نجح الفريق الطبي بوحدة إذابة الجلطات بمستشفى السنبلاوين العام، بمحافظة الدقهلية، في إنقاذ حالتين حرجتين من الجلطات المخية الحادة، واستعادة وظائفهما الحيوية خلال وقت قياسي، في إنجاز طبي جديد يعكس كفاءة الفرق الطبية بالمستشفى.
يأتي ذلك في إطار توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وتعليمات اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، وحرص مديرية الشئون الصحية بالدقهلية على دعم خدمات الطوارئ والتخصصات الدقيقة.
وأكد الأستاذ الدكتور حموده عيد الجزار، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، أن النجاحات المتتالية التي تحققها مستشفيات المحافظة في التعامل مع الحالات الحرجة تأتي نتيجة التطوير المستمر للخدمات الطبية، ودعم الكوادر البشرية، والتوسع في الخدمات التخصصية، بما يضمن تقديم رعاية صحية متقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء المحافظة.
وأوضح الدكتور أحمد بدران، مدير مستشفى السنبلاوين العام، أن الحالة الأولى كانت لمريض يبلغ من العمر 69 عامًا، وصل إلى قسم الاستقبال والطوارئ وهو يعاني من اضطراب شديد في درجة الوعي، وضعف حاد بالجانب الأيسر من الجسم، وفقدان كامل للقدرة على الكلام، مع تشنجات متكررة، حيث بلغ مؤشر الجلطة 18 درجة.
وأضاف أنه تم التعامل الفوري مع الحالة، وتركيب أنبوبة حنجرية، ووضع المريض على جهاز التنفس الصناعي، مع إجراء الفحوصات الطبية والأشعات اللازمة بصورة عاجلة، ثم حجزه بوحدة إذابة الجلطات، والتعامل معه من خلال فريق متكامل من أطباء المخ والأعصاب والعلاج الطبيعي، وإعطائه العلاج المذيب للجلطات.
وأشار بدران إلى أنه بعد مرور ساعة واحدة فقط من بدء العلاج، انخفض مؤشر الجلطة من 18 إلى درجة واحدة، وتم فصل المريض عن جهاز التنفس الصناعي، واستعاد قدرته على الكلام بصورة كاملة، واختفت مظاهر الضعف العصبي بالجسم، لتبدأ حالته في التماثل للشفاء، وسط متابعة دقيقة من الفريق الطبي.
وأضاف أن الحالة الثانية كانت لمريض يبلغ من العمر 50 عامًا، ويعاني من أمراض بالقلب، ووصل إلى المستشفى خلال الساعات الذهبية للجلطة المخية، مصابًا بضعف في عضلات الوجه اليسرى، وضعف بالجانب الأيمن من الجسم، واضطراب في الكلام، حيث بلغ مؤشر الجلطة 8 درجات.
وأوضح أنه تم إجراء الفحوصات والتحاليل والأشعات اللازمة بصورة عاجلة، والتأكد من ملاءمة الحالة للعلاج المذيب للجلطات، ثم إدخاله إلى الوحدة وإعطاؤه العلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، وبعد ساعة واحدة فقط انخفض مؤشر الجلطة إلى درجة واحدة، مع اختفاء الأعراض العصبية وتحسن الحالة بصورة كبيرة، وتماثله للشفاء دون آثار تُذكر للجلطة.
من جانبه، أكد الدكتور السيد فاروق، وكيل مديرية الصحة بالدقهلية للطب العلاجي، أن المديرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير خدمات علاج السكتات الدماغية، مشيرًا إلى أن وحدات إذابة الجلطات أصبحت تمثل إحدى أهم الخدمات المنقذة للحياة داخل المستشفيات التابعة للمديرية.
وأضاف أن الخدمة متاحة حاليًا من خلال وحدات إذابة الجلطات بمستشفيات السنبلاوين العام، ودكرنس العام، والمنزلة العام، وميت غمر المركزي، وتمي الأمديد المركزي، وأجا النموذجي، بما يضمن سرعة التدخل مع الحالات الحرجة وتقليل المضاعفات الناتجة عن الجلطات المخية، خاصة عند وصول المرضى خلال الساعات الذهبية الأولى.
وأكدت الدكتورة رباب الدمناوي، مدير عام الطب العلاجي بمديرية الشئون الصحية بالدقهلية، أن النجاح المتكرر لوحدات إذابة الجلطات يعكس كفاءة الفرق الطبية والتزامها الكامل بتطبيق أحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة، مشيرة إلى حرص المديرية المستمر على تدريب الأطباء والتمريض، ورفع جاهزية الوحدات، وتوفير المستلزمات اللازمة لضمان تقديم الخدمة بأعلى مستويات الجودة.
وأشادت الدكتورة رباب الدمناوي بسرعة التشخيص والتعامل الفوري مع الحالات، باعتبارهما العامل الأهم في إنقاذ مرضى السكتات الدماغية، مؤكدة أن المؤشرات الإيجابية التي تحققها هذه الوحدات تعكس حجم التطور الذي تشهده الخدمات العلاجية بالمستشفيات التابعة لمديرية الصحة بالدقهلية.
وأشاد وكيل وزارة الصحة بالدقهلية بجهود إدارة مستشفى السنبلاوين العام، بقيادة الدكتور أحمد بدران، وبأداء الفرق الطبية والتمريضية والعاملين بوحدة إذابة الجلطات، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس كفاءة الكوادر الطبية بالمستشفى وقدرتها على التعامل مع أخطر الحالات الحرجة وفق أحدث الأساليب العلاجية.
وشدد وكيل الوزارة على أهمية التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى عند ظهور أعراض الجلطات المخية، مثل ضعف الحركة المفاجئ، أو اضطراب الكلام، أو اعوجاج الوجه، مؤكدًا أن الدقائق الأولى قد تكون الفاصل الحقيقي بين الشفاء الكامل وحدوث مضاعفات دائمة، وأن سرعة الوصول إلى وحدات إذابة الجلطات تمثل مفتاح النجاة للمرضى، وتحافظ على حياتهم وجودة معيشتهم.









