أطلقت منظمة “جرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، فيلمها الوثائقي الطويل الجديد “تحت الشمس: شباب الجنوب العالمي يواجهون أرباح الوقود الأحفوري عبر قصص الصمود والبقاء”. ويأتي هذا العمل بمثابة صرخة سينمائية تنقل أصوات المجتمعات الأكثر تضرراً من أزمة المناخ مباشرة إلى قلب المفاوضات الدولية.
الفيلم، الذي أُنتج بالتعاون مع منظمتي “روتس” و”برين هاج”، يسلط الضوء على تجارب مريرة وحكايات صمود يخوضها نشطاء شباب في دول الجنوب العالمي؛ من لبنان، والعراق، وتونس، والمغرب، ومصر، وصولاً إلى كينيا، وأوغندا، والفلبين، وبلوشستان، والبرازيل، وكولومبيا، وجواتيمالا. ويكشف الوثائقي كيف تدمر أرباح شركات الوقود الأحفوري حياة البشر والمنظومات البيئية.
الكلفة الإنسانية وجذور الأزمة
يتجاوز الفيلم مجرد رصد الظواهر البيئية ليتعمق في الكلفة الإنسانية القاسية للتغير المناخي. ويربط الشباب المشاركون بين جذور هذه الأزمة والاستغلال الاستعماري المستمر، محملين الأنظمة والجهات المسؤولة تاريخياً عن التلوث التبعات القانونية والأخلاقية.
وينطلق الفيلم من جبال لبنان، التي شهدت تجمعاً ضخماً في صيف 2023 ضم نشطاء مناخ من أكثر من 100 دولة، ليوثق حركة عالمية متنامية تواجه السياسات الاقتصادية غير العادلة، وتتصدى للقوى التي تدفع بالكوكب نحو الانهيار.
أكدت كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في “جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”: «الفيلم يثبت واقعاً ترفض الحكومات الاعتراف به؛ وهو أن الشباب والمجتمعات التي تقف في الخطوط الأمامية هم من يقودون مسار العدالة المناخية الفعلي. في المقابل، تستمر شركات النفط في جني المليارات سنوياً، وتماطل الدول الصناعية الغنية في سداد ديونها المناخية وتوفير التمويل اللازم للتحول نحو الطاقة المتجددة».
أبعاد اجتماعية واقتصادية متشابكة
يبرز الوثائقي الأبعاد الشخصية والسياسية للأزمة، مبيناً كيف يفاقم الاضطراب البيئي من حدة الفقر، والاستيلاء على الأراضي، وعدم المساواة بين الجنسين. وتظهر الشهادات الحية كيف تُجبر النساء والفتيات على ترك التعليم أو اللجوء للزواج المبكر بسبب هذه الضغوط.
وفي هذا الإطار، يعبر الناشط يوسف بلوش من إقليم بلوشستان عن المأساة قائلاً:
«المياه تجرف منازلنا، ومزارعنا تتحول إلى أراضٍ قاحلة، وينشأ أطفالنا في خوف مستمر، بينما تواصل شركات النفط العملاقة مراكمة أرباحها من معاناة البشر».
مطالب عاجلة وعروض مجانية
تطالب الأوساط الشبابية المشاركة بإجراءات فورية تشمل:
- التخلص التدريجي والكامل من الوقود الأحفوري.
- حماية التنوع البيولوجي وتأمين المساءلة القانونية للشركات المتجاوزة.
- الوقف الفوري لجميع عمليات الحفر الجديدة ومشاريع التوسع.
- فرض غرامات وضرائب على شركات النفط لتوجيهها نحو تمويل العمل المناخي.
يُعرض الفيلم حالياً بالمجان للمشاهدين حول العالم عبر منصة “يوتيوب”، بالتزامن مع تنظيم عروض محلية في أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا، وأوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط.
الأمل والمقاومة رغم التحديات
رغم الصعاب الجسيمة، يمزج فيلم “تحت الشمس” بين قسوة الواقع والأمل؛ حيث يوثق كيف يتخذ النشطاء من الفن، والشعر، وسرد القصص أدوات للمقاومة والتأكيد على قدرة العمل الجماعي في صياغة مستقبل آمن.
يُذكر أن العمليات الإنتاجية للفيلم واجهت تأخيرات حتمية جراء الحروب المستمرة في المنطقة، وفي مقدمتها الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد العدوان على لبنان الذي احتضن جزءاً من الأحداث. وهي ظروف ألقت بظلالها على الرسالة النهائية للعمل، ورسخت قناعة لدى شباب الجنوب العالمي بأن تحقيق العدالة المناخية لا ينفصل عن كسر قيود الاحتلال، ومحاربة الظلم المنهجي المتأصل في هياكل القوة العالمية.









