هُنَا مِصْر لم تكن فرحة المصريين بإطلاق برنامج «من ماسبيرو» مجرد احتفاء ببرنامج جديد، لكنها كانت فرحة بعودة الروح إلى تليفزيون الدولة، وعودة الأمل فى استرداد الشاشة الوطنية لدورها الحقيقى فى تشكيل الوعى وحماية الهوية المصرية. ماسبيرو ليس مجرد مبنى عريق على ضفاف النيل، بل ذاكرة وطن كاملة، خرجت منه أجيال من المبدعين والإعلاميين الذين صنعوا وجدان المصريين والعرب لعقود طويلة. ولذلك شعر الناس بحالة من الفخر والسعادة وهم يشاهدون برنامجاً «من ماسبيرو» يعود بهذه القوة والاحترافية. ويحسب هذا النجاح الكبير للرؤية التى يقودها الكاتب الصحفى الكبير أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الذى يعمل منذ اللحظة الأولى، إيمانًا منه بأن تليفزيون الدولة لا يزال قادرًا على استعادة مكانته وتأثيره وثقة المواطن المصرى. فمنذ توليه المسئولية، وهناك حالة واضحة من الحراك والتطوير والسعى لإعادة الروح لهذا الصرح الوطنى الكبير، سواء على مستوى الشكل أو المضمون أو استعادة الهوية المهنية الراقية التى عُرف بها الإعلام المصرى. أحمد المسلمانى يدرك جيدًا أن المواطن المصرى يحتاج اليوم إعلاماً وطنياً قوياً، يقدم الحقيقة بمهنية واحترام، ويواجه الشائعات والفوضى بالمعلومة الدقيقة والتحليل الواعى. ولذلك جاءت خطوات التطوير مدروسة، تعيد الثقة تدريجيًا بين الجمهور وتليفزيون بلده، وهو أمر بالغ الأهمية فى هذه المرحلة. كما أن اختيار الكاتب الصحفى محمود التميمى لرئاسة تحرير برنامج «من ماسبيرو» كان اختيارًا موفقًا للغاية، فهو واحد من أبرز الأسماء المهنية التى تمتلك خبرات كبيرة فى صناعة البرامج الجماهيرية الناجحة. ويكفى أن نتذكر نجاحاته السابقة فى برامج كبرى مثل «البيت بيتك» و«مصر النهارده»، وهى تجارب صنعت حالة خاصة من القرب بين الشاشة والمواطن المصرى، ورسخت قيمة الإعلام المهنى القادر على الوصول للناس بصدق واحترام،أن هذا المبنى العظيم لا يزال قادرًا على تقديم إعلام حقيقى ينافس بقوة إذا توفرت له الرؤية والإرادة والدعم. لذلك جاء البرنامج بروح مختلفة، تجمع بين المهنية والهوية الوطنية والاقتراب الحقيقى من هموم الناس. إن نجاح «من ماسبيرو» فى حلقاته الأولى يؤكد أن الجمهور المصرى ما زال متعطشًا لإعلام الدولة عندما يكون قريبًا من الشارع، يناقش قضايا المواطن بجرأة ومسئولية، ويفتح الملفات التى تشغل الناس فى حياتهم اليومية، من الاقتصاد والأسعار إلى الصحة والتعليم والإعلام والثقافة. كما أن الدعم الكامل الذى تحظى به عملية تطوير ماسبيرو يعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية القوة الناعمة ودور الإعلام الوطنى فى بناء الوعى والحفاظ على استقرار المجتمع، وهو ما يمنح الأمل فى أن يستعيد ماسبيرو مكانته الطبيعية كواحد من أهم المؤسسات الإعلامية فى المنطقة العربية. إن برنامج «من ماسبيرو» ليس مجرد برنامج حوارى، بل بداية حقيقية لاستعادة ثقة المواطن فى تليفزيون بلده.









