فى الثلاثين من يونيو عام 2013 خرج ملايين المصريين إلى الميادين والشوارع فى مشهد تاريخى غير مسبوق، معلنين رفضهم لاستمرار حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ومؤكدين تمسكهم بهوية الدولة الوطنية ومؤسساتها. وبعد مرور ثلاثة عشر عامًا على ثورتنا العظيمة ، لا تزال تلك اللحظة الفارقة تمثل نقطة تحول كبرى فى تاريخ مصر الحديث، بعدما نجح المصريون فى استعادة دولتهم وإنقاذها من مخططات الفوضى والانقسام. تأتى الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو ومصر بفضل من الله تنعم بدرجة كبيرة من الأمن والاستقرار، وذلك نتيجة للتضحيات والبطولات التى قدمها رجال القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة الإرهاب ومحاولات هدم الدولة ، حيث أثبتت ثورة 30 يونيو أن إرادة الشعوب قادرة على تغيير مسار التاريخ عندما تشعر بالخطر الذى يهدد وجودها ومستقبل أبنائها، وأن الشعب المصرى يمتلك من الوعى ما مكنه من حماية دولته والحفاظ على مؤسساتها الوطنية. وحتى لا ننسى علينا العودة بالذاكرة 14 عاما وتحديدا عندما وصلت جماعة الإخوان الإرهابية إلى الحكم فى يونيو 2012 حيث بدأت حالة من الاستقطاب السياسى والمجتمعى غير المسبوق. ومع مرور الشهور الأولى من حكم الجماعة، تصاعدت الانتقادات الشعبية بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية والأزمات المتكررة فى الوقود والكهرباء والخدمات الأساسية. ولم تقتصر الفوضى على الشق الاقتصادى والاجتماعى فقط بل شملت الحياة السياسية أيضا ، فجميعنا يتذكر ما أثارته قرارات الرئيس المعزول محمد مرسى من حالة جدل واسعة ، خاصة الإعلان الدستورى الجائر الذى أصدره فى نوفمبر 2012، و كان بمثابة نقطة تحول رئيسية فى العلاقة بين الجماعة والمجتمع المصري، حيث منح الرئيس الإخوانى نفسه صلاحيات واسعة وحصّن قراراته من الطعن القضائى ، الأمر الذى أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة فى مختلف المحافظات، واعتبرته القوى الوطنية اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وتهديدًا لمسار التحول الديمقراطى ، فانطلقت حملة «تمرد» لجمع توقيعات لسحب الثقة والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وخلال أسابيع قليلة أعلنت الحملة جمع ملايين التوقيعات من المواطنين الرافضين لاستمرار حكم الجماعة، وكان نجاح الحملة مؤشرًا واضحًا على اتساع دائرة الغضب الشعبي، ومقدمة مباشرة لانفجار المشهد فى 30 يونيو 2013 .. الحشود الهائلة التى ملأت الشوارع والميادين اكدت أن ثورة 30 يونيو لم تكن تحركًا لفئة سياسية بعينها، بل انتفاضة شعبية شاركت فيها مختلف فئات المجتمع المصري. ومنحت القوى السياسية مهلة 48 ساعة للتوافق وعندما فشلت محاولات التوصل إلى حلول سياسية، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع حينئذ فى الثالث من يوليو 2013 خارطة طريق جديدة استجابة للإرادة الشعبية تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية، إلى جانب الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة. ولم تتوقف التحديات عند إسقاط حكم الجماعة الإرهابية ، بل شهدت مصر موجة عنف شديدة نفذتها تنظيمات متطرفة سعت إلى نشر الفوضى وإسقاط مؤسسات الدولة ،وخاضت الشرطة المصرية واحدة من أصعب المعارك الأمنية فى تاريخها الحديث عقب ثورة 30 يونيو، وقدمت مئات الشهداء والمصابين خلال معركة طويلة ضد الإرهاب، كان هدفها الحفاظ على أمن المواطنين واستقرار الدولة. فيما لعبت القوات المسلحة دورًا محوريًا فى القضاء على البؤر الإرهابية داخل سيناء.









