عبر منصة مشبوهة تبث إفكاً وضلالاً استضاف أحدهم شخصًا مارقًا يسبح دوما عكس تيار الأصول والأدب والوطنية، ورغم أنه دخل السجن بأحكام قضائية نافدة نتيجة لانضمامه إلى تنظيمات محظورة، ورغم تضافر جهود بعض رموز ما تسمى بالمعارضة المصرية لمنحه عفوا والإفراج عنه كنوع من المواءمات السياسية التى اتضح يقينا أنها قمة الابتزاز السياسى، إلا أنه لم يرتدع ولم يتعلم الدرس، وظهر مؤخرا عبر تلك المنصة الممولة ليوجه إهانات إلى الدولة المصرية وجميع مؤسساتها فى وقاحة نادرة، استمعت إلى تلك التصريحات الحمقاء، وتناولتها فى البرنامج الذى أقدمه وقمت بتفنيدها والرد عليها بما تستحقه، فى اليوم التالى خرج مقدم البودكاست عبر بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعى يتطاول مجددا على الدولة والمؤسسات وعلى شخصى وبرنامجي، لكن ما استوقفنى هو تلك التهديدات الصريحة التى جاءت على لسانه والتى تمثل صوتاً إرهابياً كريها يتطابق مع صوت الإخوان ، بحثت عن تاريخ هذا الشخص فوجدته كادرا إخوانياً ضليعاً قام بادوار محددة ومرسومة لحساب الإخوان وكان عضوا فى أحد مجالسهم النيابية، الغريب أنه دافع عن ضيفه دفاع مؤدلجا وقال «أنه مكلف» هنا توقفت متسائلا، هل حقا هناك من كلف هذا الشخص المارق لكى يهاجم الدولة؟ ما هذا الهراء والعبث الذى يردده هذا الإخوانى المارق على رءوس الأشهاد؟ وبصرف النظر عن التهديدات الصريحة لشخصى والتى سيكون مكانها ساحات القضاء، إلا أن تلميحاته الخبيثة بأن هناك تكليفا من جهة ما كلفته ليقول ما قاله فهذه هى المصيبة، اعتراف يحتاج تحقيقا وتحققا، من الذى كلَّف هذا المأزق بالهجوم على النظام السياسى المصرى؟ اكتشفت بعد هذه الواقعة وغيرها أن الجماعات والميليشيات والمنظمات من دون الدول هى الأكثر نشاطا فى تقديم هذا النوع من الإعلام الأسود، فالبودكاست كما «الطائرات المسيرة» من حيث السهولة واليسر والرخص والحرية الكاملة، فمن يقدم بودكاست لن يحتاج إلا لمعدات بسيطة لا تكلف شيئا ويتمتع مقدم البرنامج بحرية مطلقة فى فضاءات «الشغلانة». فلا رئيس تحرير يحذف أو يغير فى عناوين أو محتوى ولا سياسة تحريرية واضحة وملزمة ولا وقت محدد أو مساحة محددة، الخلاصة أن البودكاست وكما قلت يشبه «الطائرات المسيرة» ويشبه أيضا فكرة «الميليشيات من دون الدول» فالطائرة المسيرة رخيصة وخفيفة وحرة وكذلك الميليشيات تعمل وفق قواعد الفوضى التى رسمها المرتزقة وقاطعى الطرق المحدثين، كذلك أرى أن البود كاست نفس الشئ، فلا رقيب ولا مسئول ولا قواعد، فقط عليك أن تحضر عدد 2 ميكروفون وتختار الموضوعات المثيرة وتبدأ فى الرغى والرغى الآخر، بالطبع وحتى لا يفهم من كلامى أنه ضد هذه النوعية من البرامج وربما قدمت واحدا من تلك البرامج نزولا على رغبة ومقترح زملائي، لكن الخطورة الحقيقية هى ما لمسته من برامج البودكاست التى يقدمها المنتمون أو الداعمون للجماعة الإرهابية، أولاً من حيث العدد والمساحات والتوقيتات والمحتوى الذى يحاولون من خلاله تكويد رسائلهم وتغيير نبرة صوتهم وملابسهم حتى يصلوا مجددا إلى حكم مصر، كذلك هناك بودكاست يقدمه بعض من نصفهم «بالناس الشمال» شمال الدولة أقصد وليس لنا علاقة بأى تفسيرات أخري، كذلك هناك العديد من البودكاست يتم تقديمه لحساب دول بعينها للترويج لقضية ما فى توقيت ما من خلال شخصية ما، الخلاصة استشعر خطراً من ظاهرة البودكاست حيث إن اليد العليا فى هذا المضمار وفقا لما رأيته حتى الآن ليس فى صالح الفكرة وإنما يخدم فقط على بعض الأمور ربما كانت ضد الفكرة بقصد أو بدون، الحرص والتفكير والتنظيم والرقابة على البودكاست أتصور انه بات واجبًا.








