فى زمن تتسارع فيه وعود التيسير المالى وتتنافس التطبيقات وشركات التمويل على جذب المستهلكين، يبدو الحصول على السلع والخدمات أسهل من أى وقت مضى.
فبضغطة زر يمكن شراء ثلاجة أو غسالة أو هاتف جديد وتقسيط الثمن على سنوات، لكن خلف هذه السهولة تختبئ تكلفة تمويل مرتفعة قد تحول الاحتياج الأساسى إلى عبء مالى طويل الأجل.
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً فى نشاط التمويل الاستهلاكي، مدفوعاً بالتحول الرقمى وزيادة الطلب على الائتمان، صاحبه ارتفاع ملحوظ فى تكلفة التمويل، حيث تصل الفوائد والرسوم الفعلية فى بعض الحالات إلى نحو 36 ٪ سنوياً، بينما ترتفع التكلفة النهائية بصورة أكبر بعد إضافة المصروفات الإدارية والعمولات المختلفة التى لا ينتبه إليها كثير من المستهلكين إلا بعد توقيع العقود.
ظهرت سوق موازية عبر وسائل التواصل الاجتماعى لتحويل الحدود الائتمانية الممنوحة من تطبيقات التقسيط إلى سيولة نقدية مباشرة، وهى ممارسات يتم الترويج لها باعتبارها حلولاً سريعة، للحصول على الكاش، بينما تمثل فى حقيقتها تمويلاً مرتفع التكلفة قد تتجاوز أعباؤه الفعلية 100 ٪ خلال فترات سداد قصيرة.
المشكلة أن السلع التى يتم تمويلها ليست فى كثير من الأحيان كماليات، بل احتياجات أساسية مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات، بل وحتى السيارات التى أصبحت بالنسبة لكثير من المواطنين وسيلة للعمل وكسب الرزق. ومن غير المنطقى أن تتحول هذه الاحتياجات إلى مصدر لضغوط مالية قد تلاحق الأسرة لسنوات، وتؤدى لسجن احد أفرادها.
إن إعادة طرح برامج إسكان ميسرة بفوائد منخفضة، إلى جانب توفير تمويل ميسر للسيارات والسلع المعمرة الأساسية، يمكن أن يخفف كثيراً من الأعباء الواقعة على الأسر المصرية.
ينبغى أن تكون وثائق التأمين الائتمانى جزءاً أساسياً من أى منظومة تمويل حديثة، بحيث توفر الحماية للمقترض وأسرته فى حالات المرض أو فقدان العمل أو العجز أو الوفاة، وتتولى سداد الأقساط المتبقية وفقًا لشروط محددة. فهذا النموذج معمول به فى العديد من الدول، لأنه يحمى المواطنين ويحافظ فى الوقت ذاته على استقرار المؤسسات التمويلية.
التحدى الحقيقى لا يكمن فى توفير التمويل فحسب، بل فى توفير تمويل عادل وآمن، فالحصول على مسكن أو سيارة أو جهاز منزلى أساسى يجب ألا يكون مدخلاً إلى دوامة من الديون، بل حقاً متاحاً بشروط منصفة توازن بين احتياجات المواطنين واستقرار السوق.
التيسير الحقيقى لا يقاس بسهولة الحصول على القرض، بل بقدرة المواطن على السداد دون أن يفقد أمنه الاقتصادى أو استقرار أسرته.









