ربنا ابتلانا بناس شغلتها وأكل عيشها الكلام كلام كلام كلام بس ما بخدش منك غير كلام يغردون آناء الليل وأطراف النهار، ناس ربنا فتح عليها من وسع، ورسموا مليارديرات في زمن العثرة، وللأسف ظنوا أنهم كبار، ولكنهم يتصاغرون على كبر ويهرفون بساقط القول أرذله، انسحاقا طلبا لمصلحة زائلة، والمصلحة كالماء المالح. كلما ازددت منه شربا ازددت عطشًا.
لن أذكر اسمه ولا صفته تأدبا، ولا يلزمنى عتابه إجمالا، والعتاب كالحب لا تعطه لمن لا يستحق، وليس عتاب الناس للمرء نافعا إذا لم يكن للمرء لب يعاتبه. والعتاب واللوم شرف لا يستحقه هؤلاء، ولسنا في محل عتاب، فالعتاب شخصي، لكن هذه السطور المفعمة بالغضب في محل مؤاخذة وطنية، لعل وعسى يثوب المرء إلى رشده ويكف عن الثرثرة الفارغة باعتباره فكيك عصره وأوانه، فيمس اسم مصر بسوء وهو يضحك ملء شدقيه.
اللى يجامل يجامل من جيبه، مصر ليست محلا للمجاملة، ولا أحد يجامل على حساب مصر، حامل ما شئت وشاء لك الهوى دولا وملوكا و وكا وأمراء وكفلاء، لكن على حسابك الإلكتروني على حسابك الشخصي مصر ليست محلا للمجاملة، وفكرة جامل على حساب صاحب المحل فكرة جاوزها الزمن والتعلم أن مصر تتحمل الأسى وقلة الأصل ونكران الجميل. لكن اسم مصر لا يحتمل هذا النترى في العبث الإلكتروني البغيض.
مصر. مصر يا هذا ، يا من تدعى وطنية زائفة ولم تثبت على قدميك في مواجهة الإخوان، وقررت واجفا مذعورا، والمصريون يتصدون لعصبة جاهلة، مصر خيرها عليك وعلينا ، ولحم كتافنا وكتافك من خيرها الواسع ، مصر كريمة قوي. ولكن للكرم حدودا، وصبورة قوى وللصبر حدود، مصر أغلى اسم في الوجود، اسم مخلوق للخلود، ولا مخلوق، كاننا من كان. يقزم مصر ويتقول عليها، ويرسم ولى نعمته فيما على من ولن أذكر وصفك الردي، حتى لا تتوهم أن هناك حملة عليك.
وترتسم علينا ضحية، وتذرف الدمع الهتون، وإعلانات مشاريعك في مصر التي تقل تقل ذهبا ذهبا : تخرق العيون وعند ذكرها ( ذكر مصر تأدب يا هذا، فالاحترام الوطني واجب، والالتزام الوطني فرض عين، والتجاوز في حق الوطن مرفوض ولو في سياق مجاملة ساقطة القول تأباها النفس المصرية العزيزة، وتأنفها حتى الأنوف التي تتودد إليها على حساب وطنك.
العامل المصري الغلبان في الغربة، الذي يعد الليالي السودة والمشقة والأحلام إذا ذكر اسم مصر دمعت عيناه عشقا، و ويتحمل الذل والهوان من أجل قوت العيال، تهون عليه اللقمة عند ذكر مصر صر بسوء مستعد أن يضحى بحياته، وبأكل عيشه هداء لمصر الأصلاء لا يقبلون على أمهم الطيبة إساءة ولو في معرض قول سقيم.
ما هكذا تورد الإبل، ما هكذا تسك المجاملات الفجة من الفجاجة التي تترجم بواحة، جامل من شئت وشاء لك الهوي، على حسابك، أبدا وقطعا ليس على حساب مصر والحساب عسير لمن تسول له نفسه المساس باسم مصر. التقطع الإلكتروني على اسم مصر مرفوض من عموم المصريين، عندما تجامل جامل حسابك، وحسابك مفتوحلم يغلقه أحد، ولم يمسه أحد، ولكن حذار من المجاملة الفجة على حساب المصريين لن يصمتوا عليك، ولن يتحلوا بالصبر.
صحيح أن المصريين صبرهم طويل، وحلمهم جميل، ولكنهم عند نفاد الصبر حمم تحرق وجوه من يتنطعون على أكتافهم لتحقيق مصالح زائلة، ومصر الباقية الاعتذار من شيم الكبار، ولكن الاستهبال، وسابق الهيل الإلكتروني على الشيطنة، وفرحان ومزأطط باللايكات والتعليقات، وقول يا سيدى سمعنا، والإيمان في الكيد والمكايدة، وحك الأنوف الشماء، وخدش الحياء الوطني، من يفعلها ألم في قلبه، ومن يقترفها عامدا متعمدا يلقى جزاءه من غضب المصريين، والمصريون إذا غضبوا دمدموا.
صدقت يا رسول الله صلى الله عليك وعلم سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام …. الأسنان. ان، جمع حديث السن، وتليق بالكبار المتصابين. وسفهاء الأحلام، جمع ( جلم) بكسر الحاء، والمراد به العقل. والمعنى أن عقولهم ردينة جاهلة وصح من قال: قد يجرحك كلام أحد السفهاء، لكن تذكر أن الصواعق لا تضرب إلا القمم.
يحضرني في شأن السفهاء القول البليغ من قصيدة، رؤيا للشاعر إيليا أبو ماضي..
- «لا يعجبن أحد رأني حافيا.
- ابلت تعالى ألسن السفهاء.
- وإذا نطق السفيه فلا تجيه فخير من إجابته السكوت.
- سكت عن السفيه فظن أني عبيت عن الجواب وما عييت».
ويعلمنا المعلم جبران خليل جبران، أن التجاهل صدقة جارية على فقراء الأدب، ويقول، أنا لا أجيد ثقافة الإساءة. لكن بالمقابل أتقن مبدأ التجاهل. وبشدة الجهلاء ينشطون في زمن الفتنة، يصح التجاهل، فالمشرحة مش ناقصة، والمحروسة بإذن ربها قلب العروبة وتاجها . تسكن القلوب ملكة متوجة إلا من كان في قلبه مرض. والفرض كما يقولون مرض يكفينا وتقر به الأعين عدل المنصفين، ومحبة المحبين وعشق العاشقين، وعلى قول شاعر النيل طيب الذكر، حافظ العاملين في محكم اللامي إبراهيم، شعره دكم يكابد عاشق ويلاقي في حب مصر كثيرة المشاق ليس مطلوبا منكم اعتذار، ولا يقبل منكم، ولكن حذار، اسم مصر خط أحمر. أحمر، وعندما تتحدث د عن عن مصر مصر تؤدي فروض الاحترام والولاء، على باب مصر تدق الأكف لعلها تفتح قلبها.
يوم جد حزين أن يولد من رحمها من يمس بسوء اسمها، ولا أعذار لمن يعرف وهو لا يعلم، ومن تحركه مصالحه، وتحرف بوصلته فيفرد بما تألفه النفوس.









