للصداقة دور كبير فى ترسيخ الصفات، والأخلاق، والآداب، وغير ذلك؛ ولهذا ينبغى للإنسان أن يكون دقيقا فى اختيار الأصدقاء والأصفياء والأوفياء، وهذا الاختيار يعود إلى حسن فراسة الإنسان فى معرفة طبيعة الأشخاص، وإلى حسن اختياره للأصدقاء؛ ولهذا ينبغى للإنسان أن يختار من الأصدقاء من تتحقق فيه الصفات المفيدة التى ينتفع الإنسان بها، وليحذر من الأشخاص الذين لديهم صفات سيئة ورديئة. قولاً واحداً الرفيق قبل الطريق. والصداقة كصحة الإنسان لا تشعر بقيمتها النادرة إلا عندما تفقدها. والصداقة حديقة وردها الإخاء ورحيقها التعاون. الصديق الحقيقى هو الذى يمشى إليك عندما يبتعد باقى العالم عنك وهو من يعيش معك ويتحد معك فى الأذواق، وتسره مسراتك وتحزنه أحزانك وبذلك تقوم الصداقة على المعاشرة والتشابه والمشاركة الوجدانية. إذا قرر أصدقائى القفز من فوق الجسر فإننى لن أقفز معهم، ولكن سوف أنتظرهم تحت الجسر لأتلقاهم. إن الصداقة كلمة قليلة الحروف كثيرة المعاني. قل لى من تعاشر أقل لك من أنت. وهى ليست سلعة تباع وتشتري، بل هى لقاء من دون ميعاد، وهى أغلى من الذهب ومفاتيحها الحب. لم صديقك سراً، وامدحه أمام الآخرين.
يجب علينا أن نتمهل فى اختيار الصديق، أو عند تغييره لكى نحظى بصديق جاد ومخلص فخيانة الصديق أشد من طعنة السيف.. وأفضل الأصدقاء يستمع لما لم تقل. فالصداقة لا تغيب مثلما تغيب الشمس، ولا تذوب مثلما يذوب الثلج، ولا تموت، إلا إذا مات الحب. يتشاجرون يوميا ويأتون اليوم الآخر وقد نسوا زلات وأخطاء بعضهم، لأنهم لا يستطيعون العيش دون بعضهم.. هذه هى الصداقة. الصديق الحقيقى هو الصديق الذى تكون معه كما تكون وحدك، هو الذى يقبل عذرك ويسامحك إذا أخطأت ويسد مسدك فى غيابك.
وختاما فإن الإنسان دون صداقة كالشجرة من دون بذور، وكالمحرك من دون طاقة. ولتؤكد ان الصديق الحقيقى هو من يذكرك بالله تعالي، ويساعدك فى كسب رضاه – عز وجل -، وهى حلم وكيان يسكن الوجدان ولا توزن بميزان ولا تقدر بأثمان، فلا بدّ منها لكل إنسان. وتقاس الصداقة بصدق المواقف وليس بطول السنين. وثمار الأرض تجنى كل موسم، لكن ثمار الصداقة تجنى كل لحظة. فإن تملك أموالاً كثيرة فأنت غني، أما أن تملك أصدقاء أوفياء فأنت الغنى نفسه. فأختر الرفيق قبل الطريق وتخير الصديق بإتقان لأنه بالنسبة لك عنوان..
حفظ الله مصر
حمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم









