سعادة المجتمع تبدأ من حفظ كيان الأسرة.. وتقديس قيمتها وتوفير سبل الدعم النفسى لها.. وتحصين أبنائها من صراعات العصر خاصة المشتتات الرقمية لوسائل «الانقسام» الاجتماعى الإلكترونى.. أساس المحافظة على أعضاء الأسرة الواحدة من الانهيار.
وحماية الأسرة من التفكك يتطلب التخلى عن الأنانية وتغليب المصلحة العليا لها على حساب الرغبات الفردية مع الاهتمام بتدريب المقبلين على الزواج لمعرفة حقوقهم وواجباتهم وإدراك أن خط الدفاع الأول عن السعادة يتطلب الالتزام بمواجهة تحديات مظاهر العصر الخادعة.
أتصور ان انفتاح الحكومة على أى تعديلات بقانون الأحوال الشخصية لا بد أن يتوافق مع مساعدة أعضاء الأسرة والمجتمع لها حيث ان غياب الحوار وضياع الاحترام داخل الأسرة وضعف المودة والرحمة بين الزوجين وانتفاء التقدير المتبادل بينهما يفتح الطريق للنزاع قبل التوجه لمحاكم الأسرة.
لذلك نحن لسنا بحاجة لهذه الخطوة طالما أن لدينا فرصا لإصلاح ذات البين بتقريب وجهات النظر بين الزوجين المختلفين على تفاصيل صغيرة دون حاجة لإرهاق القضاة.
والمسألة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية لغرس الوازع الدينى لحماية الأبناء من الانحرافات السلوكية والتعليم بطرح مواد التربية الاخلاقية على كافة الصفوف الدراسية والإعلام لنشر الوعى بين أفراد الأسرة وتناول النماذج الأسرية الناجحة فى البرامج مع التركيز على توزيع المشاركة المســئولية بينـهم والمتابعة وتعامل الآباء بالحكمة واللين والرحمة.
والأزمات الأسرية غالبا ما تتزامن مع الإهمال التربوى وإتاحة الفرص للأبناء للوقوع فريسة لمواقع «التفكك» الاجتماعى أو مسايرة أصدقاء السوء فضلاً عن غياب الحوار داخل المنزل.
والأسرة التى تبنى نفسها على الأخلاق غالبا ما تكون أكثر تماسكا واتزانا نفسيا فى حين أن بداية توابع الانهيار لا يأتى من فراغ وإنما بسبب تراكم الضغوط الحياتية والخلافات المستمرة وما يترتب عليهما من الصمت الطويل بين الأزواج.
من المتصور أهمية التغلب على غياب النقاش الأسرى الصحيح والإهمال العاطفى حتى لا نصل إلى مرحلة الجفاء وتعرض الأسرة لمشاكل نفسية.. مما يتطلب استثمار الوقت فى تعزيز الروابط العاطفية.
إننا بحاجة لإعادة الاعتبار لثقافة مجالس الصلح الأسرية التى تتسم بالمصارحة وإعطاء الحقوق قبل المطالبة بالواجبات والالتزام بالرضا بين الأزواج وقناعة كل طرف بالآخر خاصة فى ظل الانفتاح على مواقع التواصل الالكترونية.
واستدامة السعادة الأسرية مرهون بالوعى التربوى والدينى مما يقودنا فى النهاية إلى تأسيس مجتمع قوى يعتمد فى بنيانه على التكافل والمودة والرحمة.









