أثبتت «الجمهورية الجديدة» أن القانون ليس مجرد نصوص ولوائح معلنة يعرفها الجميع، بل أصبح مبدأً راسخاً يترجم إلى أفعال وإجراءات تطبق «في التو واللحظة» على أي فرد داخل المجتمع، وهذا يؤكد أن العدالة لها وجه واحد، ولا تفرق بين أحد وأن الكل سواء أمام القانون، وتجلى هذا في العديد من المواقف التي عكست حرص الدولة على ترسيخ قيم العدل والمساواة وسيادة القانون، دون تمييز بين مواطن وآخر أو بين صاحب نفوذ وشخص عادي .
وجاءت الواقعة الأخيرة «اقتحام أحد معارض السيارات بالقاهرة الجديدة»، التي أثارت جدلاً كبيراً وسط الرأي العام، ويستمر الحديث حولها حتى الأن في الشارع ووسائل الإعلام، لتبث رسالة واضحة للجميع بأن لا شيء يعلو فوق هيبة القانون، وأن الدولة لم ولن تقف متفرجة أمام أي تجاوز أو تعد على الحقوق، مهما كان مرتكبها أو مهما كانت حجم نفوذه، كما تعكس الواقعة حرص الدولة على سيادة القانون لأنها الضمانة الأساسية لاستقرار المجتمعات وحماية حقوق المواطنين .
لم يكن الحدث نفسه هو ما لفت الأنظار في هذه القضية، ولكن سرعة تعامل الأجهزة الأمنية مع البلاغ وردود الأفعال «الإجراءات» الجريئة التي اتخذت في إطار القانون، وان دل على شيء فهو يدل على استعداد الدولة للتعامل مع أي تجاوزات دون تردد أو استثناء، ومن هذا المنطلق تستحق الأجهزة الامنية كل التقدير لجهودهم المتواصلة في حفظ الأمن وتطبيق القانون، كما يستحق القضاء المصري الإشادة بدوره في إرساء العدالة وصون الحقوق، وفقاً لأحكام الدستور والقانون .
وعلى رأي المثل الشعبي «يمهل ولا يهمل»، وقد تتاخر العدالة أحياناً لكنها لا تغيب، ولكل متجاوز حساب ولأي معتد نهاية، خاصةً في ظل دولة تؤمن بأن العدل أساس الملك، وتحافظ على سيادة القانون لأنها الركيزة التي تحفظ استقرار الأوطان وتصون حقوق أبنائها .
في النهاية، سرعة التعامل مع الواقعة بعد حدوثها شيء إيجابي وله دلالات قوية، ولكن الأقوى هو عمل إجراءات وقائية لمواجهة مظاهر الجريمة والتعامل مسبقاً مع المتجاوزين منذ البداية، قبل أن تتفاقم وتتحول إلى ظاهرة يصعب احتواؤها، وبهذا الشكل فقط جمعنا بين اليقظة المبكرة لمنع الجريمة قبل انتشارها وسرعة الحسم فى تطبيق القانون .









