>> عرفت المحروسة فن الشارع منذ زمن طويل بفضل الأراجوز وخيال الظل اللذين جذبا الصغار والكبار وحاول الفنان الراحل محمود شكوكو حمايتها من الاندثار وأيضا عازف الربابة ذلك المغنى الشعبى المتخصص فى قصص التراث وكان يتجول فى القرى والمقاهى يحكى للناس قصة أبو زيد الهلالي، ثم مسرح القرية الذى تبنته الثقافة الجماهيرية ليقدم أعماله فى دوار العمدة أو الجرن وتتجمع حوله الناس فى لحظات استراحة عقب العودة من الحقول ولا ننسى فرق الفنون الشعبية والمسرح التى تبنتها بعض المحافظات مثل الدقهلية والبحيرة وأخرجت للعاصمة العديد من المواهب منهم على سبيل المثال: إبراهيم عبدالرازق – حسين الشربينى – يونس شلبى وغيرهم كثيرون.
>> الآن دشن رئيس الوزراء مؤخرا مبادرة شارع الفن وخصص لها مثلث البورصة حيث مركز النشاطين المالى والاقتصادى بوسط القاهرة على بعد خطوات من مبنى الإذاعة القديم فى الشريفين.
>> المبادرة برعاية محافظ القاهرة وأكاديمية الفنون وحرصت اللجنة المنظمة على تنوع الإبداعات المشاركة وأقبل عليها الناس بشكل رائع مما دفع المسئولين إلى الإعلان عن تنظيمها بانتظام أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، مع تخصيص الشارع للمشاة فقط كإجراء يشجع الجمهور على الحضور ومتابعة الأنشطة التى تتم طبقا لبروتوكول بين المحافظة وأكاديمية الفنون.
>> شملت المبادرة الرسم والعزف والغناء والرقص والرسم على الأرض وتحريك العرائس والكاريكاتير بجانب عروض التنورة والتحطيب.. باختصار فقرات متنوعة تستقطب الجماهير وتدعم الهواة والموهوبين وتأتى هذه الخطوة الرائعة أسوة بما تفخر به العاصمة الفرنسية باريس فى الحى اللاتينى حيث يأتى السياح والمواطنون من كل مكان.
>> وحتى تمتد التجربة فى أحياء العاصمة أعلن المحافظ دكتور إبراهيم صابر أن المبادرة -بعد نجاحها- ستخرج إلى الحدائق الكبرى والميادين المناسبة لتحقق الهدف المشترك: إسعاد الناس ودعم الموهوبين فى هذه المجالات وكرافد جديد للقوة الناعمة المصرية بالتأكيد.
>> وتتولى الأكاديمية الإشراف الفنى على المبادرة وتنفذ المحافظة البرامج والأنشطة حسب المقرر مع الدعم اللوجسيتى بما تملك من إمكانيات.
>> رحب الخبراء بالمبادرة مشيرين إلى دور مرتقب لها فى دعم الفن المصرى وحماية التراث من الاندثار، بالإضافة إلى تنمية الصناعات الثقافية وإعادة ما قام به الأجداد بمستوى حضارى نفخر به جميعا -مسئولون وسكان- لأن الجميع يرحب باستعادة جمال الماضى حيث كانت الحدائق والشوارع مسارح مفتوحة للفنون المختلفة أسعدت الكثيرين وأدت إلى النهوض بالذوق العام.
>> والآن.. بعد موافقة رئيس الوزراء على دورية المبادرة «شارع الفن» نرجو بالتأكيد أن تمتد إلى باقى أرجاء الوطن ولنبدأ بعواصم المحافظات حيث المئات والآلاف من المواهب فى انتظار هذه الفرصة كما أن الأهالى يتمنون تواجد نوافذ جديدة للإبداع والإمتاع فى ظل تراجع أعداد دور السينما على سبيل المثال ويمكنها دعم القنوات الإقليمية بمادة جميلة ومؤثرة ومن الضرورى أن تكون لأجهزة وزارة الثقافة الأخرى مثل الثقافة الجماهيرية -على سبيل المثال- دورها المساند ليخرج النشاط من أروقة قصور الثقافة إلى الشارع وهذا هو غاية المراد وأود -شخصيا- أن تتوسع المبادرة إلى مجال الحرف التراثية ونحن أصحاب تاريخ طويل فيها -كما نعلم- لأنها سفير الحضارة إلى الخارج ومصدر للعملات الصعبة.. ناهيك عن الأسطوات والشباب المهرة الذين قامت على أكتافهم هذه الصناعة فى خان الخليلى على سبيل المثال وأثمرت عن الكثير من الإبداعات وعندما يشاهد الجمهور عروض الحرف التراثية نكسب جيلا جديدا من الموهوبين يتشجع لتعلمها وإنقاذها من الاندثار.









