لم يعد خافياً على أى مواطن عربى صغيراً أو كبيراً ما وصلت إليه الأمة العربية من أحوال وظروف وأطماع وأوهام تجرى كما هو مخطط، بل تسرى مثل النار فى الهشيم ـ مؤامرة، ومخططات تسعى لإعادة تشكيل المنطقة العربية والسيطرة عليها ورغم أن البدايات كانت تنذر من تفاقم الوضع العربى من العراق إلى ليبيا إلى اليمن إلى الصومال والسودان ثم لبنان ومازالت سوريا تواجه الخطر الصهيونى وماتزال فلسطين تصرخ بألم، وتواجه أخطر مخطط صامت ومعلن، فهناك عمل صهيونى على أرض الواقع يزحف نحو ابتلاع المزيد من الأراضى العربية وطمس الهوية الفلسطينية وصل إلى درجة رفع علم الكيان الصهيونى على المسجد الأقصى، ووصل إلى السيطرة على 70 ٪ من غزة، ثم توسيع رقعة وأعداد مستوطنات الاحتلال وما رأيناه فى القطاع يجرى فى الضفة وإن اختلفت الآليات، لكن الإجرام الصهيونى واحد، ثم نأتى إلى لبنان، الذى يواجه مؤامرة وأطماع دولة الاحتلال الإسرائيلى والتمرد داخل العمق اللبنانى، متخطياً الجنوب ونهر الليطانى وسيطر على قلعة الشقيف التاريخية فى جنوب لبنان ورفع العلم الصهيونى على القلعة فى منطقة النبطية وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، وبات الاحتلال الصهيونى يهدد بتدمير أهداف فى بيروت وأنه لن يعود إلى الخلف مرة أخرى من أجل إقامة تمركزات وقواعد عسكرية فى مناطق إستراتيجية آخرها قلعة الشقيف وسط صمت أمريكى أو ضوء أخضر أمريكى، وعجز دولى عن كبح جماح ولجم الكيان الصهيونى الذى يمارس الإجرام والتدمير، والإبادة والتوسع وانتهاك سيادة الدول وحقوقها المشروعة على مدار ما يقرب من 3 سنوات وتحديداً منذ العدوان على قطاع غزة فى 8 أكتوبر 2023.
لم يعد خافياً على أى مواطن عربى ماذا تريد إسرائيل من العرب، لم يعد ذلك من الأسرار بل جاء فى تصريحات رسمية معلنة وواضحة، أنها إسرائيل الكبرى، أو شرق أوسط جديد تصيغه وترسمه إسرائيل وتسيطر عليه، لم يعد خافياً على كل العرب ما يحاك لهم ولماذا يعمل السرطان الصهيونى على التسلل إلى الجسد العربى، بعد أن وصل إلى بعض المقدمة ومازال يمارس بث الفتن والوقيعة والتوسع والاحتلال والإجرام فى حق أراضى وشعوب عربية، لم يعد خافياً أيضاً أهداف المخطط «الصهيو ـ أمريكى» فى تدمير الأمة العربية والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها وإضعاف وحدتها، وبالتالى يسهل ابتلاعها.
لم يعد خافياً على كل مواطن عربى ما يحدث فى السودان، وليبيا، واليمن، ولبنان، وسوريا، وفلسطين، والبحر الأحمر، والمخطط «الصهيو ـ أثيوبى» لمحاولة تعطيش وابتزاز الدولة المصرية العظيمة، فى مخطط بائس وفاشل، انقلب على أديس أبابا بفضل عبقرية الإدارة المصرية وبدأت أثيوبيا تصرخ وتستغيث ثم المشهد فى سوريا الشقيقة وأطماع واحتلال الكيان الصهيونى لأراض عربية، ويطمع فى المزيد.
الأمة العربية فى أخطر استهداف، تواجه مخططاً شيطانياً، من هنا يجب أن ينتبه العرب أنه لا وقت لخلافات أو انقسامات أو شق الصف، صوت العقل والحكمة يجب أن يسود، وإعلاء المصلحة العربية العليا، الوحدة والتضامن والتكاتف أمر حتمى وضرورى فى توقيت بالغ الدقة، يشهد تهديدات ومخاطر للأمة بأسرها.
لابد أن يبحث العرب عن نقاط الاتفاق وتعظيمها وإنهاء خلافات يمكن حلها بمصافحة أو على طاولة المصالحة العربية الشاملة.
نحن أمام طوفان قادم، فالعدو الصهيونى لا يريد التوقف، بدعم أمريكى لا يعرف إلا العمل على تحقيق أوهام دولة الاحتلال الإسرائيلى، من هنا حان وقت الجامعة العربية لتقوم بدورها الفاعل والحاسم فى هذا التوقيت المصيرى لتجمع خبراء العرب ومسئوليها، ثم قادتها بعد صياغة رؤية متكاملة للوحدة العربية عسكرياً وأمنياً واقتصادياً واستعادة الوحدة والاستقرار للدول العربية التى تشهد أزمات وصراعات وفوضى وحتى يكون أكثر صراحة لابد من امتلاك الإرادة لتشكيل القوة العربية المشتركة، أو الناتو العربى، والتكامل العسكرى الذى بات خياراً حتمياً لا سبيل غيره للنجاة.
لا يجب أن نكون مجرد واجهة ولابد أن تكون مركز القرار والتأثير، وأن نجمع شمل العرب ووحدتهم، ووضع آليات حماية الأمن القومى العربى من المحيط إلى الخليج وتوفير وسائل ومقومات هذا الهدف.
آن للعرب أن ينظروا إلى الواقع من حولهم فكل مقومات وأسباب النجاح والوحدة والتضامن والتكامل والحماية فى أيديهم، لكن الفرقة صنعت من نمور من ورق أبطالاً ومصدر تخويف فلا يمكن أن يتحول العرب إلى فريسة، لذلك كلما زادت الفرقة ارتفع مؤشر الضعف ونجح المخطط فى تحقيق المزيد من أهدافه لذلك لابد من تعظيم الاتحاد، وفيه القوة والمنعة، بعد أن راهن أعداء الأمة على تحقيق مبدأ فرق تسد فلا وقت ولا رفاهية للاختلاف أو حتى مناقشته والاتجاه على الفور نحو الوحدة وتكامل القوة والقدرة والمقدرات، فلن تستطيع أى قوة هزيمة العرب لكن أن نترك أزمات العرب مفتوحة دون حل، أو جراح الأمة دون علاج أو مخاوف شعوبها دون رسائل لبث الاطمئنان فنحن أمة حباها المولى عز وجل بكل النعم والثروات.
هناك تحرك من قبل قوى إقليمية كبرى مثل مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان للتصدى للمخططات «الصهيو ـ أمريكية» التى تحاول تدمير دولة تلو أخرى، وفى ظنى أن هذا التوجه حميد، لكن ما أتمناه لأمتنا العربية هو امتلاك إرادة فى الوحدة المعطلة على عقود طويلة، الشعوب باتت تتساءل لماذا لا يتحد العرب، وماذا ينتظرون، والعدو لم يعد على الأبواب بل أصبح بيننا، فهل آن الأوان؟.. مصر العظيمة تبذل جهوداً خارقة ومكثفة لتحقيق هذا الهدف.









