على هامش أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، عبد المنعم الجمل، لقاءً مع أوليفر روبيكي، مدير مكتب الأنشطة العمالية (ACTRAV) بمنظمة العمل الدولية.
حضر اللقاء كلٌّ من: كلير روبيرت، نائبة مدير المكتب، ومصطفى سعيد، مستشار الأنشطة العمالية بالمكتب الإقليمي للدول العربية بمنظمة العمل الدولية. كما شارك من جانب الاتحاد العام هشام فاروق المهيري، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للخدمات الإدارية والاجتماعية.
إشادة دولية بدور الحركة النقابية المصرية
استهل أوليفر روبيكي اللقاء بالترحيب بالوفد المصري، معربًا عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في محيطها العربي والأفريقي، ومؤكدًا أن الحركة النقابية المصرية تمثل أحد المكونات الرئيسية في منظومة الحوار الاجتماعي بالمنطقة.
وأشار “روبيكي” إلى أن توليه مسؤولية إدارة مكتب الأنشطة العمالية في نوفمبر الماضي دفعه إلى إعطاء أولوية خاصة لدراسة أوضاع التنظيمات النقابية العربية والأفريقية، والوقوف على التحديات التي تواجهها، والفرص المتاحة لدعمها وتطوير قدراتها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.
من جانبه، أعرب عبد المنعم الجمل عن تقدير الاتحاد العام لهذا اللقاء، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة المؤسسية مع مكتب الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية، بما يواكب التحديات الجديدة التي تواجه أسواق العمل والتنظيمات النقابية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

أولويات العمل النقابي المصري والتحول الرقمي
أوضح رئيس الاتحاد العام أن المرحلة الراهنة تتطلب الاستثمار في بناء جيل جديد من القيادات النقابية القادرة على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة، واستعرض أبرز الملفات التي تشكل أولوية للحركة النقابية المصرية، ومنها:
- تأهيل الكوادر الشابة: إطلاق برامج تعاون مشتركة لإعداد وتأهيل القيادات النقابية الشابة، وتطوير مهارات القيادة والتفاوض، وتعزيز الحوار الاجتماعي.
- التمكين: دعم مشاركة المرأة والشباب في مواقع العمل النقابي.
- ملفات العمالة الحديثة: رعاية العمالة غير المنتظمة، وعمال اقتصاد المنصات الرقمية.
- التنمية المستدامة والوظائف: قضايا الانتقال العادل، والتدريب والتثقيف العمالي، وتبادل الخبرات الدولية.
- تحديات التكنولوجيا: الاستعداد المبكر للتعامل مع التأثيرات المتوقعة للذكاء الاصطناعي على الوظائف، وأنماط التشغيل، ومستقبل علاقات العمل.
وفي هذا السياق، أكد أوليفر روبيكي أن (ACTRAV) ينظر إلى هذه الملفات باعتبارها من أهم القضايا المطروحة حاليًا على أجندة العمل الدولية، مشيرًا إلى أن ملف العمالة غير المنتظمة يحظى باهتمام خاص داخل المكتب، وأن هناك استعدادًا كاملًا لتطوير أوجه التعاون مع الاتحاد العام في مجالات بناء القدرات، والتطوير المؤسسي، والتعليم النقابي.

التشريعات العمالية وقانون العمالة المنزلية
شهد اللقاء استعراضًا للتطورات التي تشهدها مصر في مجال التشريعات العمالية والحوار الاجتماعي؛ حيث أكد مدير (ACTRAV) أن منظمة العمل الدولية تتابع باهتمام عملية تنفيذ قانون العمل الجديد وما يرتبط بها من حوار وطني بين أطراف العمل، مؤكدًا دعم المنظمة للجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ العمل اللائق.
كما تناول اللقاء مشروع قانون العمالة المنزلية الجاري بحثه في مصر، حيث أوضح الجمل أن هذا الملف يطرح تحديات خاصة تتطلب الاستفادة من الخبرات الدولية والممارسات المقارنة بما يضمن توفير الحماية اللازمة لهذه الفئة. وقد أبدى ممثلو (ACTRAV) استعداد المنظمة الكامل لتقديم الدعم الفني والخبرات المتخصصة في هذا المجال متى طُلب ذلك.
تنسيق إقليمي ودعم للعمال الفلسطينيين
ناقش الجانبان آليات التعاون والتنسيق مع المكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية بالقاهرة، حيث أكد مصطفى سعيد أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يمثل شريكًا رئيسيًا في برامج العمل اللائق، وأن المرحلة المقبلة تتيح فرصًا واسعة لتطوير التعاون المشترك.
كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها أوضاع العمال الفلسطينيين؛ حيث أشاد أوليفر روبيكي بالخطوة التي شهدها مؤتمر العمل الدولي هذا العام والمتعلقة بتعزيز مكانة دولة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية، مؤكدًا أنها تطور مهم يعكس الدعم الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعماله.

دعوة لزيارة القاهرة
في ختام اللقاء، أكد عبد المنعم الجمل حرص الاتحاد العام على البناء على العلاقات التاريخية مع منظمة العمل الدولية، ومكتب الأنشطة العمالية، وتحويلها إلى برامج عمل مستمرة. ووجّه دعوة رسمية لأوليفر روبيكي، وكلير روبيرت، ومصطفى سعيد لزيارة القاهرة لاستكمال الحوار حول مجالات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وبدوره، جدد “روبيكي” التزام (ACTRAV) بمواصلة التعاون مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والعمل على تذليل أية معوقات قد تؤثر على مسار التعاون المشترك، مشددًا على أهمية استمرار التواصل المباشر بما يعزز الشراكة بين الجانبين.









