نجحت جمهورية مصر العربية في استرداد أربع قطع أثرية نادرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار التنسيق المشترك بين وزارتي “السياحة والآثار” و”الخارجية والتعاون الدولي والهجرة”، وضمن الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة المصرية لاستعادة كنزها الأثري المهرب بالخارج، مستندة إلى العلاقات المتميزة التي تجمع بين القاهرة وواشنطن.
وجاءت عملية الاسترداد الأخيرة بناءً على مبادرة نبيلة من أسرة مواطن أمريكي (من ولاية تكساس) كان يحتفظ بهذه القطع ضمن مقتنياته الخاصة؛ إذ أعربت عائلته عقب وفاته عن رغبتها في إعادة هذه الكنوز إلى موطنها الأصلي مصر، تقديراً لقيمتها الحضارية والتاريخية الفريدة.
وقد تولت الدكتورة مارلين ميشيل، الخبيرة القانونية الدولية والمفوضة من قِبل العائلة الأمريكية، مهمة التواصل والتنسيق مع الجهات المصرية المعنية لتسهيل كافة الإجراءات القانونية واللوجستية لنقل القطع. وفور وصولها إلى القاهرة، تسلمتها لجنة عليا متخصصة من المجلس الأعلى للآثار، وتم نقلها مباشرة إلى معامل المتحف المصري بالتحرير لإجراء عمليات الفحص والتوثيق والترميم اللازمة تمهيداً لتسجيلها وعرضها للجمهور.

من جانبه، أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن بالغ تقديره للأسرة الأمريكية، مؤكداً أن هذه المبادرة تمثل نموذجاً إيجابياً للتعاون الثقافي الدولي، وتعكس تنامي الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على التراث الإنساني وإعادته إلى مواطنه الأصلية. وأضاف الوزير أن استعادة هذه القطع يجسد استراتيجية الدولة الصارمة في حماية هويتها الثقافية وصون تراثها.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الوزارة لن تتوانى عن ملاحقة واستعادة أي قطع أثرية خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، وذلك بالتعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية والدولية.

وحول القيمة الفنية للقطع المستردة، أوضح الأستاذ شعبان عبد الجواد، مدير عام الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، أن المجموعة تضم قطعاً استثنائية، أبرزها:
- رأس تمثال من الجرانيت لأبي الهول: يرتدي غطاء الرأس الملكي “النمس” المزين بحية الكوبرا، ويعود إلى الأسرة الثامنة عشرة (عصر الدولة الحديثة)، ويُرجح أنه يمثل بورتريه للملكة حتشبسوت أو الملك تحتمس الثالث.
- تمثال من البرونز لفرس النهر: يتميز بطبقة تعتيق خضراء (باتينا) فريدة، ويعود للأسرة الثانية عشرة (عصر الدولة الوسطى).
- تمثال مزدوج من البرونز: يصور ملكاً يرتدي التاج الأبيض وإلى جواره المعبود “حورس” برأس الصقر، ويعود للأسرة السادسة والعشرين (العصر المتأخر).
- تمثال برونزي للمعبود “سوبك”: في هيئة تمساح برأس مرفوع وجسد مزين بزخارف دقيقة تحاكي حراشف التمساح (العصر المتأخر).

وبوصول هذه القطع الأربع، يرتفع إجمالي الآثار التي استردتها مصر من الولايات المتحدة الأمريكية إلى 17 قطعة أثرية خلال شهرين فقط؛ حيث نجحت الدولة في أبريل الماضي في استعادة 13 قطعة أثرية أخرى هُربت سابقاً بطرق غير مشروعة. وشملت تلك المجموعة أوانٍ متنوعة الأحجام كانت تُستخدم لحفظ الزيوت، والعطور، والكحل، والمراهم، بالإضافة إلى تمثال للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت، وتمثال كتلة فريد لشخص يُدعى “عنخ إن نفر” من العصر المتأخر.








