توجه الدولة المصرية للاستثمار خارج حدودها فى الأسواق الافريقية قرار حكيم ولكن يحتاج إلى المزيد من الحكمة للتغلب على تحديات هذه الأسواق والصعوبات التى يواجهها المستثمر هناك وفى نفس الوقت الحكمة فى تعظيم الاستفادة من مقومات النجاح الموجودة فى تلك الأسواق.
فى الواقع نحن ندرك جيدًا الروابط التاريخية والجغرافية بين مصر والقارة السمراء والتى تخلق مناخًا جيدًا لتوظيف الأموال المحلية فى مشروعات إنتاجية وتجارية قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية، من هذا المنطلق وجهت الدولة شركاتها ومؤسستها المالية وصناديقها السيادية للقيام بهذا الدور بعد اعتزامها إنشاء صندوق مخصص للاستثمار فى إفريقيا بالشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار فى قطاعات حيوية مثل التعليم وصناعة الدواء والخدمات المالية، وغيرها، لاستهداف عوائد اقتصادية واستراتيجية طويلة الأجل، ومن هنا لابد أن يكون لدينا رؤية تفصيلية واضحة المعالم حول طبيعة الأسواق الأفريقية والأنظمة المتبعة لمنظومات الضرائب والجمارك ولوائح الاستثمار وطرق التمويل والمخاطر والنظم المصرفية وتحويل الأموال والدخول والخروج من الأسواق بكل سهولة ويسر دون مشاكل فى الإجراءات وكل المنتجات المنافسة سعرًا وجودة، هذه التفاصيل لابد من معرفتها جيدًا إذا كنا نريد تنمية حقيقة للاقتصاد المصرى والإفريقى.
لاشك أن الاستثمار خارح حدود الدولة مطلوب جداً ومهم فى المرحلة القادمة للقرب من الأسواق العالمية والدخول فى حضانة التكامل الصناعى والخدمى العالمية، حيث تسعى جميع دول العالم لهذا الاتجاه بخطوات سريعة، وعلينا أن نتوافق مع هذا الاتجاه خاصة ونحن نمتلك كل مقومات هذه المنظومة ولابد من السير فيها بنفس السرعة.
إن هذا الفكر الجديد له عوائد اقتصادية كبيرة ومتوقعة مثل تنويع مصادر الدخل وكذلك تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية داخل الدولة وأيضًا زيادة العائدات بالعملة الأجنبية التى تعزز احتياطى النقد الأجنبى، وغيرها من المزايا التى تدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها خارجيًا وداخليًا.
إن التوسع فى الاستثمار الأفريقى يفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات المصرية و يساهم فى زيادة الصادرات.
فى الختام لابد أن نشير إلى أن السوق الإفريقية من الأسواق الواسعة سريعة النمو تضم أكثر من 1.6 مليار نسمة، وتمثل فرصًا استثمارية متنوعة فى كافة الأنشطة مثل الزراعة والصناعة وأعمال كما نشير أيضًا هنا لبعض التحديات التى تواجه الاستثمار فى افريقيا وعلى رأسها محدودية المعلومات عن بعض الأسواق الأفريقية ومخاطر أسعار الصرف فى بعض الدول، والتفاوت الكبير فى القوانين والإجراءات الاستثمارية، والحاجة دائمًا إلى أدوات تمويل وتأمين للمشروعات الخارجية، وكذلك المنافسة الشرسة من المستثمرين الدوليين.









