تراجع دور رجال الدين فى المجتمعات منذ أن أصبح العالم قرية واحدة وسهولة تبادل الثقافات بشكل ملحوظ.. مما أدى كثيرا من الأحيان إلى تغليب العادات والثقافات الشاذة على القيم والأخلاق.. فنجد ظهور أفكار ودعوات غريبة وشاذة من البعض وما يطلق على بعضهم المثقفون.. مثل المساكنة قبل الزواج ودعوة إحدى المحاميات بحماية السيدات العاملات فيما يسمى الجنس التجارى.. وهنا تكمن الكارثة بتناسى واعتبار ما تدعو إليه الأديان رجعية وتخلفا ونشر الفساد تحت شعار الحقوق و الحريات!!
إن الخطاب الدينى تراجع أمام طوفان العولمة.. حيث عاش العالم لعقود طويلة تحميه حدود جغرافية وثقافية تصون قِيَمه وأعرافه، وتجعل من رجال الدين والمؤسسات التربوية المَرجعية الأولى والأقوى فى توجيه السلوك المجتمعى. ولكن، مع تحول العالم إلى «قرية واحدة» بفعل الثورة الرقمية الشاملة، انكسرت هذه الحدود فجأة، ليتدفق عبرها طوفان من الثقافات والأفكار العابرة للقارات.
هذا الانفتاح المتسارع لم يجلب معه المعرفة والعلوم فحسب، بل حمل فى طياته مفاهيم وسلوكيات وافدة تصطدم بشكل مباشر مع هوية وثوابت المجتمعات العربية والإسلامية.. وفى ظل هذا الضخ الثقافى اليومي، تراجع نسبيًا دور رجال الدين، ليتصدر مشهد التوجيه لاعبون جدد: منصات التواصل الاجتماعي، والمؤثرون الرقميون، وشعارات برّاقة تُرفع باسم «الحقوق والحريات».
إن الخطورة لا تكمن فى تبادل المعرفة، بل فى محاولات «إعادة تعريف» الخطأ والصواب؛ حيث باتت دعوات غريبة ومرفوضة دينيًا ومجتمعيًا، مثل «المساكنة قبل الزواج» أو المطالبة بتقنين وحماية ممارسات غير أخلاقية تحت مســميات تجـارية أو حقوقية، تُطرح علنًا كوجهات نظر قابلة للنقاش.. والأدهى من ذلك، هو محاولة وصم المتمسكين بالقيم الدينية والأخلاقية بـ «الرجعية والتخلف».
إن حماية المجتمع من هذا التخبط القيمى لا تعنى الانغلاق عن العالم.. بل تتطلب إستراتيجية مواجهة واعية.. تبدأ من اعتراف المؤسسات الدينية والتربوية بأن أدوات الأمس لم تعد تصلح لجيل اليوم.. وإنما يحتاج الشباب حاليا إلى خطاب دينى يبتعد عن الوعظ التقليدى الجاف ويتجه نحو الحوار العقلانى وتقديم البدائل الأخلاقية الحاضنة للاستقرار النفسى والأسرى.
الحرية الحقيقية هى التى تبنى الإنسان ولا تهدم أركان أسرته، ومسئولية الحفاظ على هذا التوازن هى معركة وعى تشترك فيها الأسرة، والإعلام، ورجال الدين على حد سواء.









