«طهران» تدعو «واشنطن» للاعتراف بحقها فى التخصيب السلمى لليورانيوم
دخلت الحرب فى إيران يومها المائة، أمس ، فى ظل تصاعد التوترات وتبادل النيران بين واشنطن وطهران وفى ظل حالة جمود تسود المفاوضات.
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس ، عن تسلّم الوزير عباس عراقجى رسالة من رئيس وزراء باكستان شهباز شريف موجهة إلى المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى، سلمها وزير داخلية باكستان محسن نقوى.
يأتى ذلك فى أعقاب وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل فى 8 أبريل بعد 40 يومًا من القتال، بدأت طهران وواشنطن عملية دبلوماسية بوساطة باكستان لإنهاء الحرب.
وأفادت تقارير بأن الجانبين تبادلا خلال الأسابيع القليلة الماضية عدة خطط مقترحة، تحدد شروطًا لتحقيق السلام عبر الوساطة الباكستانية، ويعملان حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى، إن المشكلة الرئيسية لإيران فى التفاوض مع الولايات المتحدة تتمثل فى «تغيّر المواقف الأمريكية وتناقضها». وأضاف بقائى، فى مقابلة مع شبكة سى إن إن من طهران، أمس، أن «المشكلة الأساسية فى التفاوض مع هذه الإدارة أنك تواجه الكثير من المواقف المتغيرة، وتحريك الأهداف باستمرار، وتصريحات مختلفة ومتناقضة من مسئولين متعددين، ما يجعل العملية برمتها شديدة التعقيد».
وأشار إلى وجود عدة نقاط خلاف، لكنه شدد على أن «القضية الأساسية هى أن الأمريكيين يجب أن يفهموا أنهم مطالبون بالاعتراف بحقوق إيران»، بما فى ذلك «حقها فى التخصيب النووى السلمى، بموجب معاهدة عدم الانتشار النووى». وأضاف: «فى الوقت نفسه، عندما يتحدثون عن أصولنا المجمدة، فهم لا ينوون تقديم أى تنازل».
وتطالب طهران الولايات المتحدة بالموافقة على الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة فى بنوك أجنبية.
وقال بقائى إن الولايات المتحدة «عليها ببساطة أن توقف العقوبات»، مضيفا: «فيما يتعلق بالعقوبات والأصول المجمدة، عليهم فقط السماح بالإفراج عن الأصول الإيرانية وإتاحتها للإيرانيين».
واتهم بقائى الولايات المتحدة بـ»عدم احترام وقف إطلاق النار السارى منذ أبريل، قائلا: «لقد هاجموا سفننا التجارية، سواء فى مضيق هرمز، أو فى أعالى البحار».
ووصف الوضع بأنه «شديد التقلب والخطورة»، معتبرا أن ذلك يعود إلى «النهج الأميركى المتهور تجاه المنطقة، ووقف إطلاق النار». وحذر بقائى من أن القوات المسلحة الإيرانية «مصممة على الرد بكل قوة على أى هجوم».
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس الأحد، إسقاط مُسيَّرتين إيرانيتين فى مضيق هرمز. وقالت القيادة المركزية الأمريكية فى بيان، إن القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط أسقطت طائرتين مُسيَّرتين إيرانيتين هجوميتين «أحاديتى الاتجاه» كانتا تهددان حركة الملاحة البحرية الدولية فى مضيق هرمز، على حد وصف البيان.
وأضاف البيان أن «القوات الأمريكية تظل على أهبة الاستعداد لمواصلة التصدى للعدوان الإيرانى».
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، أمس الأول السبت، إسقاط 4مُسيَّرات إيرانية هجومية كانت قد أُطلقت باتجاه مضيق هرمز.
وأضاف البيان أنه عقب ذلك، شنت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية فى منطقتى جوروك وجزيرة قشم وذلك فى إطار الدفاع عن النفس ضد أى هجمات أخرى.
على صعيد آخر، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامى، إن «الوضع فى محطة بوشهر للطاقة النووية جيد، ولم تتوقف عن العمل بأى شكل من الأشكال»، قائلا أنها «ضمن أفضل 10 محطات نووية فى العالم، بعدما حصلت على تقييم بـ100 نقطة».
وفى ملف هرمز، وفى ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة حول المضيق الحيوى، تعبر بعض السفن التجارية سرا عبر الممر المائى الإستراتيجى بآليات غير معلنة، فى محاولات من واشنطن للحد من تأثير الصراع مع طهران على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ووفقا لما أوردته صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، فإن الولايات المتحدة تطلق مروحيات من سواحل سلطنة عمان لتوجيه السفن التجارية سرا عبر مضيق هرمز، وقد تمت مساعدة عشرات السفن على العبور عن طريق إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، والإبحار خلال ساعات الليل لتجنب الرصد بواسطة الرادارات الإيرانية وقوارب الدورية.
وتتحرك السفن بسرعات منخفضة ومن دون الاعتماد على وسائل الملاحة المعتادة التى تتيح الإبحار بوتيرة أسرع، مع اعتماد كبير على التوجيهات الأمريكية التى تراقب الساحل الإيرانى.
وقال برايان كلارك، القائد المتقاعد فى البحرية الأمريكية، إن الجيش الأمريكى أمّن مرور ما يصل إلى أربع سفن تجارية يوميا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تقييم مستمر لأى تهديدات محتملة صادرة من إيران.
أوضح كلارك أن القوات الأمريكية تراقب تحركات القوارب الصغيرة ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة المحتملة، مضيفا أن هذه الإجراءات توفر طبقة استشعار تسمح للسفن بعبور المضيق مع معرفة التهديدات المحتملة التى قد تواجهها.
ولعبت المروحيات دورا محوريا فى هذه العمليات بسبب قدرتها على التحليق على ارتفاعات تسمح برصد التهديدات القادمة من الأراضى الإيرانية، وأوضح كلارك أن هذه القدرات تستخدم عادة ضد الدبابات والشاحنات، لكنها أصبحت فعالة أيضا فى مواجهة الزوارق والطائرات المُسيَّرة.
وأضاف أن المروحيات قادرة كذلك على إسقاط الطائرات المُسيَّرة، وهو ما قد يفسر بعض الضربات الأمريكية الأخيرة التى وُصفت بأنها دفاع عن النفس، كما رجح وجود بروتوكولات اتصالات سرية، ربما عبر أجهزة راديو خاصة تمنع التنصت الإيرانى على الاتصالات.
تقترب السفن عادة من السواحل العُمانية وتتجنب قدر الإمكان المياه الإيرانية ومناطق الألغام المحتملة، ويرى خبراء أن غالبية السفن المستفيدة من هذه الترتيبات ترفع العلم الأمريكى أو ترتبط بدول حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية.









