> كتبت هذا المقال منذ فترة وادخرته للنشر بعد أن يجرى تشغيل مشروع المونوريل.. والآن وقد بدأ المونوريل فى شرق النيل مرحلته الأولي.. أستطيع أن أتناول فى هذا المقال لمحة تاريخية عن كيف كان المونوريل مشروعاً موجوداً منذ ستينات القرن الماضي.. ولكن المعارضين بحجة عدم ضرورته.. أوقفوا تنفيذه.. ولنبدأ القصة من بدايتها.
> فى واحد من المؤتمرات أو الاجتماعات التى يعقدها د.مصطفى مدبولى استمع رئيس الوزراء الى عدة آراء من عدد من الكتاب وكبار الصحفيين..وكان واحد بينهم يعارض إنشاء المونوريل..وعلى الفور صحت فى نفسي..«وجدتها» استطيع أن أقف الآن فى وجه المعارضين لمقولة أن التاريخ يعيد نفسه..وأقول انه فعلا يعيد نفسه..قلتها بصوت منخفض.. وليس كما صاح ارشميدس باليونانية يوريكا..أى وجدتها.. ولا كما صاح نيوتن بالانجليزية وجدتها.. والاثنان اكتشفا نظرية أو قانونا جديدا فى الفيزياء..
> ارشميدس كان يستحم.. وعندما غطس فى الماء وجد أن الماء قد رفع جسمه إلى أعلي..فخرج من الحمام صائحا «يوريكا».. فقد اكتشف قانون الطفو..
> أما نيوتن فقصته معروفة.. فحكاية التفاحة التى سقطت فوق رأسه من شجرتها وهو جالس تحتها..جعلته يصيح أيضا..وجدتها..فقد اكتشف قانون الجاذبية..
> ومن الصدف ان ما اكتشفه ارشميدس هو عكس ما اكتشفه نيوتن..ففى قانون الطفو هناك قوة تدفع من اسفل ألى أعلي..وفى قانون الجاذبية هناك قوة تجذب من أعلى الى أسفل..
> فى حالتى أنا.. أكتشفت ما يثبت أن التاريخ يعيد نفسه.. بعد أن قرأت عن اعتراض أحد الكتاب الصحفيين فى لقائه مع رئيس الوزراء على إنشاء «المونوريل»..وقوله أن عموداً واحداً من أعمدة المونوريل يكفى لإنشاء مدرسة.. ولنتخيل كم مدرسة كان يمكن إنشاؤها مع مئات أو آلاف الأعمدة الممتدة عبر أكثر من مائه كيلو متراً لخطى المونوريل؟..
>>>
> أما كيف أعاد التاريخ نفسه..فقد عدت بذاكرتى إلى ستينات القرن الماضي..وصراعات المعارضين للدكتور عبد القادر حاتم نائب رئيس الوزراء..مع المؤيدين للدكتور ثروت عكاشة.. والذين كانوا دائما يحاولون معارضة ما يقوم به د.حاتم.. ثم تطور الآن الأمر إلى نسبة معظم ما قام به د.حاتم إلى د.ثروت عكاشة.. باعتبار أن د.عكاشة كانت شهرته أكثر كوزير ثقافة..أما د.حاتم.. فكان أبو الإعلام المصرى باعتباره صاحب أفكار إنشاء هيئة الاستعلامات ووكالة أنباء الشرق الأوسط والإذاعات الموجهة بنحو 38 لغة والأهم هو صاحب فكرة إنشاء التليفزيون المصرى ومعه فكرة إنشاء صناعة أجهزة التليفزيون.. ثم هو بعد ذلك فى السياحة صاحب شعار فندق كل اسبوعين.. وهو بلا شك واضع أساس تطوير صناعة السياحة المصرية الحديثة فى مراحلها الأولى فى الستينات إلى مرحلة جديدة..فتح فيها آفاقا جديدة لوجهات سياحية جديدة فى الساحل الشمالي.. والبحر الأحمر.. والسياحة النيلية وغيرها.
>وقد وجد أنصار د.عكاشة ضالتهم فى هجومهم على د.حاتم صاحب نظرية فندق كل أسبوعين..عندما ارتفع فندق كابيتول فى شارع رمسيس..فى الموقع التى تشغله الآن «دار الجمهورية».. ارتفع إلى 16 طابقاً ثم مال على أحد جوانبه.. نتيجة خطأ فى حسابات الأرض.. وتم هدمه بعد ذلك.. وكانت هذه الفرصة التى ينتظرونها للهجوم على د.حاتم وأفكاره.
>>>
> أما أن التاريخ يعيد نفسه..فهو الهجوم على د.حاتم أيضا عندما جاء بعد زيارته لليابان بعرضين لمشروعين لاقامتهما فى مصر.. الأول كان اقامة مترو الانفاق وبتكلفة مليون جنيه لكل كيلو متر.. والثانى إقامة مونوريل فى شارع رمسيس حتى مطار القاهرة.. وبتكلفة عدة آلاف للكيلو متر الواحد.
> وعلى الفور ارتفعت صيحات المزايدين والمعارضين له.. ولماذا مترو انفاق..ولماذامونوريل..ولماذا هذا الاسراف.. ونحن لا نحتاج لأى منها.. بدلا من المونوريل ومترو الانفاق ابنوا مدارس ومساكن.
تماما نفس ما قرأته عن النقاش مع د.مصطفى مدبولى بعد مؤتمره الصحفى فى مجلس الوزراء..ولكن فى المرة الأولى توقفت المشروعات.. ثم دفعنا الثمن عشرات المليارات بعد ذلك لتنفيذها.. أما فى المرة الثانية فالحمد لله ان المونوريل كان قد انتهى العمل فيه.. وكنت استمتع برؤية عرباته الجميلة فى مراحله التجربيية.. ثم بعد تشغيله .
> وهذه المعارضة للبناء..هى نفس المعارضة التى تصلنا عبر وسائل التواصل الاجتماعى وملخصها هل «سنأكل طرق وكباري».. المعارضة من أجل الهدم.. وليست المعارضة البناءة.
>>>
السائح المتكرر
> فى إطار السائح المتكرر..قرأت عن احتفال أقيم فى مرسى علم لسائحة ألمانية..تزور مرسى علم للمرة الأربعين..فهى تغادر مرسى علم ..لتعود إليها ..عدة مرات كل سنة.
> نجاح السياحة وزيادة أعداد السياح يرتبط بشكل كبير بالسائح المتكرر..أى الذى يزور البلد..ويعود إليها مرة أخرى إذا أعجبته التجربة السياحية التى مر بها..ومن هنا الحرص على توفير تجربة متميزة للسياح..وتحسين الخدمات.. وحسن التعامل مع السائحين..هى كلها الطريق لعودة السائح مرة أخري.. وتكرار زيارته أكثر من مرة..وهؤلاء يستحقون منا كل اهتمام.. وتقديم بعض المجاملات الرقيقة لهم فى الفنادق التى يفضلونها.. وهى لا تكلف شيئا كثيرا.. ولكنها ذات تأثير إيجابى بالغ.









