تتجه التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب فى الشرق الأوسط نحو مزيج معقد من صدمات الإمداد وتباطؤ النمو وعودة الضغوط التضخمية، وسط انسداد أفق الحلول الدبلوماسية السريعة، حيث أثرت الحرب بشكل مباشر وهيكلى على مختلف القطاعات الحيوية عالمياً وفقاً للتقارير والبيانات الصادرة عن المؤسسات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية وصندوق النقد الدولى.
البداية مع قطاع الطاقة الذى يعانى صدمة إمدادات تاريخية، حيث تسبّب استمرار توقف الملاحة فى المضيق بأكبر اضطراب فى تاريخ أسواق البترول العالمية بحسب الوكالة الدولية للطاقة.
وبلغ حجم الخسائر فى الإمدادات اليومية للبترول نحو 12.8 مليون برميل يومياً، مع تأثر أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات منذ بدء الحرب. و قفز خام برنت متجاوزاً 115 دولاراً للبرميل، ويتوقع البنك الدولى ارتفاع أسعار الطاقة الإجمالية بنسبة 24 ٪ لعام 2026، مع تضرر خطط نمو إمدادات الغاز الطبيعى المسال.
على صعيد النمو الاقتصادى العالمى والتضخم خفَّضت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية توقعاتها للنمو العالمى لعام 2026 إلى 2.8 ٪ فى حال التوصل لتهدئة قريبة، وحذَّرت من هبوط حاد قد يصل إلى 2.1 ٪ إذا استمر الصراع حتى عام 2027. و قفزت معدلات التضخم العالمى إلى 4.4 ٪.
فى الولايات المتحدة، ارتفع التضخم إلى 3.8 ٪ مع قفزة بأسعار البنزين تجاوزت 50 ٪، بينما لا تزال دول منطقة اليورو «مثل ألمانيا وفرنسا» تعانى من بقاء التضخم فوق مستهدف الـ 2 ٪.
وبخصوص سلاسل الإمداد، النقل البحرى، والزراعة، أدى اضطراب الممرات البحرية إلى قفزة قياسية فى تكاليف التأمين واللوجستيات، فيما أدى تعطل إمدادات الأمونيا واليوريا والغاز الطبيعى من الخليج إلى تضاعف تكاليف الأسمدة النيتروجينية مقارنة بمستويات 2024، مما يهدد الإنتاج الزراعى العالمى، ويرفع أسعار المواد الغذائية، ويضغط على الدول النامية.









