هناك صدمة كبيرة فى المجتمع جراء ظاهرة «المليارديرات الجدد» من هؤلاء وما هو نشاطهم الحقيقى ومتى وكيف ترعرعوا وتمكنوا وتسللوا من القاع إلى القمة؟ ما هو النشاط المشروع الذى يصعد بصبى عالمة أو سمسار شقق مفروشة أو صاحب عربة كبدة على ناصية أحد الأزقة أو منادى سيارات أو قهوجى أو مشهلاتى أن يختفى عن أنظار من يعرفونه عدة سنوات ليعود باشا، تحيط به الحراسات والجاردات من كل مكان، يقصد هؤلاء الأفراح والغزوات الخاصة بالمشاهير حتى تلتقطهم عدسات المواقع والصحف، السؤال المهم والذى يحب أن ينتبه إليه الجميع من هؤلاء؟ ولماذا ساعد المجتمع والبيئة فى صعود هؤلاء؟ لابد أن نؤكد على أن الصعود الطبيعى المشروع لا ينتج كل هذه المليارات، وأن إمكانيات هؤلاء لا يمكن أن تصعد بهم كل هذا الصعود، فعندنا نعرف أن أكبر وأغلى ماركات السيارات الفارهة تنتشر فى شوارع القاهرة أمام الجميع ويملكها ويستقلها مجموعة من «الهاموش» الاقتصادى، فلابد وأن تتوقف ونتساءل ببساطة من هؤلاء؟ وهنا نعود إلى أصل الأشياء، كل مواطن فى أى دولة فى العالم محاسب ومراقب خاصة فى تعاملاته المالية، ليس فقط الموظف العام وليس فقط المسئولين الكبار، لكن أيضا هؤلاء الذين تسللوا خلسة وجمعوا كل تلك المليارات فى غفلة وفى غيبة وفى أكبر عملية طناش يشهدها المجتمع المصرى، اعتقد أن القانون يحكم مثل هذه المعاملات، فلا يمكن أن يصبح أحدهم مليارديرًا بين عشية وضحاها دون أن يكون هناك عين للقانون وكلمة للقواعد، عندما نجد مذيع أو مذيعة كان أو كانت لا تملك حق «النشوق» يتحول فى شوارع المحروسة بسيارات فارهة بعد سنوات قليلة من عمله الذى يدر عليه بضعة آلاف من الجنيهات ممكن أن تستره، فمن أين جاء أو جاءت بكل تلك الأموال، هنا لا مجال لإطلاق عبارات حرية التصرف وحرية التملك، هناك بالتأكيد معاملات مشبوهة أقلها غسيل أموال أو واجهة لفساد كبير والأخطر أن يكونوا واجهة لمنظمات إرهابية أو أجهزة استخبارات دولية، الموضوع كبير ولا يجب أن يمر مرور الكرام، لا أريد أن أهبط إلى مستنقع الحقيقة واتتبع بعض الأسماء التى صعدت بهذه الأموال إلى أماكن مهمة وتمثل هيبة الدولة، لعن الله زواج المحارم السلطة والثروة فى كل كتاب وزمان، نحن فى فترة صعبة ومعقدة ورئيس الدولة يحاول بناء الدولة على قواعد أخلاقية، ألا يستحق أن نقف معه فى نفس الخندق؟ أنا هنا لا أسقط الأمر على أحد والله يعلم ما فى نفسى، لكن الناس يتكلمون ويتساءلون ولا يملك أحد أن يمسك ألسنتهم أو يردهم، لكن نملك أن نفعل القوانين المنظمة والتى نستطيع من خلالها ضبط الأداء العام، لكن الملاحظة الجديرة بالاهتمام والتحليل هو أثر هذه الصور والأخبار والحكايات على الثوابت المجتمعية، تأثير ذلك على فكرة العمل والكفاح والصبر والجلد والإجادة والتميز والإنجاز، لقد ضرب هؤلاء هذه الأفكار فى مقتل، لماذا أعمل وأجتهد وأذاكر فى مجالى طالما هناك مسارات أخرى للترقى والانطلاق لأعلى دون جهد يذكر بيد أن ما أقوله سيغضب البعض، وربما أسقطه البعض على البعض، وهنا أقول «اللى مش عاجبه يتفلق» فلا صوت يعلو على صوت الحق ولا مركز قوة فوق قوة القانون، الدولة الرسمية وأجهزتها ومؤسساتها بريئة كل البراءة من أى همز أو لمز أو غمز تجاه هؤلاء، فالدولة المصرية راسخة فى عمق التاريخ كدولة قانون ومؤسسات ولا يعلو على الدولة أحد مهما كان ثرياً ومسيطراً، أنا هنا أطالب جهات الكسب غير المشروع ونيابة غسل الأموال وكل الجهات المعنية بالفحص والتحرى حول بسلامة مصادر ثروات الناس أن تعمل على توسيع دائرة النظر فى الأسماء التى ظهرت فى مجتمعنا فجاة لتملك وتتحكم فى المشهد العام بأموالها التى لا نعرف من أين جاءت وما هى قصتها، طفرة مليارية نراها أمام أعيننا ولا نسأل عنها مخافة من الوقوع فى فخ الحقد الطبقى أو الحسد أو النظر إلى ما فى أيدى الناس، لكن البلد والوطن والعلم والنشيد الوطنى وصورة الرئيس المصلح الصالح تطاردنى فى كل ما أكتب وأقول، فلا مجال لى إلا أن انحاز لرؤيته المخلصة ونداءاته المتكررة وهو يقول «احنا عايشين يومين على وش الدنيا وكلنا رايحين» والله أعلم ما فى نفسى مجدداً، والله من وراء القصد.









