ذهبت لمقابلة أستاذ الهندسة أسأله رأيه فى تحقيق صحفى أملى عليًّ 5 أسماء لأساتذه وعمداء بكليات الهندسة فى جامعات مختلفة، وطلب منى أن أتحدث معهم ثم أعود إليه على أساس أنه المرجع الأول والأخير فى هذا الموضوع.
قلت له بأدب:
وماذا يكون الحال إذا رفضوا الحديث قبل أستاذهم ــ صحيح، هل أعددت الأسئلة، أم تحب أن أعدها لك؟
ــ هذا أفضل.
ــ لعلك تريد أن أكتب لك الموضوع كله؟
ــ هذا أفضل وأفضل.
ــ هل أنت مهندس؟
ــ صحفي
وكيف عرفت هذه الفكرة؟
ــ هى مسألة بديهية لا تحتاج إلى مهارة أو عبقرية وفى واحد من كتب الإعلام قرأت عن دور الطرق فى صنع التقدم وتكوين الشخصية الإيجابية، وهناك تجربة أجريت على قرية هندية فى هذا الشأن كما أننى أعرف قريتين متجاورتين فى مصر متشابهتين فى كل شيء تغيرت أحوال إحداهما إلى الأفضل بعد رصف الطريق الذى يمر بهما وطريق القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوى دليل آخر على سلامة الفكرة.
ــ هل تركب معى السيارة ونتحدث فى هذا الأمر؟
ــ سأتحدث معك فى الهاتف لأعرف رأيك.
وأخبرته أننى لا احتاج لمن يعد لى الأسئلة أو يكتب لى الموضوع.. وأننى أعرف أصول عملى كما اننى حاصل على درجة الماجستير فى الإعلام من جامعة القاهرة واقتربت من إنهاء رسالة الدكتوراه.
وهذا النموذج لا يجب أن يمنع المحقق الصحفى من استكمال موضوعه بل يعتبره خبرة يضيفها إلى سجله المعرفى لعله يكتب عنها مقالاً فى يوم من الأيام سألت باقى الأساتذة وترددت على أكاديمية البحث العلمى وهيئة الطرق والكبارى وسائر الجهات ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالموضوع ووقفت معهم على خريطة مصر وتحدثنا عن تركيز الطرق بالوادى والدلتا.
ــ وقتها قبل التطور الهائل الذى حدث فى شبكة الطرق المصرية الآن ــ وقبل أن يصل التطور إلى المناطق الصحراوية فى الغرب والشرق.
سألت أستاذا للجيولوجيا رأيه فقال:
ــ تنظيم الأسرة.
رفعت القلم وطلبت منه أن يترك ذلك لأهل ذلك التخصص وهنا تحدث فى موضوع التحقيق وأيد الفكرة وأكد أن مشكلة الطرق هى بداية الحركة السليمة نحو التقدم.
وظن الرجل فى البداية اننى أعد تحقيقًا يملأ الفراغ على صفحات الجريدة تحدثت مع جميع الأطراف، وعرضت وجهات النظر المؤيدة والمعارضة، والتجارب العالمية فى أوروبا وأمريكا ثم بعد ذلك فى السعودية اخترت للتحقيق عنوانًا رئيسًا من كلمات قليلة، وعناوين فرعية تشرح الفكرة ومن الأفضل ألا تزيد على عنوانين أو ثلاثة، كما اخترت عناوين للفقرات، ويفضل أن يتكون كل منها من كلمتين وأن تكون الفقرات متساوية أو متقاربة.. وكان عنوان التحقيق الطريق قبل الصديق مشتقًا من المثل الشعبى بصياغة جديدة.. لم أجد صورة مقدم الفكرة بوضوح وقوة، ذهبت إلى أرشيف الصور، واخترت صورة لمفترق طرق يقع شمال منطقة الأهرامات بالجيزة واخترت مجموعة من صور الأطفال ووضعت كل واحد منهم على طريق ووظفت الصورة المركبة بالمعنى المطلوب وهى أن شبكة الطرق هى الحل لضمان مستقبل مشرق للأجيال الجديدة واللحاق بركب الحضارة وقطار التقدم.
وما أشبه الوطن بجسم حى تتوقف قوته وسلامته على كفاءة شبكة الشرايين والأوردة والأعصاب فى سائر أعضائه.. وها نحن نشهد الآن طرقا وكبارى ومحاور جديدة تبرهن على قوة وسلامة وتطور بلدنا.









