تناقش لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمجلس الشيوخ، خلال اجتماعها يوم الثلاثاء المقبل، الاقتراح برغبة المقدم من النائب حازم الجندي، عضو المجلس، بشأن إصدار الاشتراطات والقواعد المنظمة لتنفيذ قرار وزير الصناعة بإعادة تنظيم تراخيص إقامة الأنشطة الصناعية أو إدارتها أو تشغيلها خارج المناطق الصناعية، والذي يتيح إقامة 65 نشاطًا صناعيًا داخل الأحوزة العمرانية والكتل السكنية.
وأوضح النائب أن قرار وزير الصناعة بإعادة تنظيم تراخيص إقامة الأنشطة الصناعية أو إدارتها أو تشغيلها خارج المناطق الصناعية -سواء المقامة داخل الأحوزة العمرانية والكتل السكنية أو خارجها- يتيح إقامة 65 نشاطًا صناعيًا في مبانٍ منفصلة داخل الأحوزة العمرانية والكتل السكنية، فضلاً عن إتاحة إقامة أنشطة صناعية خارج الأحوزة العمرانية بشرط موافقة الجهة الإدارية المختصة وتوافر الاشتراطات اللازمة لممارسة النشاط، مع استمرار العمل بالتراخيص الصادرة للمنشآت الصناعية القائمة قبل العمل بأحكام هذا القرار، على أن يجوز لهذه المنشآت التوسع في ذات النشاط القائم أو إضافة أنشطة مسموح بها داخل حدود المنشأة. كما ينص القرار على حظر إقامة الأنشطة الصناعية أو إدارتها أو تشغيلها خارج المناطق الصناعية، على أن يُستثنى من ذلك الأنشطة الصناعية داخل الأحوزة العمرانية أو الكتل المبنية المعتمدة وفقًا للقوانين، وكذا الأنشطة الصناعية خارج الأحوزة العمرانية التي تتطلب طبيعتها والمقومات اللازمة لتشغيلها التواجد خارج الحيز العمراني.
وأشار الجندي إلى أن قرار وزير الصناعة يعد خطوة مهمة نحو تيسير بيئة الاستثمار ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة مع التوسع في عدد الأنشطة المسموح بها داخل الأحوزة العمرانية من 17 إلى 65 نشاطًا، وهو ما يعكس توجهًا عمليًا لتقليل البيروقراطية وتخفيف الأعباء عن المستثمرين. وأضاف أن القرار يوجه رسالة تحفيز للمستثمرين الصناعيين، ويعد تطورًا مهمًا يفتح المجال أمام الصناعات الخفيفة والحرفية، كما أن إتاحة التوسع للمنشآت القائمة والحفاظ على التراخيص السابقة يعززان استقرار الأوضاع القانونية للمستثمرين ويشجعانهم على ضخ استثمارات جديدة دون تخوف من تغييرات مفاجئة، لافتًا إلى أن القرار يأتي في إطار حرص الدولة على دعم الاستثمار الصناعي وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.
وتطرق النائب حازم الجندي إلى تحديات القرار، مؤكدًا أنه خطوة إيجابية نحو تحفيز الاستثمار الصناعي، لكنه يتطلب حوكمة قوية وسرعة في التنفيذ لضمان تحقيق أهدافه دون خلق مشكلات تنظيمية أو بيئية؛ إذ إن نجاح هذا القرار يتوقف بشكل أساسي على مدى التزام الجهات المختصة بوضع اشتراطات واضحة وشفافة وسريعة التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالموافقات خارج الأحوزة العمرانية، حتى لا تتحول التيسيرات إلى إجراءات معقدة تعطل الهدف من القرار. وأشار إلى أنه من المهم أيضًا ضمان التوازن بين دعم الصناعة والحفاظ على البيئة والصحة العامة داخل الكتل السكنية، من خلال رقابة فعالة وتطبيق صارم للاشتراطات البيئية.
وتابع: “رغم ما يحمله القرار من توجه إيجابي نحو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتخفيف القيود الإجرائية والحد من البيروقراطية، فإن هناك عددًا من التساؤلات التي تستدعي الوقوف أمامها؛ يتعلق أبرزها بالضوابط والاشتراطات البيئية والفنية لضمان عدم تأثر الكتل السكنية سلبًا نتيجة التوسع في الأنشطة الصناعية داخلها، وحول التنسيق بين الجهات الإدارية المختلفة لضمان سرعة إصدار الموافقات خارج الأحوزة العمرانية ومنع تضارب الاختصاصات، وما آليات الرقابة والمتابعة لضمان التزام المنشآت الصناعية بالاشتراطات المحددة، خاصة في ظل التوسع في الأنشطة المسموح بها؟ وهل توجد خطة زمنية واضحة لإصدار القواعد التنفيذية، بما يضمن عدم تعطيل المستثمرين؟ وما الإجراءات التي سيتم اتخاذها في حال حدوث مخالفات أو أضرار بيئية أو صحية داخل المناطق السكنية؟ وكيف يتم ضمان تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الصحة العامة والبيئة؟”.
أكد النائب حازم الجندي أهمية تحقيق التوازن بين دعم النشاط الصناعي وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وبين الحفاظ على سلامة المواطنين داخل الكتل السكنية، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تدهور بيئي أو صحي. وأوصى بالإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية والقواعد المنظمة لتنفيذ القرار من الهيئة العامة للتنمية الصناعية، مع تحديد مدة زمنية ملزمة لجهات إصدار التراخيص، ووضع اشتراطات بيئية وصحية مُشددة ومعلنة للأنشطة داخل الأحوزة العمرانية، مع تصنيف الأنشطة وفقًا لدرجة تأثيرها البيئي، وتفعيل آليات رقابة دورية ومفاجئة على المنشآت الصناعية، مع تطبيق عقوبات رادعة وفورية في حال المخالفة، والتنسيق مع وزارة التنمية المحلية لتحديد المناطق المسموح بها بوضوح داخل الكتل السكنية وفق تخطيط عمراني يراعي الكثافة السكانية.
ودعا عضو مجلس الشيوخ إلى وضع آلية لتلقي شكاوى المواطنين بشأن أي أضرار بيئية أو صحية ناتجة عن هذه الأنشطة، مع سرعة الاستجابة والمعالجة، وإجراء مراجعة دورية للأنشطة الـ65 المسموح بها، وفقًا لمستجدات التأثير البيئي والتوسع العمراني، وإعداد قاعدة بيانات وحصر دقيق لعدد الأنشطة والمنشآت الصناعية المقامة داخل الكتل السكنية. كما أوصى بإطلاق خريطة استثمار صناعي محدثة توضح الأنشطة المسموح بها داخل وخارج المناطق الصناعية لتوفير رؤية واضحة للمستثمرين، وإنشاء منظومة رقمية موحدة “الشباك الواحد” لإصدار الموافقات والتراخيص الصناعية لتقليل البيروقراطية وتسريع الإجراءات، فضلاً عن تخصيص مسار سريع لتراخيص المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الأكثر احتياجًا للتيسير والدعم، وتعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات من خلال نشر الاشتراطات والإجراءات بشكل واضح على المنصات الرسمية.









