ونستكمل بإذن الله ومشيئته.. أحداث سياسة أول صفحة.. من صفحات مسيرة ابتلاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام عبوديا..«فى الأرض والناس».. وحينئذ.. نذكر ما هو آت حتى عسانا نكون أكثر فهما.. «لسياسة تلك الصفحة».. (1) العبودية لله إيمانا وإسلاما.. هى سبب خلقنا..(56/ الذاريات).. (ب) واقع العبودية هو ابتلاء..«اختباريا اختياريا منا».. (ج) مقياس الفلاح فى الابتلاء..»من عدمه هو».. الأخذ بحق عدل حق العلم..(د) مقياس عدل الأخذ..«العلمي».. الذى يقوم عليه حساب..«الحسيب سبحانه».. هو سياسة الإنسان عمليا فى الأرض والناس.. نعم.. «فالسياسة».. ترجمة بيان مكنون ما بنفس الإنسان من معتقد.. وكذا ظاهرة المدرك والمؤثر..«فى الأرض والناس».. ولا يعلم ما نسره ونعلنه سوى..«الله سبحانه».. (ه) الأشد ابتلاء من الله..«هم رسله وانبياؤه وأولياؤه المقربون».. وذلك لعظيم فضله عليهم.. (و) أشد محظورات الابتلاء.. هو «القصد النفسي».. بتعدى حدود أمر الله..«مهما كان الدافع فى ذلك».. والأشد ابتلاء هم الأشد عقابا.. (ز) بحساب الله لنا جميعا.. فدون فضله علينا ورحمته..«ما زكى منا من أحد أبدا».. (21/ النور).. نعم.. فهل فهمنا وأدركنا قدر..ماهية السياسة الحق المقبولة والنافعة..«من الله الرحمن سبحانه».
أرى..ـ والرؤية الحق بعلمها وحكمها لله ـ إن أهم وأشد لحظة زمنية.. «ابتلائية عبودية».. يمكن أن تمر بأى إنسان..وحينها سيفهم حق ما ذكرناه..«الآن سابقا».. هى لحظة تجلى واقعية لقاء..«الموت».. وخاصة إن كانت صورته..«عذابا عقابا».. عفانا الرحمن برحمته من صورة وتصور..«تلك اللحظة».. كما عافى إبراهيم منها..بأن قال للنار..«يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم».. (69/ الأنبياء).. نعم.. سلاما من حرارتها بل ومن بردها أيضا..وضمنيا سلاما من أثر القاء إبراهيم..«من صدمة ارتداده بأرض حفرة النار».. نعم..سلام كامل بعودته إلى زمن حياته..«سياسيا بالأرض».. نعم..نجاة مشفوعة بعدم ضياع..«حسن أعماله السابقة».
الصفحة الثانية.. والتى بدأها إبراهيم.. بدعاء ومطلب ورجاء من ربه..حيث قال..«رب هب لى من الصالحين».. (100/ الصافات).. وحينئذ.. نتساءل عن ذاك..»الرجاء السابق».. بهل كان بمجرد غلام..كما تضمنته استجابة رب العالمين بقوله..«فبشرناه بغلام حليم».. (101/ الصافات).. أم كان مطلب ورجاء إبراهيم.. «أرحب وأكبر من ذلك».. وماهية وعطية.. «الغلام الحليم إسماعيل».. سوى زيادة عطاء مكملة.. «سياسيا».. لما هو أرحب وأكبر.. «بل وسنة الله فى رسله».. والذين هم بعضهم من بعض.. «كاستراتيجية سياسية لله فى ملكه»..؟؟
والآن..لماذا تساءلنا..وما سبب ظننا بأن.. «مطلب إبراهيم».. كان أرحب وأكبر..«من أن يكون غلام حليم».. (ا) ما مر به إبراهيم نفسيا.. منذ أن قيده قومه.. وراح ينظر لتوقدهم النار وشدة..«تحرقها».. ثم إتمام قذفه إلى حفرتها..«فإننى نفسيا اعقاليا بإبراهيم».. أرى أنه قد انحصر فكره فى حقيقة التوبة.. والدعاء تسبيحا.. والعودة الشديدة للقنوت لأمر الله..«والرضا كفاية به».. وهكذا كان تسبيحه بقوله..«إنى ذاهب إلى ربى سيهدين».. (99/ الصافات) بل إننى أظن أن كل ذلك.. كان إعدادا لشىء..«سياسى».. عظيم.. يتعدى الرجاء..«بغلام صالح».. (ب) حين وجد إبراهيم النار..«نعيم بردا وسلاما».. تأكد وتثبت إعداد ربه له..ولذا المتفكر فى دعاء مطلب إبراهيم..«يجد أن طلبه كان صحبة من الصالحين».. (ج) ما يؤكد ظن رؤيتى.. قول الله.. «فبشرناه».. رغم بداية مطلب إبراهيم.. «هبة».. والهبة لا يلزمها تأجيل..«زمن».. كالبشرى التى هى عطاء بعد زمن..نعم.. ذاك الزمن الحتمى لإبراهيم..كى يقوم بما تم إعداده له..«من استراتيجية سياسية مواكبة لتطور الأغيار».. نعم.. فكل رسول منوط بذاك.. بما أنزله الله عليه من.. «حق علم كلمات».. وهنا يأتى حق التكليف بالبند الآتى.. (د) يقول الحق تعالى..«وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لاينال عهدى الظالمين».. (124/ البقرة) هذا ولله العلم والحكم.
وإلى لقاء إن الله شاء









