«ابن الشركة» و«قلب مفتوح» هو اسم مسلسلين جديدين أنتجتهما منصة «واتشت» المصرية كأول إنتاج درامى مصرى ينتمى إلى نوعية المايكرودراما التى عرفها العالم منذ سنوات قليلة جداً، ولأنها تجربة جديدة جداً فإن ذكر بعض ملامحها قد يفيدنا فى التعرف على دراما مختلفة وجديدة بعد 75 عاماً من معرفتنا بالدراما فى مصر، ومن علاقتنا بها التى بدأها التليفزيون المصرى فى بداياته بخمس حلقات ثم سبع وحتى وصلت إلى ثلاثة عشرة حلقة ليتغير النظام بعدها وتسود مسلسلات الثلاثين حلقة، والأجزاء، وصولاً إلى مسلسلات الخمسة عشرة حلقة فى رمضان الماضي، مع الالتزام بمدة الحلقة «من 35 إلى 50 دقيقة» وهكذا تأسست العلاقة الوثيقة بين الدراما والمشاهد، وبينها وبين العائلة فى مصر، وأظن فى أغلب دول العالم للدرجة التى جعلت مواعيد عرض المسلسلات المهمة والمؤثرة ضمن أهم مواعيد الأسرة فى مصر والعالم العربي، ولتصبح المسلسلات منافساً لأفلام السينما المصرية التى سبقتها بمائة عام تقريباً حتى جاء وقت المايكرودراما الآن، فما هي؟ وهل من الممكن ان تحل المايكرو دراما محل الدراما؟
حدوتة الدقائق الخمسة
حين سألت المستر «جوجل» أخبرنى أنها – أى الميكرودراما – هى دراما الدقيقة الواحدة، وشكل حديث من أشكال السرد القصصي، وتعرف بأنها «أعمال فنية، ومسلسلات قصيرة جداً تتراوح مدة الحلقة، أو المقطع، فيها بين دقيقة واحدة إلى خمس دقائق كحد أقصي»، وقد ظهرت بهذه المواصفات لكى تواكب ايقاع العصر الرقمى السريع حيث تعتمد على جذب انتباه المشاهد فى الثوانى الأولى وتقديم قصة مكثفة ومترابطة الأجزاء، وبالطبع فإن لها ملامح تلائم هذا مثل التصوير العمودي، أى أنها تصمم لكى تناسب شاشات الهواتف المحمولة أو الموبايلات وليس شاشات التليفزيون، ومن ملامحها أيضاً الايقاع السريع جداً الذى لا يهتم بالمقدمات التى نراها فى المسلسلات، ولا التفاصيل التى نتابعها، وإنما تدخلنا المايكرودراما إلى صلب القصة والحدث مباشرة، وهو ما يحتم عليها بالطبع زيادة عنصر التشويق فى نهاية كل حلقة لاجبارنا على الدخول فى الحلقة التالية فوراً، وأخيرًا تكلفتها الإنتاجية «المرنة» التى جعلتها تقفز سريعاً لتصبح صناعة ترفيهية مهمة تدر الملايين من الدولارات على صناعها فى البلاد التى بدأت الاهتمام بها، وخصصت لها منصات لعرضها «55مليون مشاهد أصبحوا جمهورها على منصة ريل شورت الأمريكية فى أربع سنوات فقط» وهكذا، ومن خلال هذا التكنيك فى التقاط الصورة بشكل يناسب أكثر الشباب الذين يرونها على هواتفهم المحمولة، ومن خلال أحداث سريعة تثيرهم و تستفزهم بمفاجآت وصراعات إلى لحظة الذروة التى لا تكتمل، بل تتوقف، ويصبح على المشاهد ان يدفع اشتراك المنصة حتى يعرف نهاية الحلقة أو المسلسل وسوف يدفع بالطبع، وهنا لابد من التوقف عند بعض الملاحظات على هذه المايكرو دراما، فهل أسلوب السرد فيها ملائم لأغلب المشاهدين؟ وهل أسلوب الكتابة شبه المختلف تماماً هنا «القصة والسيناريو والحوار» صالح لتقديم عمل له قيمة فكرية وفنية ورسائل مهمة لجمهور كبير كالجمهور المصري؟ وهل تحفيز المشاهدين على رؤية المسلسل بمفردهم على شاشة الموبايل بعيداً عن العائلة أمر جيد فى زمن صعب؟ وأخيراً، ،هل تؤثر حلقة مدتها دقيقة أو خمسة على مشاهد مثقل بالأفكار والمشاعر والهموم؟ وهل يحسن هذا من جودة الدراما ؟وأخيراً.. إلى أين تذهب بنا المنافسة بين الدراما التى نعرفها وبين المايكرو دراما القادمة بسرعة إلينا؟









