طرح العديد من الباحثين ذلك التساؤل ألا وهو لماذا الشرق الأوسط فى حالة حرب دائمة وصراعات واضطرابات قد تستمر لعدة عقود تنهك الدول وتؤدى إلى حالة من عدم الاستقرار والعديد من الآثار السلبية على شعوبها .. على الرغم من تحفظنا على ذلك المسمى «الشرق الأوسط» على اعتباره مفهوم استعمارى المقصود منه ضم دول غريبة ألا وهى «إسرائيل» .. كما أن الأسباب التى تقف وراء هذه الحروب تتسم بالتعقيد وتشمل العديد من العوامل والاختلافات الدينية والتوترات الاقتصادية والنزاعات السياسية.. ويرى البعض أنه توجد على الأقل ثلاثة عوامل رئيسية تساهم فى تلك الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار فى المنطقة يأتى على رأسها البعد الدينى وتأثير القوى الخارجية والصراع على الموارد.. فى مقال «حمودة حمزة» بعنوان «لماذا الشرق الأوسط فى حالة حرب دائمة» قال: إنه لابد من التعمق فى العوامل التاريخية والسياسية التى تغذى تلك الحروب المستمرة فى المنطقة يأتى على رأسها النفط إذ لطالما كانت مصدراً للصراع داخلياً وخارجياً وقد أدى التوزيع غير المتكافئ للثروة إلى الرغبة فى السيطرة على هذه الموارد.. ويؤكد «حمزة» على أن الإرث الاستعمارى فى الشرق الأوسط قد لعب دوراً مهماً فى تشكيل سردية الصراع فى المنطقة حيث قامت القوى الأوروبية لاسيما بريطانيا وفرنسا بتقسيم المنطقة دون مراعاة للانتماءات العرقية والدينية والقبلية للسكان المحليين.. واختتم «حمزة» مقاله بتلك العبارة إن تعقيدات صراعات الشرق الأوسط متأصلة بعمق فى عدد لا يحصى من العوامل التاريخية والدينية والسياسية والاقتصادية وأن طريق السلام محفوف بالتحديات وأن فهم هذه التعقيدات هو الخطوة الأولى فى حلها.. فى مقال «جارو كوسيان» بعنوان «سيظل الشرق الأوسط دائماً فى حالة حرب» صرح قائلاً فى أوائل العشرينيات كانت منطقة الشرق الأوسط مرادفة للحرب وعدم الاستقرار والصراع ومسرحاً دائماً للحرب.. ويؤكد «كوسيان» على أن هذه الصراعات قد أودت بحياة الملايين بينما أجبرت ملايين آخرين على اللجوء والنزوح مما جعل الشرق الأوسط المنطقة الأكثر اضطراباً جيوسياسياً فى العالم فى القرن الحادى والعشرين.. ويرى «كوسيان» أن الإجراءات التى اتخذها «سايكس بيكو» كان لها عواقبها الوخيمة على مدى العقود الماضية ومن الأمثلة على ذلك الأقلية السنية فى العراق كانوا يحكمون الأغلبية الشيعية خلال عهد صدام حسين.. ويختتم «كوسيان» مقاله قائلاً: هل كان من الممكن منع هذه المشكلات من غير المرجح أنه كان من الممكن تجنبها تماماً حيث أن هذا العدد الهائل من الأعراق والأديان واللغات المختلفة المنتشرة فى جميع أنحاء الشرق الأوسط ستظل دائماً فى صراعات مع بعضها البعض.. فى تقرير «برنامج الأغذية العالمى» بعنوان «كيف يؤثر التصعيد على قدرة الناس على الحصول على الغذاء فى المنطقة» يؤكد على أن انعدام وتضرر «البنية التحتية» إلى صعوبة وصول الغذاء إلى المتاجر ووصول الناس إلى الغذاء.. ويؤكد التقرير على أن «برنامخ الغذاء العالمى» يعمل على توسيع نطاق المساعدات الغذائية والنقدية وإعادة توجيه سلاسل الإمداد للحفاظ على استمرار وصول المساعدات المنقذة للحياة.. ويرى التقرير أن العواقب لا تقتصر على المناطق المتضررة بشكل مباشر من العنف إذ يلعب الشرق الأوسط دوراً حاسماً فى أنظمة الطاقة والنقل والتجارة العالمية ومع تعطل إمدادات الوقود وطرق الشحن تنتشر الآثار إلى الخارج مما يزيد من مخاطر الجوع إلى ما هو أبعد من ذلك.









