الجولة الاسيوية المهمة الذى قام بها الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج لكل من اليابان وكوريا الجنوبية تمثل انعكاسا للتوجه الاستراتيجى الثابت للدولة المصرية نحو تنويع دوائر حركتها الخارجية، والانفتاح على الشركاء الدوليين، وتوسيع التحالفات والشراكات الاستراتيجية مع القوى الاقتصادية الكبرى فى القارة الاسيوية.
فاذا اتجهنا الى اليابان، فسنجد ان السنوات العشر الأخيرة شهدت انطلاقة جديدة للعلاقات المصرية اليابانية، حتى وصلت لمستوى الشراكة الاستراتيجية.وهو ما ادى لاستثمار إمكانات التعاون بين البلدين اللذين يتمتعان بعلاقات تاريخية ممتدة، وتتقارب رؤاهما السياسية تجاه قضايا التعاون الثنائى، وسبل تحقيق السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الثنائى، فقد أعطت السياسة الخارجية المصرية أولوية خاصة، خلال السنوات العشر الماضية، لتعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى والثقافى بين مصر واليابان وفى هذا السياق، تم تكثيف التعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولى «الجايكا» والذى أسفر عن إطلاق عدة مشروعات فى مجال التعليم والبنية التحتية والطاقة والصحة والزراعة والثقافة كما تتواجد حاليا 65 شركة يابانية فى السوق المصرية تستثمر فى قطاعات الصناعات الهندسية والمعدنية، والسيارات، والأدوية، والمنتجات الغذائية، والخدمات المالية، والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة.
وتتضمن أبرز مشروعات التعاون الثنائى التى تم إطلاقها على مدار العقد الماضى، مشروع بناء المتحف المصرى الكبير، والشراكة المصرية اليابانية فى قطاع التعليم والذى شهد تدشين مشروع المدارس اليابانية فى مصر منذ عام 2016، وسوف تشهد الفترة القادمة توسيعا لبرامج المدارس المصرية اليابانية، بالإضافة إلى مشروع الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا E-JUST الذى يعد أحد أبرز النماذج المشتركة الناجحة فى مجال التعليم العالي.
وفى قطاعات البناء والبنية التحتية، شملت أهم مشروعات التعاون الثنائى مشروع إنشاء الخط الرابع لمترو الأنفاق، ومشروع المبنى الملحق لمستشفى الأطفال الجامعى أبوالريش ومشروع توسعة مطار برج العرب الدولى، ومشروع محطة الصرف الصحى بالجبل الأصفر ومحطتى توليد الكهرباء من طاقة الرياح بخليج السويس ورصيف للسيارات بميناء شرق بورسعيد وقناطر ديروط.
وفى قطاع التعاون الفنى والتكنولوجى، شهدت السنوات الماضية تعزيز التعاون المصرى مع وكالة الفضاء اليابانية، وكذلك التعاون الثنائى فى مجال الذكاء الاصطناعى فضلاً عن التعاون فى مجال التعليم الفنى، حيث تم تأسيس المعهد الأول من نوعه فى مصر الذى يطبق منظومة التعليم الفنى اليابانية، والذى استقبل أول دفعة من الطلاب فى سبتمبر من العام الماضي.
واذا ذهبنا إلى كوريا الجنوبية، فقد شهد عام 2025 الذكرى الثلاثين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية. وفى عمر هذه العلاقة، يمثل العقد الأخير نقلة نوعية فى مستوى التواصل والتنسيق السياسى بين البلدين، حيث تم الإعلان خلال زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كوريا الجنوبية فى عام 2016 عن الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة التعاونية الشاملة.
وتتمثل أولوية السياسة الخارجية المصرية تجاه كوريا فى السنوات الأخيرة فى تعزيز التعاون الاقتصادى على الصعيدين الثنائى والثلاثى من خلال المشروعات المشتركة فى إفريقيا وجذب الاستثمارات الكورية للسوق المصرية.
ومن هنا يمكن القول ان العلاقات المصرية مع دول اسيا قد مثلت زخما غير مسبوق خلال السنوات العشر الاخيرة وهو ما نطلق عليه نموذجا للمرونة الاستراتيجية.









