الجمعة الماضية مرت 45 عاما على رحيل الشاعر الكبير أحمد رامى الملقب بشاعر الشباب الذى أثرى مكتبة الأغانى العربية وأسهم بشكل كبير فى النهضة التى شهدتها الأغنية العربية فى العصر الحديث حيث نظم نحو 250 قصيدة وأغنية وترجم العديد من المسرحيات وشارك فى كتابة حوارات وأغانى أفلام أم كلثوم مثل «وداد» و«دنانير».
ولعل أهم ما يميز الشاعر أحمد رامى بالإضافة إلى غزارة إنتاجه أنه ربما هو الشاعر الوحيد دون شعراء عصره الذى تألق وأبدع فى كتابة القصيدة والأغنية بالعامية المصرية معا فمن يصدق أن الشاعر الذى كتب لأم كلثوم «أغار من نسمة الجنوب» و«ذكريات» و«أقبل الليل» وترجم «رباعيات الخيام» هو نفسه من كتب «ياليلة العيد» و«عودت عينى» و«حيرت قلبى معاك» و«يامسهرنى» كما يمتاز رامى أيضا بأنه أكثر شعراء عصره تعاونا مع سيدة الغناء العربى أم كلثوم حيث كتب لها أكثر من مائة أغنية منها «على بلد المحبوب» و«هجرتك» و«غلبت أصالح» و«جددت حبك ليه» و«يا ظالمني» و«ياللى كان يشجيك أنينى» و«دليلى احتار» و«سهران لوحدى» وأغلب أغنيات رامى لأم كلثوم من ألحان الموسيقار رياض السنباطى ما عدا أغنية «أنت الحب» لحن الموسيقار محمد عبدالوهاب و«الحب كله» لحن الموسيقار بليغ حمدى و«يا مسهرنى» لحن الموسيقار سيد مكاوى.
وتعتبر قصة رامى مع أم كلثوم قصة مليئة بالأحداث والحكايات والشائعات أيضا والبداية كانت فى عام 1924 بعد عودته للقاهرة بعد انتهاء بعثته الدراسية فى باريس حيث ذهب رامى مع أصدقائه للاستماع لكوكب الشرق بعد ما علم أنها تشدو بإحدى قصائده «الصب تفضحه عيونه» ليستمر التعاون بينهما لما يقرب من نصف قرن ويتردد أن معظم أعمال رامى للست ثومة كانت نابعة من صميم قلبه ووجدانه حاول فيها أن ينقل حبه وآلامه وعذابه وعتابه لها حـيث ظلت أم كلثوم هى ملهمته والشاحن لعواطفه ومشاعره وأحاسيسه ويقال إن زوجته غضبت منه حين كتب لأم كلثوم أغنية «جددت حبك ليه» حيث كانت تعلم بحبه الشديد لها وهو القائل «أحب أم كلثوم كما أحب الهرم.. لم ألمسه ولم أصعد إليه لكننى أشعر بعظمته وشموخه وكذلك هي».
وعند وفاة أم كلثوم فى فبراير عام 1975 غلبته دموعه وهو فى سرادق العزاء ثم انصرف حزينا وبعد ذلك أصيب رامى بالاكتئاب ولم يكتب بيت شعر واحداً بعد وفاتها إلى أن وافته المنية فى الخامس من يونيو عام 1981 ورغم مرور ما يقرب من نصف قرن على رحيله إلا أن أشعاره وكلماته لا يزال يتردد صداها حتى يومنا هذا ليؤكد أن الإبداع لا يموت أبدا.









