسد وربما الرحيل مبكرا قبل اشتداد العود فوجدنا اسما مثل الشحات.. بالإضافة إلى أسماء توطدت عبر الأيام أطلقها البعض على البعض الآخر، فتواجدت والتصقت بهم كاسم عائلة والأمثلة معروفة للجميع.
>> وبالنسبة لآباء هذه الأيام هناك دليل يرشدهم إلى أسماء مقترحة للاختيار مما أوجد الفرصة للبعض باللجوء إلى أسماء باللغات الأجنبية أو ظواهر طبيعية أو حتى أسماء تنطلق من الوقت والشمس والقمر وسنابل القمح.. إلخ.
>> وعندما بدأت مشوارى الصحفى تجددت مشكلة الاسم عند ترشيحى لأول توقيع لى فى جريدة الجمهورية الغراء وكان ذلك فى يناير عام 1960 أى بعد عامين من التدريب فاخترت الاسم الثلاثى «صالح إبراهيم صالح» لأوقع به على أول خبر رئيسى نشر لى فى الصفحة الأخيرة وعنوانه «طالب وفنان.. وبائع سمك» مازلت أذكره حتى الآن.
>> بعدها حاورنى المرحوم إبراهيم نوار رئيس التحرير وأفهمنى أنه من الأفضل أن يكون ثنائيا وليس ثلاثيا فاختفت «صالح» الأخيرة ولم أكن مرتاحا لهذا التعديل فى بداية الأمر.. ولكن بعد هذا المشوار الطويل أفخر وأعتز باسمى.
>> أتمنى من الآباء والأمهات أن يحسنوا اختيار أسماء الأبناء.









