من أخطر الأمراض الاجتماعية التى تصيب المجتمعات فى مقتل، الغش أياً كان نوعه، ويزداد الخطر إذا كان الغش فى الأطعمة التى يتناولها الناس ولا يمكن الاستغناء عنها. الغشاش عندما يرتكب جريمته مبتغاه هو تحقيق مكاسب كبيرة غير مشروعة دون عناء، وتحقيق أرباح لا يستحقها. وزارة التموين من خلال مديرياتها وكذا مباحث التموين فى المحافظات تقوم بدور متميز لاسيما فى المواسم والأعياد الدينية يستحقون الشكر عليه. وكم من القضايا تم الإمساك بها وجميعها غش فى المواد الغذائية. على سبيل المثال، فقد تم الإمساك بدجاج نافق وهو ما يتم الإعلان عنه فى حينه من خلال تقديم المجرمين إلى العدالة لمحاسبتهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، وكذا تم الامساك بضبطيات لأطعمة مجهوله المصدر. مروراً بالغش الصناعى وهو ما يعرف بصناعات بئر السلم والتى تتم فى غيبة القانون، وهو ما يقابل بالردع التام دون هوادة. الغشاش شخص غاب ضميره وانسلخ عن إنسانيته، ويتعمد إلحاق الضرر بالآخرين ومخالفة القواعد والقوانين التى يجب أن يحترمها الجميع. وهو ما يجب أن تركز عليه غرفة التشريع من خلال التشديد فى القوانين التى تحول دون تكرار ظاهرة الغش. ولن ننسى أبداً ما حدث فى تسعينيات القرن الماضى عندما أصدر الرئيس العراقى الراحل صدام حسين قانوناً يعاقب كل من يتعمد الغش فى السلع التموينية بالإعدام شنقاً.
يومها تلاشت الجرائم. لقد كان العقاب مؤلماً وهذا ما يجب أن يكون، إذ لا مجال للرحمة أو الشفقة بمصاصى دماء الشعب.. ومن يخالف القواعد العامة لاسيما فى ظل ظروف اقتصادية طاحنة أصابت الدول نتيجة للحروب والنزاعات فى المنطقة. لست فى مقام بيان حرمة الغش فهو حرام ومجرم فى كل الشرائع السماوية والوضعية، وكفى حديث النبى صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» وكذا المحتكر ملعون.. فكم من الأحاديث النبوية التى خلعت ثوب الإيمان عمن يصطادون فى الماء العكر ويتحايلون لتحقيق الثراء الحرام من خلال سرقة الناس فى صورة الغش والتدليس. ولكن أردت التشديد على أن قوانين مواجهة الغش والاحتكار يجب أن تكون حاسمة ورادعة مؤلمة. فما زالت قوانين مواجهة الغشاشين ضعيفة فلماذا لا يتم تعديلها؟ علاوة على ذلك فهناك دور آخر وهو الوعى المجتمعي، فليس أقل من المشاركة الجادة بالإبلاغ عمن يحتكر السلع لبيعها بالزيادة المفرطة وتحميل الناس ما لا يطيقون، ومن يتعمد الغش بأنواعه.









