وكيل اللجنة المالية بمجلس الشيوخ: «العبرة بالأثر الفعلي لا بمعدلات الإنفاق».. والاستثمار في رأس المال البشري محدد أساسي للنمو وليس إنفاقاً استهلاكياً
عرضت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، تقرير اللجنة الموقرة عن مشروع القانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل، وذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ المنعقدة برئاسة المستشار عصام فريد، رئيس المجلس.
واستهلت وكيل اللجنة استعراضها للتقرير بالإشارة إلى أن اللجنة صاغت توصياتها ومقترحاتها على مستويين رئيسيين (التوصيات العامة، والتوصيات القطاعية)؛ بناءً على قراءة تحليلية دقيقة وحوار موضوعي مع ممثلي الحكومة لعام ٢٠٢٦.

أولاً: أركان ومحددات التوصيات العامة والتحوط الاقتصادي
أكدت اللجنة في تقريرها أن الاستثمار في رأس المال البشري هو محدِّد أساسي للنمو طويل الأجل وليس مجرد إنفاق استهلاكي، وجاءت ركائز التوصيات العامة كالتالي:
| المحور الاستراتيجي للتوصيات | الآلية التنفيذية المقترحة (٢٠٢٦) | المستهدف التنموي والمالي المحقق |
| حوكمة الإنفاق العام | • ربط المخصصات بمبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة. • الانتقال بمؤشرات الإنفاق إلى مؤشرات قياس الأثر الحقيقي. | • الانتقال من زيادة المخصصات كشرط كمي إلى الجودة النوعية للبرامج الموجهة للمواطن. |
| سوق العمل والتشغيل | • تحفيز القطاعات الصناعية كثيفة التشغيل ذات القيمة المضافة. • تنمية المهارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. | • توفير نحو ٩٠٠ ألف فرصة عمل سنوياً. • تقليل نسب البطالة بين فئتي المرأة والشباب. |
| العدالة المكانية والحدودية | • تطبيق “التخطيط التشاركي” والموازنة المستجيبة للنوع. • إنشاء مناطق لوجستية وصناعية متكاملة بالمحافظات الحدودية. | • ترسيخ العدالة في توزيع الاستثمارات العامة بين الأقاليم. • الحد من الهجرة الداخلية وتعزيز الاستقرار المجتمعي. |
| الملف المالي والتحوط | • الانتقال التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المحكم. • إنشاء نظام للإنذار المبكر للمخاطر الاقتصادية. | • إحكام منظومة استهداف المستحقين. • صون الأهداف الاستراتيجية للدولة من التقلبات الجيوسياسية. |

ثانياً: التوصيات القطاعية وتسيير بيئة الاستثمار والصناعة
وعلى صعيد التوصيات القطاعية، شدد تقرير اللجنة على الأهمية القصوى لتفعيل دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال عبر التدابير التالية:
- تعزيز الحياد التنافسي: تمكين جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية؛ لضمان تدفقات رأسمالية واستثمارية مستدامة.
- تبسيط الأوراق التنفيذية: تفعيل أدوات قانوني الاستثمار والشركات، وفي مقدمتها التوسع في منح “الرخصة الذهبية” للمستثمرين المحليين والأجانب.
- التجمعات المتخصصة: إنشاء المزيد من التجمعات الصناعية المتكاملة والمناطق الحرة في المحافظات، بناءً على الميزة النسبية والبنية التحتية اللوجستية لكل إقليم؛ لزيادة الصادرات.
ثالثاً: محاور الأمن القومي الاستراتيجي وبناء الإنسان
أفاد التقرير بضرورة صياغة أطر قطاعية استراتيجية واضحة تحقق طموحات الدولة المصرية، وتتمثل في:
- الأمن الغذائي والطاقة: التعامل مع الأمن الغذائي بوصفه قضية أمن قومي عبر منظومة متكاملة (إنتاج، تخزين، توزيع)، مع حظر تصدير المواد البترولية الخام والتوسع في تصنيع القيمة المضافة (البتروكيماويات)، وتعظيم تكنولوجيا الطاقة المتجددة والشبكات الكهربائية الذكية.
- القطاع الصحي والتكنولوجي: سرعة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظات وتعميق توطين صناعة الدواء، بالتوازي مع دعم إنتاج المكونات والبرمجيات والألياف الضوئية عالية القيمة.
- بناء وعي الإنسان: دعم المؤسسات الدينية (الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، دار الإفتاء المصرية) باستكمال فروعها، وبناء منصاتها الإلكترونية الرقمية، وتطوير خططها التدريبية؛ لترسيخ القيم وتفكيك الفكر المتطرف، باعتبار الوعي هو الركيزة الأساسية لإنجاز التنمية.
رأي وموقف اللجنة النهائي:
واختتم التقرير بالإعلان عن رأي اللجنة النهائي؛ حيث خلصت بعد دراستها المستفيضة لمشروع القانون المعروض، وبيان وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى أن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ يمثّل وثيقة كاملة صادقة في تقييم التحديات، وواقعية في طرح الحلول.
وبناءً على ما تقدم، أعلنت اللجنة توصيتها بالموافقة الإجمالية على مشروع القانون باعتماد الخطة والتأشيرات العامة المرافقة له كما ورد من الحكومة.









