يحذر العلماء وخبراء السياسة فى العالم من اتساع نطاق الحرب «الأمريكية- الإيرانية» الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط ذلك المسمى الاستعمارى الذى يهدف لإدراج بعض الدول التى لاتنتمى للعالم العربى وعلى رأسها إسرائيل.. من بين الخصائص التى تتسم بها المنطقة هى تلك الكلمات التى وصفها بها «هنرى كيسنجر» بأنها منطقة فخاخ وشراك خداعية إن لم تتوخ فيها الأقدام الحذر فسرعان ما تنزلق إلى هوة سحيقة.. لذلك تنطلق التحذيرات من جانب المتخصصين بشأن الحرب الإيرانية وعلى رأسهم «أنتونى جوتيرش» الأمين العام للأمم المتحدة الذى أعرب عن خوفه من أن تنتشر الحرب فى الشرق الأوسط حال إن استمرت طبول الحرب تقرع بما لها من عواقب كارثية على دول آسيا وأفريقيا بالإضافة إلى بقية الدول الموجودة فى المنطقة التى تعانى يومياً من هجمات عشوائية تستهدف المدنيين والبنى التحتية.. من بين تلك الآثار الكارثية للحرب تلك التى حذر منها «جوتيرش» فى الكلمة التى ألقاها أمام وسائل الإعلام بمقر الأمم المتحدة أثناء اجتماع مجلس الأمن حول الوضع فى الشرق الأوسط صرح قائلاً: عندما يختنق مضيق هرمز لا يستطيع أفقر سكان العالم وأكثرهم ضعفاً التنفس.. فى مقال «مراسل الأمم المتحدة « بعنوان «الأمم المتحدة تحذر من آثار كارثية فى جميع أنحاء العالم» صرح قائلاً: أدان مجلس التعاون الخليجى بشدة تلك الهجمات الإيرانية الصارخة التى تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة دول مجلس التعاون الخليجى.. واستطرد قائلاً: كما أنها تشكل انتهاكاً لمبدأ حسن الجوار والقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة وأن دول مجلس التعاون الخليجى لا تسعى إلى الحرب بل إنها تسعى إلى السلام والأمن والاستقرار الذى تستحقه جميع الشعوب.. وأكد «المقال» على أن مساعد الأمين العام «خالد خيارى» الذى حضر اجتماع المجلس حذر من أن الشرق الأوسط يقف على «حافة خطيرة» وأن الأمين العام «للأمم المتحدة» قد أدان الضربات العسكرية ضد إيران فى 28 فبراير وكذلك الهجمات التى شنتها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجى والأردن.. فى مقال «نبيل خورى» بعنوان «طبول الحرب» صرح قائلاً: إذا كان حلفاؤك وخبراء الجيش والاستخبارات لديك يخبرونك بأنك مخطئ فقد يكون لديهم وجهة نظر وفيما يبدو أن تحذير إدارة «ترامب» بشأن هجوم وشيك من إيران فى الشرق الأوسط لا أساس له من الصحة.. ويؤكد «خورى» على أن أحد الصحفيين سأله فى 16 مايو عما إذ كانت الحرب وشيكة أجاب «آمل ألا يكون الأمر كذلك» فى ضوء هذا الشعور فإن التصعيد الأمريكى ضد إيران لا معنى له من الناحية الإستراتيجية.. ويرى «خورى» إذا كان هدف الولايات المتحدة هو عدم الوقوع رهينة للابتزاز النووى للنظام الإيرانى كما أشار وزير الخارجية «مايكل بومبيو» وإن كان «ترامب» قد وعد بذلك فإن أفضل طريقة للمضى قدما بالتأكيد هى أن تبقى الولايات المتحدة فى الاتفاق النووى الإيرانى.. ويؤكد «بومبيو» على أنه إذا كان هدف العقوبات هو خفض صادرات إيران إلى الصفر فهو تأكيد غير واقعى وإذا نجح فإنه سيدفع إيران بالتأكيد إلى الزاوية وقد تكون إيران قادرة على العمل بدون أسلحة نووية أو صواريخ باليستية لكنها ستكون فى وضع حرج إذا لم تتمكن من بيع نفطها فى السوق المفتوحة.. ويرى «بومبيو» أنه بغض النظر عن الأسباب السياسية الداخلية وراء خطاب إدارة «ترامب» بشأن إيران فإن السبب الحقيقى للتوتر هو بالطبع الجهد الناجح عموماً الذى تبذله إيران فى أعقاب الغزو الأمريكى للعراق والربيع العربى لتوسيع موقعها العسكرى ونفوذها الإستراتيجى فى المنطقة وهذا ليس من المستغرب.









