ألقى عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة، كلمة بارزة أعلن فيها تضامن عمال مصر الكامل مع عمال السودان الشقيق، ودعم استقرار بلادهم، وذلك خلال مشاركته ضمن الوفد العمالي الرسمي في أعمال الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقدة بالعاصمة السويسرية جنيف.
موقف نقابي مسؤول
وطالب “مرسال” في كلمته بضرورة توفير دعم عاجل وفوري للعمال السودانيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمرون بها، وتأثيرات الأزمة الراهنة على قطاعي العمل والإنتاج، قائلاً:
«إننا نمر بلحظة فارقة لا تحتمل المجاملات أو اللغة الباردة، بل تستدعي موقفاً نقابياً واضحاً ومسؤولاً أمام ضمير الحركة العمالية الدولية».
وأكد “مرسال” التضامن المطلق للحركة النقابية المصرية مع الاتحاد العام لعمال السودان، ومع كل عامل سوداني يواجه ظروفاً قاسية تمس حقه في الحياة الكريمة والأمان، وفي ممارسة العمل والتنظيم النقابي الحر.
اختبار لمصداقية المبادئ الدولية
وأشار الأمين العام لاتحاد عمال مصر إلى أن ما يشهده السودان حالياً لا يمكن اختزاله في إطار داخلي معزول، بل هو اختبار حقيقي لمصداقية المبادئ التي تأسست عليها منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها:
- الحرية النقابية.
- حماية العمال وصون كرامتهم.
وأضاف: «حين يُستهدف العامل في معيشته وحقه في التنظيم، فإننا نكون أمام تهديد مباشر لجوهر العدالة الاجتماعية، وللأسس التي بُنيت عليها الحركة النقابية العالمية».
دعم عملي لا عبارات بروتوكولية
وشدد “مرسال” على أن اتحاد عمال السودان اليوم لا يطلب عبارات تعاطف أو بيانات بروتوكولية، بل يحتاج إلى موقف عملي واضح ودعم نقابي حقيقي، يضمن له القدرة على الاستمرار في أداء دوره، وتمثيل العمال، والدفاع عن حقوقهم دون ضغوط، تقييد، أو إضعاف.
وتابع قائلاً: “إن أي مساس بالعمل النقابي في السودان هو مساس مباشر بمبدأ الحرية النقابية ذاته، وإضعاف التنظيمات العمالية هناك يفتح الباب لتقويض حقوق العمال في أي مكان بالعالم”، مؤكداً أن اتحاد عمال مصر والحركة النقابية العربية يقفون بثبات إلى جانب عمال السودان دفاعاً عن حقهم في التنظيم، والحماية، والعمل اللائق دون وصاية، تهميش، أو إقصاء.
نداء عاجل للحركة النقابية العالمية
ودعا “مرسال” الشركاء الاجتماعيين والحركة النقابية الدولية إلى تجاوز حدود التضامن اللفظي، والانتقال إلى خطوات أكثر فاعلية تضمن حماية العمال، وتعزز استقلالية مؤسساتهم، وتعيد الاعتبار لمبدأ العدالة الاجتماعية، جازماً بأن:
«اتحاد عمال السودان لن يُكسر، ولن يُعزل، ولن يُترك وحيداً، فالعامل السوداني ليس هامشاً في المعادلة الدولية، بل هو في قلبها وضميرها الاجتماعي والإنساني».
وأوضح: “نحن لا نعلن تضامناً عاطفياً، بل نلتزم بمسؤولية نقابية ثابتة؛ نحن مع الحق النقابي حيثما كان، ومع العامل أينما وُجد، ومع السودان في محنته كما في استقراره”. وموجهاً حديثه للمؤتمر: “لتكن رسالتنا اليوم واضحة أمام هذا المحفل الدولي: إن الحركة النقابية إذا توحدت تحولت إلى قوة تُجبر الجميع على احترامها، وإذا التزمت أصبحت ضميراً حياً لا يمكن تجاهله”.
وفي ختام كلمته، وجه «مرسال» نداءً مدوياً إلى العالم أجمع، قائلاً: «إن صمت العدالة خيانة، وإن تراجع النقابات عن دورها في هذه اللحظات التاريخية يعني التفريط في جوهر وجودها نفسه.. عاش اتحاد عمال السودان، عاشت الحركة النقابية الحرة، وعاش العمال في كل مكان».









