بمرور يوم الخامس من يونيو كل عام نتذكر أسوأ أيام مرت على الشعب المصرى بل الشعوب العربية كلها فى العصر الحديث تعايشت مع الخامس من يونيو 1967 الذى مر عليه 59 عامًا عندما كنت طالبًا فى السنة النهائية بالكلية الفنية العسكرية وكنا جميعًا ننتظر ونأمل بإمكانية هزيمة الجيش الإسرائيلى.
لكن حدثت الصدمة الكبرى بإحتلال إسرائيل لكامل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة بفلسطين والجولان السورية وسيناء المصرية مما أدى إلى تنحى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر عن الحكم يوم 9 يونيو 1967 وقيام الشعب المصرى يومى 9، 10 يونيو والنزول إلى شوارع مصر كلها لمطالبة عبدالناصر لإلغاء فكرة التنحى والعودة مرة أخرى لقيادة الدولة المصرية والتغلب على مأساة الهزيمة وعدم الاستسلام.. وللتاريخ حدثت عدة أخطاء أدت إلى هذه الهزيمة غير المتوقعة وانشغال جزء كبير من الجيش المصرى فى حرب اليمن لمدة خمسة أعوام وتخطيط الصهيونية العالمية والولايات المتحدة الأعداء الأساسيين للدول العربية عامة، ومصر خاصة منذ إنشاء إسرائيل عام 1948 للتمدد الإسرائيل المستمر نحو الأراضى العربية وإنشاء إسرائيل الكبرى على عدة مراحل وبالفعل انتهزت إسرائيل فرصة تأميم قناة السويس يوم 26 يوليو 1956 وقامت بالتنسيق مع إنجلترا وفرنسا بالهجوم الجوى والبرى على مصر واحتلال إسرائيل لسيناء ولولا بسالة المقاومة المسلحة والشعبية داخل مدينة بورسعيد والموقف السياسى الايجابى لأمريكا والاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت لاستمرت إسرائيل فى احتلالها لسيناء بالكامل ولكن تم النجاح فى ايقاف الحرب وانسحاب القوات الإنجليزية والفرنسية من بورسعيد والقوات الإسرائيلية من سيناء بالكامل ومع بداية عام 1957 واستمرار مصر فى تعزيز القدرات العسكرية المصرية والتحرك الثورى لجمال عبدالناصر وتنفيذ الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 وتخوف إسرائيل من إنشاء كماشة حولها من خلال التعاون العسكرى والسياسى بين مصر وسوريا والعراق ونجاح مصر فى تطوير القدرات الصاروخية وتنفيذ مشروعات الصواريخ القاهر والظافر والرائد بمديات حتى 700 كم وتنفيذ مشروع صناعى كبير بين مصر والهند وانشاء مصنعى المحركات والطائرات بحلوان عام 1963 وتأهيل مئات الفنيين والمهندسين للعمل فى مجال تصميم وتصنيع الطائرات المقاتلة حتى الوصول لمرحلة النجاح فى تصنيع الطائرة المقاتلة «المصرية ــ الهندية» القاهرة 200 داخل المصانع المصرية.
أدى كل ذلك إلى تخطيط وتجهيز الجيش الاسرائيلى منذ عام 1964 وقامت إسرائيل بالهجوم على سوريا والاردن ومصر يوم 5 يونيو 1967 لتنفيذ المخطط الصهيونى وبذلك حدثت مأساة حرب يونيو 1967.
هنا نؤكد أن موقف الشعب المصرى يومى 9، 10 يونيو ومناشدة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لالغاء قرار التنحى عن الحكم والعودة لقيادة الدولة المصرية للتغلب على نتائج حرب يونيو 1967 السلبية واعادة هيكلة القوات المسلحة واعادة بنائها افراداً وتسليحاً ادى إلى عدم استسلام قيادات وشعوب الدول العربية لنتائج حرب يونيو 1967 وتم اجتماع القادة العرب فى الخرطوم بعد نهاية الحرب بشهرين واصدار قرارات التخطيط لإعادة الأراضى العربية المحتلة بالقوة وتنفيذ مباديء ان ما اخذ بالقوة لابد ان يعود بالقوة.. وبالفعل بذل الشعب المصرى اقصى مجهوداته خلال ست سنوات منذ يونيو 1967 وحتى 6 اكتوبر 1973 ودعم المجهود الحربى على التوازى مع استمرار التنمية الزراعية والصناعية وإنشاء السد العالى وتطوير المصانع الحربية وتشغيلها 24 ساعة يوميا ولا ننسى مجهودات السيدات والرجال طوال حرب الاستنزاف التى شاركت فيها عندما كنت قائدا لورشة اصلاح ذخيرة بالجيش الثانى الميدانى حتى عام 1970 ونجاح عبدالناصر والشعب والجيش المصرى فى إنشاء حائط الصواريخ وادخال منظومات الصواريخ المضادة للطائرات لاول مرة بالقوات المسلحة وتأهيل الاف الجنود والضباط المصريين والتى كان لها دور مهم فى بداية وخلال حرب أكتوبر 1973.
وهنا نريد التأكيد للشباب المصرى والعربى المولودين بعد عام 1973 عدم قبول الشعب المصرى وقياداته العسكرية والسياسية فى ذلك الوقت بهزيمة 1967 وعدم الاستسلام.
وهنا عندما يمر علينا يوم 5 يونيو من كل عام يجب علينا ان نتذكر ما قام به الشعب والجيش المصرى خلال حرب الاستنزاف وحتى عام 1970 وما تم من استعدادات وخطط لتنفيذ حرب السادس من اكتوبر 1973 الذى ارجع العزة والكرامة للشعب والجيش المصرى والشعوب العربية كلها وفتح الباب لاعادة سيناء با لكامل لحضن الوطن المصرى بالحرب والسياسة.









