فى ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية فى لبنان رغم التوصل إلى اتفاق لوقف العمليات العسكرية وتمديده أكثر من مرة، تتصاعد المخاوف اللبنانية من تداعيات التصعيد الإقليمى وانعكاساته الأمنية والإنسانية. وتأتى هذه التطورات فى وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة مرتبطة بالنزوح والأوضاع الإغاثية، وسط تواصل الغارات والقصف على مناطق واسعة من الجنوب.
وخلال اجتماع وزارى عُقد فى السراى الحكومي، تناولت الحكومة اللبنانية تداعيات التصعيد الإيرانى – الإسرائيلى وانعكاساته المحتملة على لبنان، لاسيما فى الجوانب الإنسانية والإغاثية. وحذر رئيس الوزراء نواف سلام من المخاطر الناجمة عن استمرار التصعيد، مشيراً إلى احتمال حدوث موجات نزوح جديدة قد تزيد الضغوط على المناطق اللبنانية المستضيفة للنازحين.
وأوضح سلام أن بيروت وصيدا وعدداً من المناطق الأخرى وصلت إلى حدودها القصوى من حيث القدرة على الاستيعاب، فيما لا تزال هناك إمكانات محدودة متاحة فى منطقتى الشمال والبقاع لاستقبال أعداد إضافية من النازحين. كما استعرض الاتصالات السياسية والدبلوماسية التى يجريها لبنان بهدف احتواء تداعيات التطورات العسكرية المتسارعة.
وخلال الاجتماع، أشار وزير الدفاع ميشال منسى إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية استهدفت مناطق لبنانية متعددة، بما فى ذلك مواقع مدنية، إضافة إلى تعرض عناصر عسكرية وأمنية وقوات الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان «اليونيفيل» لاعتداءات متكررة.
وبحسب المعطيات التى عرضها وزير الدفاع، فقد سقط منذ الأول من مارس 2026 ما مجموعه 47 عنصراً من المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بينهم 29 من الجيش اللبناني، و3 من قوى الأمن الداخلي، وعنصر من الأمن العام، و13 من أمن الدولة، إضافة إلى عنصر من شرطة مجلس النواب. كما سجل يوم أمس وحده تنفيذ 70 غارة إسرائيلية وإطلاق 33 صاروخاً.
وأظهرت الأرقام الرسمية أن إجمالى الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الفترة الممتدة بين 17 أبريل و7 يونيو 2026 بلغ 3491 غارة جوية، إلى جانب 407 عمليات تفجير، و6 عمليات جرف، و6 توغلات برية داخل الأراضى اللبنانية. كما أسفرت هذه العمليات عن سقوط 3529 قتيلاً وإصابة 10733 آخرين، وفق البيانات التى عُرضت خلال الاجتماع الحكومي.
ميدانياً، واصل الطيران الحربى الإسرائيلى شن غارات على مناطق جنوب لبنان، حيث استهدف بلدة الحلوسية وسهل بلدة المنصوري، كما دمر منزلاً فى الحلوسية. وفى وقت لاحق، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة القطرانى فى قضاء جزين بسبع قذائف استهدفت مواقع عدة، من بينها منطقة كوع الفيل وجسر جورة خضر، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.
وفى أحدث التطورات، قُتل أربعة أشخاص، بينهم امرأة، فى سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدة زفتا فجراً. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن إحدى الغارات طالت مركزاً للإيواء، بينما استهدفت غارات أخرى محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة. كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدة عين قانا، واستهدفت صباحاً بلدة الشرقية ما أدى إلى تدمير منزل، بالتزامن مع تعرض مدينة النبطية لقصف مدفعى متقطع.









