علمونا منذ طفولتنا المبكرة أن شرب اللبن يساعد على بناء الجسم وسرعة طلوع الأسنان، وأن أكل البيض بكل أشكاله يُعد غذاء متكاملاً وغنياً بالعناصر الغذائية الأساسية ومصدراً للبروتين والفيتامينات والمعادن التى تدعم الجسم وتعزز من صحة العظام والعضلات وإصلاح الأنسجة وغنى بمضادات الأكسدة وتعزيز الشعور بالشبع وتنظيم الشهية، كما تُعد لحوم الدواجن مصدراً للبروتين عالى الجودة.
كثيراً ما نصح الآباء والأطباء، الأطفال بتناول الخضروات والفاكهة من أجل مساعدة الجسم على النمو، لأنها غنية بفيتامين «أ» والكالسيوم والحديد وتساعد على تقوية جهاز المناعة لدى الصغار والكبار، وكذلك الحماية من الأمراض ومنها أمراض القلب، كما تقلل من خطر الإصابة بالسرطان والسمنة والإصابة من السكر مع تحسين الصحة النفسية طبقاً للدراسات العلمية المحلية والعالمية.
على حين غفلة من الزمن، خرج علينا طبيب التغذية الراحل د.ضياء العوضى بمجموعة من الفيديوهات المثيرة للجدل بزعم أنه يعالج العديد من الأمراض المستعصية المزمنة، التى أشعلت السوشيال ميديا وأصبحت حديث الناس صباح ومساء، التى لاقت قبولاً من البعض ومعارضة من البعض الآخر.. ولا حديث للناس إلا «الطيبات» مضمون ومفاد ما ردده العوضى فى مقاطع الفيديوهات هو إلقاء الألبان والبيض والدواجن وبعض الفواكه والخضروات فى البحر نظراً لعدم جدواها، وبسبب ما قاله العوضى حدثت ربكة كبيرة فى صناعة الدواجن والألبان، كما فكر بعض المزارعين فى الامتناع عن زراعة بعض الخصروات الورقية والحبوب، خاصة البقوليات منها.. وعلى إثر ذلك أصبحت الأسواق فى فوضى عارمة بسبب إحجام الناس وتردد الكثير منهم عن الشراء.
أين خبراء التغذية من هذه التصريحات الفجة؟!.. ولماذا لا يردون بالأدلة العلمية الدامغة من أجل تهدئة الرأى العام وعودة الناس إلى سيرتهم الأولى؟!.. هل للأئمة على المنابر من دور لمنع البلبلة التى أصبحت حديث المدينة؟!
لدينا العديد من كليات الزراعة فى ربوع المعمورة تضم أقساماً للدواجن والفاكهة والألبان والخضر، ولدينا كليات للطب البيطرى بأعداد وفيرة وبها أقسام كثيرة وأساتذة كبار لهم كتب وأبحاث فى هذه المحرمات التى بثها العوضى.
الناس فى الشارع ينتظرون الرد على ما قاله د.العوضى، الذى استطاع بكلامه نسف كل النظريات والأبحاث العلمية، التى أفنى فيها العلماء حياتهم فى الأبحاث حتى توصلوا لهذه النظريات.. حان وقت الرد بعقلانية ومن خلال العلم، من أجل عودة الأمور لوضعها الطبيعى.. وإلا على وزارة التعليم العالى تحويل هذه الكليات إلى تعليم آخر، وبذلك لا حاجة لأساتذة هذه الكليات العتيقة التى خرّجت عشرات الدفعات من المتخصصين.
الأمر جد خطير، ويحتاج رداً مقنعاً وسريعاً من أجل صحة المواطنين الحائرين، الذين لا يعرفون الصح من الخطأ.









