مشروع الدلتا الجديدة الذى افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ عدة أيام يمثل مؤشرات ودلائل نجاح التنمية الزراعية وتطورها بشكل كبير فى مصر خلال الفترة الماضية حيث يعد هذا المشروع أحد أكبر وأهم المشروعات القومية التى نفذتها الدولة لتحقيق الأمن الغذائى وتعزيز الاكتفاء الذاتى من السلع الإستراتيجية، وفى مقدمتها القمح، وذلك فى ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بسلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الغذاء والحروب والأزمات الجيوسياسية.
كما يعد هذا المشروع أيضا أنه هو الأضخم فى تاريخ استصلاح الأراضى الزراعية فى مصر وذلك لامتداده على مساحة كبيرة تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان باستثمارات تقدر بنحو 800 مليار جنيه، ويستهدف منه إنشاء مجتمع انتاجى متكامل يجمع بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والتنمية العمرانية، ليسهم بذلك فى دعم الاقتصاد الوطنى وتوفير ملايين فرص العمل.
وتأتى أهمية المشروع من دوره المحورى فى زيادة إنتاج المحاصيل الإستراتيجية، خاصة القمح، الذى يمثل السلعة الغذائية الأكثر أهمية للمواطن المصري. حيث تسعى الدولة من خلال مشروع الدلتا الجديدة إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي، عبر إضافة مساحات واسعة من الأراضى الجديدة القابلة لزراعة القمح والذرة والمحاصيل الزيتية وبنجر السكر والخضر والفاكهة.
لقد نجحت الدولة فى تحويل مشروع الدلتا الجديدة إلى واقع ملموس من خلال وضع الخطط الزراعية واختيار التركيب المحصولى الملائم لطبيعة الأراضى الجديدة، وتوفير التقاوى المعتمدة عالية الإنتاجية، وتطبيق أحدث الأساليب العلمية فى الزراعة والرى.
كما نجحت فى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، إلى جانب التوسع فى نظم الرى الحديث والزراعة الذكية، وهو ما ساهم فى رفع كفاءة استخدام المياه وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة للفدان كما عملت الوزارة كذلك على دعم البحوث الزراعية واستنباط أصناف جديدة من القمح والمحاصيل الإستراتيجية تتحمل الظروف المناخية المختلفة وتحقق إنتاجية مرتفعة، فضلاً عن تكثيف خدمات الإرشاد الزراعى والميكنة الحديثة للمزارعين والمستثمرين العاملين بالمشروع.
ولم تقتصر جهود الدولة على التوسع الزراعى فقط، بل امتدت إلى دعم التنمية الحيوانية والداجنة باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي. فقد ساهمت وزارة الزراعة فى تنفيذ برامج التحسين الوراثى للماشية، والتوسع فى التلقيح الاصطناعي، وزيادة إنتاج اللحوم والألبان، إلى جانب دعم مشروعات الأعلاف التى تعتمد على المحاصيل المنتجة داخل الدلتا الجديدة.
كما عملت الدولة من خلال المشروع على إنشاء مجمعات للإنتاج الحيوانى ومزارع حديثة ومشروعات للتصنيع الزراعى والغذائى، بما يحقق التكامل بين الإنتاج النباتى والحيوانى ويرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، ويقلل الاعتماد على الواردات، وتؤكد النجاحات التى حققتهاالدولة فى مشروع الدلتا الجديدة أن التنمية الزراعية والحيوانية أصبحت أحد المحاور الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائى المصرى،كما انه يعزز فرص العمل والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وتشير التقديرات إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يوفر نحو مليونى فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن مساهمته فى زيادة الرقعة الزراعية المصرية وتحسين مستوى المعيشة فى المناطق الجديدة، وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة تعتمد على الإنتاج والعمل.









