و«سكان الكومبوندات».. وزيادات المعاشات.. و«هان الود عليه»..!
أنا أكتب لكم من الحياة.. من الشارع.. من بين صفوف الناس ومع الناس.. أكتب عن متاعبنا اليومية.. عن صراعنا مع الحياة.. عن آمالنا وأمانينا فى شارع هادئ بلا خوف ولا قلق.. أكتب لكم عن الناس التى تغيرت.. الناس التى اختلطت عليهم الأمور فلم تعد تملك القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.. ولا حتى بين الأبيض والأسود.. الناس التى تفسر الأمور على هواها وكما يحلو لها وتتجاهل أن الحق حق والباطل باطل.. الناس التى لم تعد تنتفض لنصرة المظلوم وإنما تقلب الحقائق وفقاً لتصوراتها وخلفياتها وأحقادها أيضاً.
وأكتب لكم عن حادث يقع كل يوم.. وكل ساعة.. وفى كل مكان.. وحيث يأتى سائق «الدليفرى» يقود دراجته النارية بسرعة بطريقة بهلوانية وفى كثير من الأحيان يسير عكس الاتجاه ويصطدم بسيارة تأتى فى الاتجاه الصحيح ثم يسقط أرضاً وتبدأ بعدها فصول المسرحية المتكررة.
فالناس تتجمع على الفور.. والناس تطمئن أولاً على سلامة سائق الموتوسيكل فقط.. ثم بدلاً من توجيه اللوم له لقيادته عكس الاتجاه وبسرعة فإنها تتجه نحو قائد السيارة الذى لم يكن مخطئاً وتلقى اللوم عليه وتطالبه بتعويض سائق الموتوسيكل «الغلبان» – على أساس أن الموتوسيكل عليه أقساط.. و«أكل عيش» لعائلة بأكملها.. وأنت الغلطان.. وإحنا شاهدين..!
ويخضع قائد السيارة لمطالب «الحشد الشعبى».. وهو ينظر إلى سيارته التى أصابتها أضرار كثيرة ستكلفه مبالغ طائلة عند الإصلاح ويضطر للدفع هروباً لشراء راحته والنفاد بجلده.. وينهض سائق الدليفرى سليماً معافى وكأن من حقه أن يخطئ.. ومن حقه أن يحصل على تعويض أيضاً بعد أن أصبح الخطأ مباحاً ومستباحاً.. وبقانون الشارع بعد غياب المعايير واختلاط الحقائق.. وفوضى ما بعدها فوضى..!
> > >
والفوضى لم تعد فى الشارع فقط، فحتى «الناس الرايقة» التى اختارت أن تعيش فى الكومبوندات المغلقة وحيث الحياة كما ينبغى أن تكون.. لها أيضاً مشاكلها وهمومها ومتاعبها لأن النسيج المجتمعى واحد.. و«القماشة» واحدة لا تختلف بقيمة المكان ولا ثمن العقار..!
وفى «الكومبوندات» فوضى من نوع آخر حول «الكلاب» مثلاً.. حول «دهانات» الواجهات.. وحول نفوذ كل مالك وقدرته على أن يفعل ما يريد بعيداً عن الالتزام بقواعد المكان وتعليماته..!
وكل يوم خلافات تجعل من مهمة اتحادات الشاغلين فى إدارة هذه الأماكن نوعاً من الجحيم والمعاناة لأن الناس لا تريد الالتزام والناس تبحث عن حقوقها فقط ولا تقبل بالواجبات المفروضة عليها.. والناس فى «الكومبوندات» يعتقدون أنهم يجب أن يعاملوا معاملة خاصة..!! إحنا فى كومبوند.. آمال إليه!!
> > >
وبعيداً عن «الكومبوندات» وحياة الأثرياء.. فإن الملايين من أصحاب المعاشات فى انتظار شهر يوليو بفارغ الصبر.. يا ترى الزيادة فى المعاشات هتكون كام؟! هذا هو السؤال.. وهذا هو اهتمام الملايين.. وربنا يبارك لهم فى القليل الدائم الذى هو خير من كثير زائل..! أهوه كلام بنصبَّر بيه نفسنا..!
> > >
وأكتب لكم عن مشاهد للناس «الشقيانة».. الناس الحلوة الراضية القانعة الصابرة التى تحمد وتشكر الله على نعمة الصحة والقدرة على العمل.. أكتب لكم عن سيدات وفتيات كباراً وصغاراً يعملن فى الحقول فى هذه الأجواء الصعبة لجمع محصول الفراولة ولفرز البطاطس وتعبئتها.. نساء جميلات من بلادى هن الطيبة والكفاح.. هن الصبر والعزيمة.. هن المقاتلات فى سبيل الحياة.
> > >
وكتب يقول: يا جماعة أنا رايح اشترى فيلا من الفيلات اللى بـ 120 مليون.. أركب إيه من موقف رمسيس..!
> > >
والآخر يقول: كل اللى بيحصل لى ده بسبب ذنب عملته وأنا صغير.. بعت حمامة ميتة لولد بـ 5 جنيهات وقولتله دى بتصحى العصر..!
> > >
أما الفيلسوف فيقول: أنا حالياً عايش فترة اسمها: أنا فيا اللى مكفينى وبتعامل مع الناس بمبدأ كونوا زى ما تكونوا بس المهم بعيد عنى؟! ويا فيلسوف.. أهو ده اللى مش ممكن أبدا..!!
> > >
وخذها لك وللزمن..
لم يكن إبراهيم عليه السلام
يعلم أن النار ستبرد ولكن كان يعلم يقينا..
أن الله معه.
هكذا الإيمان بالله يصنع المستحيل.
> > >
وأما القريب فقال: «اقتلوا يوسف»
وأما الغريب فقال: «أكرمى مثواه»
إن الحب رزق.. وإنك لا تعرف
فى أى قلب رزقك.
> > >
واكتب يارامى.. وغنى ولحن يا عبدالوهاب.. وقالوا لى هان الود عليه.. ونسيك وفات قلبك وحدانى.. رديت وقلت بتشمتوا ليه هوا افتكرنى عشان ينسانى.. أنا باحبه وأراعى وده إن كان فى قربه ولا فى بعده.. وأفضل أمنى الروح برضاه ألقاه جفانى وزاد حرمانى، هو اللى حالى كده وياه كان افتكرنى عشان ينسانى.
> > >
وأخيراً:
وابتسم.. فلست الوحيد الذى أتعبته الأيام.
> > >
ولا تندم على إحساس صادق بذلته
فالطيور لا تأخذ مقابل تغريدها.
> > >
والقلق لا يمنع ألم الغد
ولكنه يسرق متعة اليوم.
> > >
والصمت عبادة.. والتجاهل نجاة.









