فى توقيت بالغ الحساسية تمر به منطقة القرن الافريقى ومحيطها الجغرافي، جاءت زيارة الرئيس الإريترى أسياس أفورقى إلى العاصمة المصرية القاهرة، ولقاؤه بالرئيس عبدالفتاح السيسى، لتعكس عمق الروابط التاريخية وثقل التنسيق المشترك بين البلدين. مثلت هذه القمة منصة صريحة لإعادة تأكيد الثوابت الإستراتيجية للدولة المصرية تجاه محيطها الإقليمي، وصياغة رؤية موحدة لمواجهة التحديات المتصاعدة التى تعصف بأمن المنطقة واستقرارها.
لقد حملت كلمات ومباحثات الرئيس السيسى رسائل جوهرية حاسمة، لعل أبرزها التأكيد على التزام مصر الثابت والدائم بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب عبر تطوير التعاون التجارى والاقتصادى والاستثماري. فالقاهرة تؤمن بأن التنمية المشتركة هى الجسر المتين الذى يعزز الاستقرار السياسى والأمنى للشعوب الشقيقة.
من هذا المنطلق، تجلى موقف مصر الراسخ والساعى بلا كلل للحفاظ على أمن واستقرار منطقة القرن الافريقي. لقد وضع الرئيس السيسى النقاط فوق الحروف حينما أعلن بصورة قاطعة أن أمن هذه المنطقة يمثل امتداداً حيوياً ومباشراً للأمن القومى المصري. هذا التوصيف يعكس إدراكاً عميقاً بأن أى اضطراب فى هذه البقعة الجغرافية يلقى بظلاله مباشرة على المصالح المصرية، ومن ثم يصبح التنسيق المحتوم بين مصر وإريتريا حجر الزاوية والدعامة الأساسية لصون السلم الإقليمى ومنع التدخلات الخارجية التى تستهدف تفتيت المنطقة.
القضية السودانية لم تغب عن طاولة القمة الإستراتيجية، حيث جددت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان الشقيق وسيادته وأمنه واستقراره. إن الرؤية المصرية تجاه السودان تنطلق من مسئولية قومية وإنسانية، تشدد على ضرورة إنهاء الأزمة الراهنة والعمل على استعادة الاستقرار الشامل، بعيداً عن أى أجندات تسعى لتأجيج الصراع، وبما يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية الوطنية تلبيةً لتطلعات شعبه.
محور آخر لا يقل أهمية فرض نفسه على المباحثات، وهو أمن البحر الأحمر وضمان حرية الملاحة البحرية به، باعتباره شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمى والمصالح المصرية والإريترية على حد سواء. وهنا أطلق الرئيس السيسى معادلة سياسية بالغة الأهمية، مشدداً على «المسئولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر فى حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به». وهى رسالة واضحة تؤكد رفض القاهرة عسكرة البحر الأحمر أو تحويله لساحة صراعات دولية، وهى الرؤية التى لاقت توافقاً تاماً من الجانب الإريتري.
إن قمة القاهرة بين الرئيسين السيسى وأفورقى تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك، وتؤكد أن مصر ستظل دائماً صمام الأمان لمنطقة القرن الافريقي، داعمة لسيادة جيرانها، ومدافعة عن مقدرات شعوبها نحو الرخاء والازدهار.









