فى هدوء شديد، وحكمة بالغة ودون ضجيج تنسج القياده السياسية علاقه ذات طبيعة خاصة ومميزة مع دول القاره الأفريقية بأقاليمها الخمسة دون تمييز لإقليم عن الآخر، وبعيدا عن صخب الإعلام، ووسائله استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسى بل ونجح فى خلق مصالح مشتركة بين هذه الدول، والدولة المصرية، وربطها بنسيج من الصعب ان ينقطع، وذلك فى إطار رؤيته الإستراتيجية للأمن القومى المصرى ودليلنا على ذلك الاتفاقات ومذكرات التفاهم التى وقعتها وتوقعها الدولة المصرية مع هذه الدول، وضمان استمراريتها رغم التحديات المتوقعة من قبل بعض القوى الكبرى نتيجة هذا التنسيق الإستراتيجى «المصرى – الأفريقى» وتلك تفاصيل أخرى، وبسرعة يمكن لنا ان نلقى الضوء على زيارة الرئيس الكونغولى لمصر للمرة الرابعة على مدار سنوات قليلة، واستقبال الرئيس السيسى له والقراءة بين السطور للبيان الرئاسى الصادر عنها، مصر ساهمت فى حصول الكونغو الديمقراطية على استقلالها فى ستينيات القرن الماضى، كما أنها ضمن دول حوض النيل، ولم توقع على اتفاقية عنتيبى، وتملك الكونغو موارد طبيعية تستخدم فى تصنيع أحدث التقنيات العالمية!! ووفقا للبيان الرئاسى فقد شدد الرئيس السيسى، على ضرورة مواصلة العمل لتعزيز التبادل التجارى والاستثمارات بين البلدين، ووضع برامج تنفيذية وآليات لمتابعة التقدم المحرز فى التعاون الثنائى بمختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، وكذلك تأكيد الرئيس السيسى استعداد مصر الدائم لبذل كل ما يلزم من مساع وجهود لتقريب المواقف وإنهاء النزاع القائم وتداعياته الإنسانية.
أوضح البيان أن الرئيسين ناقشا تطورات التعاون بين دول حوض النيل، حيث تم التشديد على ضرورة احترام القانون الدولى المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وفى هذا الإطار، أثنى الرئيس «تشيسيكيدى» على الموقف المصرى الحريص على التوافق والداعم للطموحات التنموية لدول حوض النيل، مشددا على حرص بلاده على استمرار وتعزيز التنسيق مع مصر فى هذا الصدد، وهو ما يعنّى ويؤكد حرص مصر على تعميق آليات التعاون والتنسيق المتكامل مع دول الحوض دون استثناء، وفقا لقواعد وقوانين الأنهار العابرة للحدود!!
فى مثل هذا الوقت من كل عام نظهر المقالات، والاجتهادات حول ما حدث فى الخامس من يونيو عام 67 – رغم مرور حوالى 59 عاما على حدوثها، لكن ليس بهدف التقييم واستخلاص الدروس والعبرة من نتائج هذه المؤامرة .
يرى البعض أن الهدف السنوى من إثارة هذه القضية ليس جلد الذات، ولكن بهدف طمس الهوية الوطنية، وتشويه التاريخ الوطنى بإغفال نموذج المقاومة فى وجه الاحتلال لأرض الوطن، والإصرار على عودة هذه الأرض بكل جهد وعرق وتضحية من قبل أبناء الشعب ومن حقهم ان يفخروا بهذا التاريخ المشرف الذى حول ما يعرف بهزيمة يونيو 67 «المؤامرة» إلى نصر خلال ست سنوات فقط وما زالت تدرس نتائج معركة نصر أكتوبر فى المعاهد العسكرية العالمية مما يزيد المصريين فخرا بجيشنا، ورغم ذلك فى تجدد الحديث فى هذا الملف كل عام قد يساعدنا على التذكّرة للمصريين والعرب بأن إسرائيل تظل العدو الإستراتيجى للأمة العربية، ومن ثم على الدول العربية ان تعيد حساباتها فى التعامل مع الغرب، والكيان، كما أشارت الأوراق ان حرب يونيو كان الهدف منها الإطاحة بالرئيس جمال عبدالناصر، وانهاء الفكر القومى العربى الذى دعا إليه كبديل إستراتيجى لمواجهة تنوع المجتمعات العربية بين الطائفية والقبلية والعرقية – وضع أسسها الاستعمار البريطانى والفرنسى عقب انسحابه – ومع قيام ثورة يوليو 52 وساهمت فى تحقيق استقلال الدول العربية وبداية وجود كيان عربى يمكن ان يكون محورا إستراتيجيا فى إدارة الإقليم، وهو ما شكل خطرا بالغا إن لم يكن خطيرا على مصالح الدول الاستعمارية.
قال الخال عبدالرحمن الابنودى شاعرنا الكبير يظل الزعيم جمال عبدالناصر الميت الحى طالما يتذكره الشعب فى كل أزماته الوطنية، عن كيفية تعميق الهوية الوطنية التى نجحت على مدار التاريخ فى مواجهه أى تحديات تواجه مصر الوطن.









