فى العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، تتجه أنظار المصريين إلى ملعب لومين فيلد بمدينة سياتل الأمريكية، حيث يبدأ منتخبنا الوطنى الأول لكرة القدم أولى خطواته فى رحلة المونديال بمواجهة صعبة أمام منتخب بلجيكا، أحد أبرز المنتخبات الأوروبية وأكثرها امتلاكًا للخبرات الدولية.
ورغم الفوارق التى يتحدث عنها الكثيرون قبل المباراة، شهد معسكر الفراعنة عاش خلال الأيام الماضية حالة من الثقة والتركيز، بعدما نجح حسام حسن المدير الفنى للمنتخب فى تجهيز لاعبيه نفسيًا وفنيًا لخوض التحدى الكبير.
ومنذ وصول البعثة المصرية إلى سياتل، فرض العميد نظامًا خاصًا داخل المعسكر، عنوانه الانضباط والتركيز الكامل. اجتماعات فنية متواصلة، جلسات تحفيزية يومية، وتأكيد مستمر على أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بقيمة اللاعبين فى سوق الانتقالات، وإنما بمن يملك الإرادة والقدرة على القتال داخل الملعب.
وحرص الجهاز الفنى على دراسة المنتخب البلجيكى فى أدق التفاصيل، سواء فى طريقة بناء الهجمات أو التحركات الهجومية للثلاثى دى بروين ودوكو وتروسارد ، مع تجهيز أكثر من سيناريو للتعامل مع مجريات المباراة بحسب ظروف اللقاء.
وفى المقابل، ركز حسام حسن على استغلال أهم أسلحة المنتخب المصري، وفى مقدمتها سرعة التحول الهجومي، والتحركات المستمرة لمحمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب خبرات تريزيجيه وقوة مروان عطية فى وسط الملعب.
الأغلب أن الجهاز الفنى بقيادة العميد استقر على الدفع بمصطفى شوبير فى حراسة المرمي، وأمامه محمد هانى وياسر إبراهيم ومحمد عبد المنعم وأحمد فتوح، وفى الوسط حمدى فتحى الذى تزيد مهامه الدفاعية ومروان عطية، بينما يقود محمد صلاح وعمر مرموش ومحمود حسن تريزيجيه وزيكو «أو إمام عاشور» الخط الأمامي.
أما المنتخب البلجيكى فينتظر أن يعتمد على كتيبة من النجوم يتقدمها الحارس العملاق تيبو كورتوا، وأمامـه فى خط الدفاع: توماس مونييه- نجوي- ميشيل أو ثيات- كاستان أو دى كوبر وفى خط الوسط: أونانا- تيليمانس- كيفن دى بروين وفى الهجوم الثلاثى جيريمى دوكو- دى كيتيلاري- لياندرو تروسارد.
ويبدو أن جارسيا استقر على النهج التكتيكى بأسلوب 4-3-3 ولكنه كما هو موضح يواجه معضلة فى حسم مقعدين فى خط الدفاع.
وربما تكون المعركة الحقيقية الليلة فى منطقة الوسط، حيث يسعى منتخب مصر إلى حرمان دى بروين من المساحات، بينما يطمح المنتخب البلجيكى إلى فرض استحواذه المعتاد على الكرة وجر منتخبنا إلى مناطقه الدفاعية.
لكن الرهان الأكبر داخل المعسكر المصرى لا يتعلق بالخطط أو الأسماء فقط، بل بالشخصية التى يريد حسام حسن أن يظهر بها منتخب مصر أمام العالم.
فالمدير الفنى يدرك أن المونديال لا يصنع الأبطال بالترشيحات المسبقة، وإنما بالشجاعة والقدرة على اغتنام اللحظات الكبري، ولذلك طالب لاعبيه بالدخول إلى المباراة دون رهبة أو حسابات معقدة، واللعب بثقة أمام منافس يملك من النجوم ما يملك.
فى سياتل الليلة، لن يكون محمد صلاح وحده من يحمل أحلام المصريين، ولن يكون حسام حسن وحده من يقف على الخطوط الفنية .. خلف كل لاعب فى الملعب ملايين القلوب التى تنتظر لحظة فرح جديدة، وحلمًا جديدًا يضاف إلى ذاكرة الكرة المصرية.
وعندما يطلق الحكم صافرة البداية، ستتوقف الحسابات والترشيحات وكل الأرقام.. وسيبقى شيء واحد فقط: من يملك الشجاعة ليكتب أول سطور الحكاية.
فى كأس العالم لا يتذكر التاريخ من كان المرشح للفوز.. بل يتذكر من امتلك الجرأة ليصنع المفاجأة.
الليلة يبدأ الفراعنة رحلة البحث عن المجد، وبين أحلام المصريين وطموحات البلجيك، تُكتب أولى صفحات المجموعة السابعة.









