ومع بداية الحرب «الجوية» فى يناير 1991 كان واضحاً أننا نعيش مرحلة الحرب الجوية.. وكانت مهمة أكبر مركز إعلامى فى العالم بفندق الظهران الدولى تنظيم رحلات إلى مناطق القوات البرية ونظراً لعلاقتى القوية مع مدير المركز الإعلامى جاسم الياقوت المسئول بالإعلام الخارجى فى شرق السعودية كنت مع معظم المجموعات التى يتم سفرها للمتابعة يومياً تقريباً.. لكن بعد توصية من الكولونيل «خالد المعينا» وهو رئيس تحرير عرب نيوز والذى كانت تتهافت عليه القنوات الفضائية وفى مقدمتها الـ «CNN» فكان وجها مألوفاً ويتحدث الإنجليزية بطلاقة وأيضاً الأوردو.
وفى حديث مع الإعلام العسكرى أن أزور أكبر مستشفى عائم فى العالم «ميرسي» وهو مستشفى كمدينة تضم آلاف الأسرة وبها أكثر من 60 غرفة عمليات دقيقة غير عمليات الجروح البسيطة وفى مقرها حيث هبطت الطائرة عليها وجدت نفسى فى مدينة طبية متكاملة كل ما فيها جراحين أمريكيين وبينهم أمريكيون يحملون جنسيات أخرى قبل الجنسية الأمريكية.. وأجريت حوارات لمدة يوم كامل تخلله استراحة غداء ومعى الزميل سعيد حيدر عرب نيوز وكان واضحاً أننى اكتب تقريراً مهماً عن المستشفى ومن فيه وأثناء الحوارات تحدثت مع طبيبة من بنسلفانيا وسألتها سؤالاً تقليدياً لم أع وقتها أننى ساكشف سراً عسكرياً من خلال السؤال وهو متى استدعتك إدارة المستشفى للسفر إلى الخليج وبتلقائية قالت فى 19 يوليو أى قبل الغزو بـ 15 يوماً.. وهذا يعنى أن الأمريكان كان لديهم تقارير مؤكدة تماماً بأن الغزو سيتم وهو الأمر الذى تأكد من إجابة السفيرة الأمريكية فى العراق التى تتحدث العربية بطلاقة بحكم تعلمها فى الجامعة الأمريكية ببيروت وكان ذلك فى حديث صحفى لها فى 23 يوليو 1990 قبل الغزو وبنحو 8 أيام.. وعلى المستشفى العام جاء استطلاع مميز على عدة صفحات لـ «مجلة المجلة» ونشر متزامناً فى كل مطبوعات الشركة بما فيها جريدة الرياضيين وكذلك قبلها حديث مع جولتى فوق حاملة الطائرات الأمريكية «الاندبندت».. وبعد نشر استطلاع المستشفى جاءنى عبر رئيس الفريق الصحفى خالد المعينا يعبر فيه عن أن الناشرين السيد هشام حافظ ومحمد على حافظ امتدحا الاستطلاع الخاص بأكبر مستشفى فى العالم.. وهو الاستطلاع الذى عرفت فيما بعد أن سؤالى للطبيبة التى قالت إنها استدعيت من بنسلفايا قبل الحرب لأن هذا كان يعنى إفشاء خطط وكان يجب ألا تتحدث عن تاريخ استدعائها.
المهم جاءنى شاب أمريكى كان يتابع جريدة الشرق الأوسط ومطبوعات الشركة السعودية وسأل عنى والتقينا وقال صعودك للاندبندت كان جهداً فردياً أما أن أحد ساعدك فقلت له جهد «صحفي» أما ميرسى فهو عندما قرأت أنها متجهة للخليج وعبرت مضيق هرمز وطلبت زيارتها واستجاب لى «الإعلام العسكري» وهنا عرفت أن هناك أزمة من السؤال الذى أجابتنى عليه الطبية أو الحكيمة الأمريكية حول تحركها واستدعائها للسفر إلى الخليج وقطعت إجازتها فى بنسلفانيا.. وكان درساً لى وهو فى حالة الحرب لا يجب أن يقال كل شيء صحيح لم يحقق معى أحد لكن فهمت الرسالة من الشاب الأمريكى الذى صار صديقاً.. وخلال أيام الحرب الجوية قبل بدء الحرب البرية اطمأن علينا السيدان هشام ومحمد على حافظ وقال لى انتظر مفاجأة فى الصباح وكانت المفاجأة أن الأمير أحمد بن سلمان رئيس مجلس إدار الشركة السعودية للأبحاث يزورنا فى مكتب الخليج – بالخبر – وكانت مفاجأة لنا جميعًا حيث اصطحب معه الكاتب عثمان العمير رئيس تحرير الشرق الأوسط والكاتب عبدالرحمن الراشد والكاتب عبدالله باجير رئيس تحرير سيدتى.. ويومها مازح الجميع رحمه الله واطمأن علينا وشجع الفريق الصحفى وأثنى على المعينا وعلى حلقات يوميات مراسل حربى التى كان يكتبها الصحفى السعودى وهيب غراب وعلى مغامرة صحفى شاب سعودى هو محمد السحان وكذلك الراحل هانى نقشبندى الذى ترأس سيدتى ومجلة المجلة بعد حرب الخليج وكذلك محمد الحارثى.. كانت زيارة رفعت روح العاملين المعنوية جدًا أن يكون الرجل الأول فى المؤسسة على رأس هذا الوفد الصحفى المميز للشركة فى زيارة إلى مقرها فى منطقة الحرب حيث تدور المعارك.









