أكد الأستاذ الدكتور أحمد جلال، عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس الأسبق وعميد المعهد العالي للتعاون الزراعي، أن الدولة المصرية تخوض معركة حقيقية لتأمين مستقبلها الغذائي في ظل تحديات متزايدة، يأتي في مقدمتها النمو السكاني المتسارع ومحدودية الرقعة الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا.
وأوضح جلال أن المشروعات الزراعية القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروعا «الدلتا الجديدة» و«مستقبل مصر»، تمثل نقلة نوعية في جهود التوسع الأفقي والرأسي، وتستهدف زيادة المساحة المنزرعة إلى أكثر من 10 ملايين فدان، بما يسهم في تقليص الفجوة الغذائية، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، ورفع نسب الاكتفاء الذاتي.
وأشار إلى أن رؤية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها إدارة الموارد المائية، باعتبارها التحدي الأكبر أمام التنمية الزراعية في المناطق الصحراوية.
وأضاف أن مصر تمتلك حالياً واحدة من أكبر منظومات معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي على مستوى العالم، وهو ما يتيح التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها، مع الاعتماد على نظم الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والرش، لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.
وفيما يتعلق بقطاع الدواجن، أكد جلال أن الأزمة الأساسية لا تكمن في كفاءة التربية أو الإنتاج، وإنما في ارتفاع فاتورة استيراد الأعلاف، خاصة الذرة الصفراء وفول الصويا، اللذين يمثلان المكون الرئيسي لتغذية الدواجن.
وأوضح أن توجيه المشروعات الزراعية الجديدة نحو التوسع في زراعة المحاصيل العلفية يمثل الحل الجذري لضمان استقرار صناعة الدواجن، وخفض تكاليف الإنتاج، ومن ثم تحقيق استقرار أسعار الدواجن والبيض للمستهلكين.
وأشار إلى أن قطاع الدواجن في مصر يعد من القطاعات الحيوية، حيث ينتج نحو 1.6 مليار طائر تسمين سنوياً، إلى جانب ما يقرب من 16 مليار بيضة، ما يجعله أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للمواطنين.
كما أشاد جلال بما حققته مصر في مجال الاستزراع السمكي، مؤكداً أن البلاد تحتل المرتبة الأولى أفريقياً والسادسة عالمياً في هذا القطاع، الأمر الذي يعزز من قدرة الدولة على توفير البروتين الحيواني بأسعار مناسبة، ويدعم منظومة الأمن الغذائي بالتوازي مع التوسع الزراعي.
وأكد أن تحويل الصحراء إلى مناطق إنتاج زراعي متكاملة ليس مهمة سهلة أو سريعة، مشدداً على أن المشروعات القومية الكبرى لا تمثل حلولاً سحرية تحقق نتائج فورية، وإنما هي استثمارات استراتيجية طويلة الأجل تتطلب بنية تحتية ضخمة تشمل شبكات الطرق ومحطات الطاقة ومشروعات المياه.
وأوضح أن هذه المشروعات ستنعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني من خلال خفض فاتورة الاستيراد، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوفير ما يقرب من مليوني فرصة عمل للشباب خلال السنوات المقبلة.
وشدد الدكتور أحمد جلال على أهمية بناء وعي مجتمعي وثقافة وطنية تدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن الغذائي، داعياً إلى إدراج مفاهيم ترشيد الموارد وأهمية الإنتاج الزراعي ضمن المناهج التعليمية، بما يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بقيمة الغذاء والمياه والتحديات المرتبطة بإنتاجهما.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن دمج البحث العلمي في منظومة التنمية الزراعية، والعمل على رفع إنتاجية الفدان، يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق الاستدامة وتعزيز الأمن الغذائي المصري على المدى الطويل.









