ترامب: «الغباء» يعرقل المفاوضات.. وعلى الجانبين وقف إطلاق النار فورًا
تتكثف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة بعد تجدد المواجهات الإيرانية- الإسرائيلية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تنعكس على الأمن الإقليمى واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، انتهاء عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، مؤكدة أنها وجهت ما وصفته «بـرد مؤلم» على الهجمات الإسرائيلية التى استهدفت لبنان. وفى الوقت نفسه، حذرت طهران من أن أى هجمات إسرائيلية جديدة على الأراضى اللبنانية ستقابل برد أشد وأكثر قوة.
كما أعلنت هيئة البث الإسرائيلى إنتهاء ضرباتها على إيران مع استمرار عملياتها فى جنوب لبنان.
وجددت إيران تأكيدها جاهزية قواتها المسلحة لمواجهة أى تصعيد محتمل، إذ قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إبراهيم ذو الفقارى إن الولايات المتحدة وإسرائيل ستتحملان تبعات استمرار العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية نفذت ضربات استهدفت مواقع حساسة داخل إسرائيل وأظهرت مستوى عالياً من الجاهزية الدفاعية والهجومية.
كما اتهم رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بمنح إسرائيل «ضوءاً أخضر» لتنفيذ هجماتها، معتبراً أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية أصبحت أهدافاً مشروعة.. كما أعلن الحرس الثورى الإيرانى استعداده لتنفيذ عمليات واسعة النطاق على مختلف الجبهات، مؤكداً أن استهداف قاعدتى نيفاتيم وتل نوف العسكريتين جاء رداً على هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع «رادار» داخل إيران.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن إسرائيل وإيران تسعيان إلى وقف فورى لإطلاق النار، معتبراً أن المفاوضات النهائية بشأن السلام مازالت جارية، لكنه حذر من أن «الجهل أو الغباء» يعرقلان ذلك.
وكان ترامب قد دعا إلى وقف فورى لإطلاق النار بين الجانبين. وأشار فى منشور على منصة «تروث سوشال» إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائى يتطلب تسريع وتيرة الجهود الدبلوماسية، مؤكداً فى الوقت نفسه أن الحصار البحرى المفروض على إيران سيستمر حتى إبرام تسوية شاملة.
كما شددت مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى كايا كالاس على ضرورة خفض التوتر والعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرة أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد.
وعلى المستوى الإقليمي، أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال اتصال هاتفى مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، دعم الدوحة لجميع الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة والتوصل إلى اتفاق شامل يعزز الأمن والاستقرار فى المنطقة.
وحول التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلى تنفيذ غارات على مجمع للبتروكيماويات فى مدينة بندر ماهشهر جنوب غربى إيران، مشيراً إلى أن العملية استهدفت منشآت ومكونات داخل المجمع بناءً على معلومات استخباراتية. وأكدت السلطات المحلية الإيرانية تعرض مصنع «كارون» للبتروكيماويات لأضرار نتيجة القصف، فيما تم إخلاء المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات فى ماهشهر كإجراء احترازى.
كما شنت إسرائيل غارات أخرى على أهداف عسكرية فى غرب ووسط إيران، بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات من الصواريخ باتجاه إسرائيل رداً على هجوم استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات فى طهران وتبريز وأصفهان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلى استهداف مواقع عسكرية داخل الأراضى الإيرانية.
وفى إسرائيل، دوّت صفارات الإنذار فى تل أبيب ومنطقة خليج حيفا ومناطق أخرى بعد رصد إطلاق صواريخ جديدة من إيران. وأكد الجيش الإسرائيلى أن أنظمة الدفاع الجوى اعترضت معظم الصواريخ، فيما سقطت بعض الشظايا فى مناطق بوسط البلاد دون تسجيل إصابات كبيرة. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى وجود تنسيق مستمر بين رئيس الأركان الإسرائيلى وقائد القيادة المركزية الأمريكية لمتابعة تطورات المواجهة.
فى الوقت نفسه، بدأت الفصائل والجماعات الحليفة لطهران فى المنطقة بإظهار دعمها المباشر لإيران عبر خطوات عسكرية وتصعيدية على أكثر من جبهة. أعلنت جماعة الحوثى اليمنية فرض حظر كامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية فى البحر الأحمر، مؤكدة أن أى سفينة أو تحرك إسرائيلى فى المنطقة سيُعد هدفاً عسكرياً لقواتها.
كما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية وصفتها بالحساسة فى منطقة يافا. وقال المتحدث العسكرى باسم الحوثيين العميد يحيى سريع إن قواته أطلقت دفعة من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن العملية حققت أهدافها بنجاح، وفق تعبيره.
فى المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلى اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضى اليمنية. وأوضح فى بيان أنه رصد الصاروخ وتمكن من إسقاطه قبل وصوله إلى هدفه، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الهجوم أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار فى مناطق وسط إسرائيل، بما فى ذلك مدينة تل أبيب.









