الحرس الثورى يتوعد واشنطن.. واتصالات باكستانية مع طهران
لا تزال حالة الجمود تسيطر على المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فيما تتعرض دول خليجية لعدوان إيرانى مجدداً رداً على هجمات أمريكية على طهران، ليظل الوضع المضطرب فى منطقة الخليج سيد الموقف، انتظاراً لانفراجة دبلوماسية.
فى تطور لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» فى بيان أن قواتها اعترضت سبعة صواريخ باليستية باتجاه الكويت والبحرين بعد ساعات من إسقاط القوات الأمريكية أربع مسيرات هجومية إيرانية فى مضيق هرمز.
وأضاف البيان أن المسيّرات شكلت تهديدا مباشرا لحركة الملاحة البحرية فى المنطقة، ما دفع القوات الأمريكية إلى تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادارات للمراقبة الساحلية فى منطقة جوروك وجزيرة قشم الإيرانية، بهدف منع هجمات بحرية إضافية.
وأكدت القيادة المركزية عدم تسجيل أى إصابات فى صفوف القوات الأمريكية، نافية فى الوقت نفسه المزاعم الإيرانية بشأن إلحاق أضرار بمقر الأسطول الخامس الأمريكى فى البحرين.
وشددت «سنتكوم» على أن قواتها لا تزال فى حالة تأهب وأنها على استعداد للرد على أى أعمال عدائية إيرانية غير مبررة، مؤكدة أن الإجراءات التى اتخذتها جاءت فى إطار الدفاع عن النفس وحماية الأمن والاستقرار فى المنطقة.
من جانبه، أعلن الحرس الثورى الإيرانى أن واشنطن ستكون مسئولة عن عواقب الإغلاق الكامل للمضيق أمام صادرات النفط والغاز، مضيفاً فى بيان له أمس إلى أنه قصف قواعد أمريكية فى الكويت والبحرين بصواريخ باليستية ردا على الهجمات الأمريكية على المواقع الإيرانية.
كما أشار إلى أنه «أطلق النار على 4 ناقلات كانت تحاول عبور مضيق هرمز بدون تصريح منه».
وأدانت كل من مصر والسعودية والإمارات الهجوم الإيرانى الآثم الذى استهدف الكويت والبحرين اللتين أعلنتا استنكارهما بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة.
وكانت قد سمعت انفجارات أمس بالقرب من مطار الكويت، وأيضاً فى المنامة بالبحرين، حيث أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صفارات الإنذار فى البلاد التى تضم مقرّ الأسطول الخامس الأمريكي.
كما جاءت هذه التطورات بعد ثلاثة أيام من تعرض مطار الكويت لهجوم إيرانى أدى إلى مقتل شخص وجرح 63 آخرين، فضلاً عن الحاق أضرار بالمطار الرئيسى فى البلاد.
من جانبها أعلنت هيئة الطيران المدنى فى الكويت استئناف حركة الملاحة الجوية، بعد التنسيق مع الجهات المختصة والتأكد من استقرار الأوضاع وزوال الخطر عقب تعرض البلاد لهجمات من جانب العدوان الإيراني.
وذكرت أن المجال الجوى الكويتى أغلق مؤقتاً كإجراء احترازى حيث تم تحويل 11 رحلة لـ «الكويتية» و«طيران الجزيرة» إلى مطارات مجاورة.
ويتزامن هذا التصعيد العسكرى الحالى مع وصول المحادثات بين طهران وواشنطن إلى طريق مسدود، لا سيما حول آلية الافراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج، بالإضافة إلى الملف النووي، ومسألة فتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط، وسط مساع لباكستان والوسطاء من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، حيث ذكرت مصادر اخبارية أن وزير داخلية باكستان، محسن نقوى، سيتوجه لطهران خلال الساعات القادمة.
وقالت وكالة مهر الإيرانية إن نقوى سيجرى محادثات رسمية تتركز على بعض الأمور العالقة فى المفاوضات منها الأموال الإيرانية المُجمّدة والملف النووى وحرية الملاحة فى مضيق هرمز.
وتتمسك طهران، كجزء من أى اتفاق محتمل، بالحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأمريكى عن موانئها، بالإضافة إلى تعزيز نفوذها على مضيق هرمز الحيوي، بعدما عرقلت فعلياً الملاحة فى هذا الممر الاستراتيجى الذى كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضي.
فى المقابل يرفض الجانب الأمريكى فرض أى قيود على حركة الملاحة فى هرمز، كما يتحفظ على آلية رفع الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج، بالإضافة إلى معارضته على نقاط تتعلق بالملف النووي.
وحول إغلاق مضيق هرمز، حذر إيجور سيتشين الرئيس التنفيذى لشركة روسنفت، أكبر منتج للنفط فى روسيا، أمس، من أن إغلاق هذا المضيق الاستراتيجى قد يعرض طرقاً أخرى مثل مضائق ملقا، وباب المندب، وجبل طارق للخطر أيضاً.
وفيما يتعلق بأسباب تعثر المفاوضات، سلط تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن إيران ترغب فى الحصول على سيولة نقدية «فورية» تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يعتبر مجازفة سياسية كبيرة بالنسبة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى طالما انتقد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لإفراجها عن مبالغ كبيرة لطهران فى أعقاب الاتفاق النووى المبرم عام 2015.
ففى خلال مناظرة رئاسية عام 2016، قال ترامب لمنافسته الديمقراطية آنذاك وزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون، إن «إدارة أوباما جعلت إيران قوية جدا بأغبى اتفاق ربما رأيته فى تاريخ المفاوضات، بعد افراجها 1.7مليار دولار نقدا».
والآن يجد ترامب نفسه فى مأزق مماثل، فهو حريص على الانسحاب من الحرب مع إيران، التى لا تحظى بشعبية فى الولايات المتحدة، ويتفاوض مع نظام إيرانى متعطش للحصول على السيولة النقدية بسرعة.
وتجرى المحادثات منذ أسابيع بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، حيث يتبادل الطرفان المقترحات ويواصل ترامب التهديد باستئناف الحرب رغم توقعاته المتكررة بتحقيق انفراجة وشيكة، بينما تستمر المناوشات العسكرية المتقطعة.
وبالنسبة لإيران، يعد الحصول على عشرات المليارات من الدولارات المجمدة بموجب العقوبات الأمريكية مطلبا أساسيا لأى اتفاق، إذ يوفر إغاثة عاجلة لاقتصادها المنهك بشدة.
وتطالب إيران بنحو 12 مليار دولار مقدما، و24 مليار دولار خلال فترة التفاوض التى تمتد 60يوما، التى تبدأ باتفاق مبدئى وفق المقترحات المتداولة إعلاميا.
لكن الولايات المتحدة ترفض دفع أى أموال مقدما أو الالتزام بمبالغ محددة، كما تستبعد تخفيف العقوبات بشكل يسمح لإيران بتصدير النفط بحرية.
ويقدر أن لإيران أصولا بنحو 100 مليار دولار، أصبحت غير قابلة للوصول إليها بسبب العقوبات الأمريكية، وتتألف بشكل رئيسى من عائدات مبيعات النفط السابقة واحتياطياته، وأنواع مختلفة من الصناديق الخاضعة لعقوبات متنوعة.
وفى وقت سابق من هذا الأسبوع، صرح وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو بأن إيران لن تحصل على أى تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أى أصول حتى تتخذ خطوات واضحة لتقليص برنامجها النووي، وتسلّم مخزونها من اليورانيوم المخصب.









