واصلت لجنة الحوار الاجتماعي بمؤتمر العمل الدولي، المنعقد حاليًا في العاصمة السويسرية جنيف في دورته الـ 114، مناقشة أجندة أعمالها التي تمحورت حول إعادة تشكيل عالم العمل في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة، والتحولات الديموغرافية، والتهديدات البيئية الناتجة عن التغير المناخي، فضلاً عن تداعيات العولمة.
صياغة رؤية ثلاثية لمستقبل العمل
وأكد عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري، وعضو الوفد الرسمي لعمال مصر بالمؤتمر، خلال مشاركته الفاعلة في اجتماعات اللجنة، أن المناقشات الجارية بين أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات، وأصحاب العمل، والعمال) تستهدف الخروج باستنتاجات عملية وصياغة معايير تعزز فاعلية الحوار الاجتماعي، وتدعم شمولية قدرته على تحقيق أهداف ملموسة في سوق العمل.
وأوضح “مرسال” أن اللجنة تبحث بعمق تأثيرات وتطورات هذا الملف على العمال والمؤسسات والمجتمعات، وما تفرزه من فرص وتحديات في آن واحد؛ إذ يمكن لهذه التحولات تعزيز الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، وتحفيز النمو الاقتصادي، غير أنها في المقابل قد تؤدي إلى توسيع فجوة العجز في العمل اللائق، وتقويض الحقوق العمالية، وزيادة التفاوتات الاقتصادية، وخلق حالة من عدم الاستقرار.
وأضاف أن الأزمات الناجمة عن عدم الاستقرار الجيوسياسي، والنزاعات الدولية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وضغوط تكاليف المعيشة، وحالة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب تآكل الثقة في المؤسسات العامة، قد أفرزت حزمة جديدة من التحديات المعقدة.

خصوصية وطنية وتعاون عابر للحدود
وشدد الأمين العام لعمال مصر على أن الحوار الاجتماعي يعكس السياق الخاص بكل بلد من النواحي التاريخية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، وكذا سياق علاقات العمل المشتركة. وأشار إلى أن الحوار يتخذ أشكالاً متباينة ويعمل على مستويات متعددة وفقاً للظروف الوطنية، بما في ذلك الحوار الاجتماعي العابر للحدود في ظل اقتصاد معولم يزداد تعقيداً، مؤكدًا أنه لا يوجد نهج واحد يصلح لجميع الدول؛ بل يتشكل الحوار وفقاً للواقع المعيش والأطر القانونية والمؤسسية والآليات المتبعة في كل دولة على حدة.
واختتم “مرسال” بالإشارة إلى أن التعاون الفعال داخل بيئة العمل يدعم اشتراطات السلامة والصحة المهنية، ويعزز الإنتاجية، ويصقل المهارات، ويسهم في التكيف المرن مع التغييرات، فضلاً عن حماية العمالة واستمرارية الأعمال وخلق فرص العمل. كما يضطلع بدور محوري في منع النزاعات العمالية وتسويتها، لا سيما في فترات التحول وعدم اليقين الاقتصادي.
وأكد في الوقت ذاته، على ضرورة أن يحترم هذا التعاون مبادئ الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية ونتائجها، وأن يعمل على ترسيخ وتعزيز دور النقابات العمالية لا تقويضه، لاسيما في المسائل ذات الاهتمام المشترك التي لا تقع ضمن النطاق التقليدي لآليات المفاوضة الجماعية.









