الجميع لا يريدون الحرب بمن فيهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الوحيد الذى يحبها ويعشقها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف يعيش ويتغذى على الدماء والدمار والخراب، ويجد فيها الفرصة للحفاظ على وجوده السياسى ومنصبه، والملاذ الآمن للابتعاد عن اتهامات ومحاكمات بالفساد قد تذهب به إلى غياهب السجن.
نتنياهو المتطرف لا يبحث عن مصالح الكيان الصهيونى وأوهامه وما ينعق به مجرد شعارات تخفى جوانب خفية من الاستغلال والتربح والفساد، وأرصدة ضخمة فى بنوك أمريكا وهو ألمح إليه ترامب فى مكالمته مع سارة زوجة نتنياهو مهددًا إياها بسجنه ومصادرة ثروات هائلة لعائلته وطرد ابنه يائير من أمريكا.
ترامب لا يريد الحرب، وأدرك أنه تعرض لخديعة كبري، واستدراج للهجوم على إيران بسبب نتنياهو وجهاز الموساد الصهيونى الذى قدم تقديرات خاطئة وزعم أن إسقاط النظام الإيرانى لن يستغرق أكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام.. وهو ما أدى إلى إقالة رئيس الموساد ونائبه لكن فى كل الأحوال نتنياهو غرر بترامب وهو الأمر الذى إصابه بأضرار كثيرة على مستوى شعبيته وأيضا على صعيد الرأى العام الأمريكى وعلى المستوى الاقتصادى والفشل العسكرى لذلك يريد الخروج المشرف من هذا المأزق بما يحفظ ماء وجهه وهناك من يقول إنه يتبنى إستراتيجية جديدة من أجل الضغط على إيران دون اللجوء إلى الحرب الشاملة والهجوم المكثف عليها وأنه كان بدأ يلوح بذلك لكن كل المعطيات والواقع يشير إلى ترامب لا يريد الاستمرار فى الحرب وإنها سببت خسائر بالغة للإدارة الأمريكية الحالية، وصبت فى صالح الصين وروسيا وأساءت إلى هيبة الجيش الأمريكى وتنذر بمخاطر جسيمة على نتائج انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر القادم.
ترامب لا يريد الحرب، ويبحث عن مخرج أو اتفاق يحفظ ماء الوجه، ويتفوق على اتفاق أوباما فى 2015 الذى لطالما انتقده الرئيس ترامب، وبات العالم يلعن هذه الحرب التى ورطت فيها أمريكا العالم، وتورطت أيضا فيها، فإغلاق مضيق هرمز من الجانب الإيراني، وعجز الجيش الأمريكى عن فتح المضيق أدى إلى تداعيات اقتصادية صعبة، أدت إلى رفع أسعار النفط والغاز، وحدوث اضطرابات فى سلاسل الإمداد بسبب توقف حركة التجارة العالمية فى مضيق هرمز، وأيضا تضرر المنشآت النفطية فى منطقة الخليج وتراجع مستويات التصدير أزمة كبرى يعانى منها العالم انعكست على مستوى حياة الشعوب ولم يسلم منها المواطن الأمريكى الذى يواجه ارتفاعًا فى الأسعار ومعدلات التضخم وارتفاع أسعار المحروقات، وبالتالى يصب جام غضبه على ترامب ويعتبر الحرب على إيران هى حرب إسرائيلية ولا شأن للولايات المتحدة بها.
ترامب الذى يتعامل بمنطق التاجر والمقاول، اعتقد أن النصر السريع فى الحرب على إيران سيمنحه «لقطة» تاريخية هوليودية وهو يعشق اللقطات وفرد العضلات، لكن الحسابات كانت خاطئة واللقطة تحولت إلى لطمة قوية، متعددة الأبعاد أفقدته توازنه، وخلق أمورًا ما كانت لتحدث قبل الحرب خاصة فى الكونجرس، أبرزها التشكيك فى قدرة ترامب على الإدارة وأنه دائم النوم وعدم التركيز وأنه يعانى من مشاكل صحية وأعراض الفصام تشير إليها تصريحات متناقضة بين التفاؤل واقتراب الاتفاق، وبعد سويعات تهديد بالحرب أو حتى شن هجمات، وأخرى توبيخ وتهديد نتنياهو ثم إشادة، وشكر وثالثة أيضا أن ترامب يمنع إسرائيل من الهجوم على لبنان وتضرب بكلامه عرض الحائط ليستمر تدمير الكيان الصهيونى فى لبنان.
ترامب أراد ابتزاز الجميع بعد السيطرة وخلع النظام الإيراني، أراد أن يحصل على المقابل، لكنهم أخبروه ومالنا بإيران ليس بيننا وبينها أى مشكلة ولسنا طرفًا فى الحرب، رفض العرب المشاركة، ورفض الأوروبيون حتى بريطانيا رفضت، وأشهر الروس والصينيون سلاح الدعم والمساندة لإيران، بات ترامب فى ورطة بعد أن أصيب جيشه بضربات صعبة قتلت وإصابت جنوده ونالت من هيبة حاملات الطائرات التى أصيبت بأضرار بفعل صواريخ إيران ومسيراتها وسقطت مقاتلاته الشبحية التى لطالما تغنى بها، مثل إف ــ 35 وإف ــ 15 وطائرات المراقبة والإنذار المبكر والتزود بالوقود فى الجو، ومسيرات متطورة كل ذلك جعل من نتنياهو بالنسبة لترامب لعنة لا يستطيع السيطرة على اعراضها، حائر بين ضغوط الأمريكان ونتنياهو المنفلت والذى يتنفس دمارًا وخرابًا، ويعيش على محاليل من الدماء يجدها فى خلق الذرائع لشن الحروب وإشعال الصراعات، يوهم شعب الكيان الصهيونى بأن إسرائيل فى خطر، لكن فى الحقيقة هو لا يبحث عن أى هدف سوى الاستمرار فى منصبه والحفاظ على وجوده وصعوده السياسى إرضاء لغطرسته وتجنبًا للعقاب والسجن جراء اتهامات بالفساد والفشل، وقد فشل صديقه ترامب فى اصدار قرار بالعفو عنه، لذلك وبخ فى تصريحات الرئيس الإسرائيلي.
ما بين ترامب ونتنياهو مسافات كبيرة وشاسعة فى الحرب على إيران، الأول لا يريد الاستمرار لتدارك الأخطاء والاخفاقات والضغوط وإنقاذ مستقبل الجمهوريين، والثانى ربما يكون هو من يخلق أسباب الاستمرار، ويشعل النيران ويؤجج الصراع ليس فى الحرب مع إيران ولكن فى المنطقة بأ سرها، فى حين فإن ترامب يسعى للخروج من المأزق الإيرانى دون خسائر اضافية وبما يحفظ ماء الوجه ويخفف الضغوط الداخلية والخارجية، حيث يرى بعض الخبراء أن العلاقات الأمريكية بدول المنطقة خاصة تلك التى تتواجد فيها قواعد أمريكية من أجل الحماية وهو ما اتضح أنه لا توجد أى حماية بل فشل وخذلان، وإن أمريكا لا تدعم ولا تحمى سوى إسرائيل ووجودها فجوة عميقة بين ترامب ونتنياهو ليس تنفيذ مخططات إسرائيل وأهدافها، ولكن فى جدوى وتداعيات الحرب على إيران على مستقبل الإدارة الأمريكية والخسائر التى لحقت بالولايات المتحدة على كافة الأصعدة والفارق الكبير أن ترامب يريد إيقاف الحرب ونتنياهو هو من يعمل على استمرارها والسؤال من يدفع ثمن وفواتير إشعال المنطقة؟..









