فى أيام حرب الخليج الثانية «حرب تحرير الكويت» كانت امبراطوريتهما الصحفية الممثلة فى المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق قد نمت وكبرت فيما تصدره يوميا من جريدة الشرق الأوسط وعرب نيوز والرياضية وكان لديهم تفكير فى إصدار جريدة اقتصادية مع المجلات «المجلة وسيدتى».. وخلال الحرب أصدرا جريدة «تابليود» اسمها «الظهيرة» كانت تصدر فى وسط النهار فى عالم لم يعرف الانترنت بعد.. وكان السيدان هشام ومحمد يتابعان بشكل دقيق الفريق الصحفى الذى يتابع المعارك فى المقر الذى أعمل به فى «الخبر» تحت اسم مكتب الخليج.. وكانت الصحف العالمية كلها متواجدة فى الظهران ويزورون مكتبنا عربا وأجانب مع نجم المجموعة الصحفى السعودى خالد المعينا الذى كان يرتبط بشبكة علاقات صحفية عالمية كبيرة مع المراسلين الأجانب.. وفى وسط أتون الحرب الجوية اصطحبنى معه إلى قصر الإمارة لزيارة الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة.. وكانت صدفة مهمة حيث كان يتواجد فى انتظار الأمير فهد الصحفية الايطالية المعروفة أوريانا فلاتشى التى وصلت إلى الظهران حاملة على كتفها شهرتها الصحفية كأول صحفية تجرى مقابلة مع أية الله الخمينى فى «نيو شاتل» بباريس أيام أن كان مقيما فى المدينة الفرنسية بعد خروجه من العراق بعد اتفاقية الجزائر بين الشاه محمد رضا بهلوى والعراق ودار حوار شيق بين المعينا وأوريانا انتهى بكلمة بصوت عال وهى تخاطبه أنا أوريانا فلاتشى فقال لها أنا «خالد المعينا» وروت لنا تاريخها الصحفى ما بين أوروبا وأمريكا ومقابلاتها مع زعماء العالم وسألتنى عن الموضوع المهم الذى كتبته عن الحرب فقلت لها أكبر مستشفى عائم فى العالم لأننا لم نكن بريا قد دخلنا الكويت بعد.. وعندما علم السيد محمد على حافظ بلقاء فريق المجموعة الصحافى مع أوريانا فلاتشى طلب إجراء حوارات مع مشاهير صحفيى العالم الذين يتواجدون فى الظهران والتى كان المدنيون تقريبا تركوها لكن المحررين الصحفيين الذين تجاوزوا الثلاثة آلاف صحفى يتجولون فى درة المنطقة الشرقية «الخبر» ً.. وكان لابد من ترتيب سفر الفريق الذى يمثل عدد من خيرة الشباب السعودى والعربى وكنت المصرى الوحيد فى الفريق الذى تقرر أن يسافر مع القوات البرية إلى الكويت.. وبذكاء الناشر كلف المعينا بأن تكون جريدة الشرق الأوسط أول جريدة عربية تدخل الكويت مع اليوم الأول للتحرير وتوزع مجانا وكان قرارا جريئا وحدث بالفعل ان سيارة التوزيع بعد دخولنا الكويت كانت تتواجد أمام فندق الكويت الدولى والسفارة الأمريكية.. وبعد ترتيب احتياجاتنا عبرنا فى 23 فبراير 1991 النوصيب التى كانت آثار المعارك باقية فى صاروخ أمريكى لم ينفجر فى وسط الميناء البرى والتف حوله فريقنا الصحفى ممهورا بصورة للمصور الاريترى جيوفانى باسكو والى الذى يعد واحدا من أمهر مصورى الصحف فى المجموعة السعودية.. ودخلنا الكويت مع اللواء السعودى ووجدنا آثار المعارك والضربات الجوية فى كل مكان وفى أحد المستشفيات فى الكويت كان لقاؤنا مع جرحى يتلقون العلاج أجرينا اللقاءات معهم.. لكن المنظر الذى لا أنساه ان أحد الذين أرشدونى إلى المستشفى دخل بالخطأ إلى ثلاجة الموتى وكان منظرا صعبا ووضعا كارثيا.. ومع نشر قصة دخولنا التى تبعها بعد ذلك زيارة الجهراء والمطلاع وآبار النفط المحروقة فى طريق أم قصر تواصل معنا السيد محمد على حافظ عبر المعينا ليطمئن على شباب الصحفيين.. وبالفعل مع العودة وكان قد صدر قرار لى بالعمل فى الكويت بعد الغزو ووعدنا بحفل كبير لتكريمنا وتم تكريم مصيلحى السيد العامل بمكتب الخبر بجائزة سخية من الناشرين تقديرا للفريق وكانت فرحة السيدين الناشرين بتسليم الفريق جوائز الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز تكريم للأداء الصحفى وتقدير للجهد الصحفى الذى بذله أبناء الشركة.. وسيظل هذا التكريم وساما على صدر أصحابه فقد كانت فكرة الناشرين هشام ومحمد على حافظ رحمهما الله ونشرت صور التكريم والجوائز فى حفل كبير بجدة بمجلة الشركة التى كانت تعنى بأخبار العاملين «مجلتنا».. رحم الله محمد على حافظ وشقيقه هشام فقد دشنا امبراطورية صحفية لا تزال موجودة إلى اليوم .. فقد ترك الناشران إرثا فكريا سيظل يذكره التاريخ الإعلامى العربى.









