تسبّبت الضربات العسكرية المتبادلة والمتجددة بين إسرائيل وإيران أمس فى إشعال موجة هلع فورية فى الأسواق المالية ومراكز تداول السلع العالمية، وأعادت فرض علاوة المخاطر الجيوسياسية بقوة على قطاعات البترول، والغاز، والذهب، والبورصات، مهددة الاستقرار المالى العالمي.
فى أسواق الطاقة، شهدت أسعار البترول قفزة فورية حادة مع بدء تداول الجلسات تزامناً مع الأنباء العسكرية، حيث تأثرت الإمدادات مباشرة بالضربة التى استهدفت البنية التحتية البتروكيماوية الإيرانية.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بشكل حاد، حيث زاد برنت بأكثر من 3.6 ٪، ليلامس نحو 96.47 دولار للبرميل.
كما رصد المحللون اتساعاً ملحوظاً فى الفجوة السعرية بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، ويعود ذلك إلى أن خطط الولايات المتحدة لتسريع السحب من الاحتياطى الاستراتيجى بمعدل لا يمكِّنها من تعويض النقص النوعى فى البترول عالى الكثافة القادم من الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية، وخاصة اليابان وكوريا الجنوبية.
أما قطاع الغاز الطبيعي، فقد جاءت الضربات الأخيرة لتزيد من تعقيد المشهد فى السوق، والذى يعانى أساساً من آثار جولات الصراع السابقة. قفزت أسعار الغاز فى بورصة تى تى إف الأوروبية عند مستوى يقارب 45 يورو لكل ميجاواط/ساعة.
وفى أسواق المعادن النفيسة، ومع انطلاق صافرات الإنذار فى المدن الإسرائيلية وتأكيد الضربات فى العمق الإيراني، وعلى عكس التوقعات بالارتفاع، انخفضت أسعار الذهب الفورية عالمياً بنسبة تقارب 0.9 ٪ إلى 1 ٪ لتصل إلى مستويات تتراوح بين 4290 و 4302 دولاراً للأونصة فى تعاملات أمس، مواصلةً التراجع الحاد الذى بدأ الأسبوع الماضي.
على صعيد البورصات وأسواق الأسهم، فقد تجرعت الأسواق العالمية والمحلية خسائر فادحة فور عودة التصعيد العسكري، لتعكس انهياراً واضحاً فى شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وقادت البورصات الآسيوية الهبوط الصباحى نظراً لاعتمادها الكثيف على واردات الطاقة الشرق أوسطية، وحذت البورصات الأوروبية حذوها عبر تراجعات حادة شملت مؤشرات داكس الألمانى وفوتسى البريطاني، مدفوعة بخسائر قطاعات الطيران، والسياحة، والسفر التى تواجه شبح إغلاق الأجواء.
وفتحت المؤشرات الرئيسية فى بورصة نيويورك وول ستريت على انخفاض أحمر حاد، حيث ضغطت مخاوف عودة التضخم المرتبط بالطاقة على أسهم التكنولوجيا والشركات الصناعية الكبري.
وكان الاستثناء الوحيد فى البورصات هو القفزات السعرية لأسهم شركات الدفاع وصناعات السلاح، إلى جانب شركات التنقيب عن البترول والغاز الكبرى التى تستفيد بصورة مباشرة من تضخم أسعار السلع الأساسية.
وبوجه عام تعانى البورصات العالمية من تراجع جماعى وهبوط فى المؤشرات الرئيسية نتيجة هلع المستثمرين وخوفاً من قفزات التضخم المستورد، مما يضعها فى حالة نزيف بيعى مستمر باستثناء قطاعى الدفاع والطاقة.
ويجمع المحللون الاقتصاديون على أن تجدُّد الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران يضع نمو الاقتصاد العالمى مجددا على المحك، وإذا لم تسفر الجهود الدبلوماسية الدولية العاجلة عن لجم التصعيد وإعادة تفعيل تفاهمات التهدئة، فإن استمرار تضرر منشآت الطاقة الحيوية وشلل الحركة فى مضيق هرمز سيقود الأسواق حتمياً إلى أزمة طاقة عالمية جديدة تفوق فى حدتها الصدمات السابقة، وسيدفع ذلك البنوك المركزية مرغمة نحو تشديد نقدى أطول، مما يعمق من فرص حدوث ركود تضخمى يضرب الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء.









