أكثر أنواع البشر إزعاجًا أولئك الذين يتكلمون عنك بالسوء من ورائك، ولا يخلو مجلس من غيبتهم ونميمتهم. ولا نستطيع أن ننكر أن ذلك أمر مزعج جدَّا، ويكدر الخاطر، ولكن من وجهة نظرى، الأشد منهم إزعاجًا أولئك الذين نقلوا لك ما قيل عنك، فالفتنة أشد من القتل، ومعرفتك لن تفيدك بشىء سوى أنها ستزرع فى نفسك كرهًا يؤذيك أنت قبل أن يؤذيهم، ويعكر صفوك. وكما قال نجيب محفوظ: لا تخبرونى عمن يكرهنى أو يتكلم عني، اتركونى أحب الجميع، وأظن أن الجميع يحبنى وهذا هو صفاء النفس. لا تعطِ فرصة لمن يريد أن ينقل لك حديثًا دار عنك بسوء، يؤدى لسواد قلبك وأذية صدرك، ولا تترك له مجالاً ليحملك همَّا أنت فى غنى عنه. وكما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: لا تنقلوا لى شيئًا عن أصحابى فإننى أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر. أما مَن يتكلمون عنك من خلفك فهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم فعلاً خلفك. كن على ثقة تامة بنفسك طالما أنك على صواب، ولا تلتفت وراءك.. ولا تثبت لأحد أنك مثالى، يكفى أنك تعرف ذلك؛ فأنت لم تُخلق لتثبت للناس ما يريدون. فإرضاء الناس غاية لا تدرك، ولن تدركها، ابتسم، وعش بطمأنينة، فكلامهم وراء ظهرك ما هو إلا دليل على حسدهم وغيرتهم؛ لذا ابتسم، واترك لهم مُرّ أفعالهم، وانعكاس سوء نيتهم عليهم، ونم أنت قرير العين مرتاح البال.. من طبيعة الإنسان – كونه إنساناً – أن يتفاعل ويتأثر بالناس من حوله، سواء كلامهم أو أفعالهم، سواء سلبياً أو إيجابياً، فهل يمكن للإنسان ألا يتأثر أبداً بكلام الناس من حوله؟ إن تحدث بعض الناس من وراء ظهر الآخرين أمر مزعج وصعب ويعتبر نوعاً من أنواع النميمة والقرار الصائب فى تلك الحالة هى تجاهلهم لا تفعل أى شىء على الرغم من أنك قد تشعر برغبة فى مواجهة الشخص وردة فعله ولن يقول ما قاله فى وجهك لذا لا تعطيه الفرصة لمتابعة الأمر. هناك بعض الناس من يتحدث عنك من وراء ظهرك، ويحب مناقشة أمور الآخرين، لكن لا يمكنهم فعل ذلك إلا فى حالة وجود مجموعة من الناس تستمع إليه قد تكون موجوداً فى المكان وتشعر بأنك أنت المقصود فى النميمة ولا تستطيع أن تدافع عن نفسك وتأكد أن هذا يؤثر على أدائك فى العمل أو فى البيت، وقد تحتاج إلى تسهيل الأمر لتتمكن من وضع حد للمشكلة. قد تكون عند البعض سمعة مشهورة عن حب النميمة أو المضايقات، لا تعيرهم أى اهتمام لكى يصعب عليه التركيز عليك أثناء تحدثه مع الآخرين من وراء ظهرك ركز انتباهك على هذا السلوك السلبى، وصُب كل طاقتك على الانشطة الإيجابية.
اقض وقتك مع أشخاص إيجابيين يقدرونك بصدق ولك مكانة لديهم تواجد هؤلاء الأشخاص يساعد على تعزيز مزاجك وتحسين ثقتك بنفسك ويجعلك تنسى أمر النميمة أو الشائعات فيمكنك قضاء المزيد من الوقت مع صديقك المفضل أو أسرتك لا تدع النميمة تهز ثقتك بقدراتك ونقاط قوتك ولا تقع ضحية للنقد الذاتى حاول أن تتذكر قيمتك كشخص واثق من نفسه ضع أمام عينيك كل صفاتك الإيجابية والأشياء التى تحبها فى نفسك والأشياء التى تعجب الآخرين فيك فالأفعال الإيجابية تخلق أفكار ومشاعر إيجابية. حتى لا تتسبب النميمة فى إحباطك فالأشخاص الذين يتحدثون عنك من وراء ظهرك هم دائما مكانهم خلفك ولن يكون لهم مكان فى المقدمة.
وختاما أؤكد أن آفة العصر ومشكلاته تنبع من مظاهر النفاق والرياء والحقد والغل وكافة الأمراض المجتمعية. حيث تجد الشخص يقابلك بالود ومظاهر الحب والأحضان الزائفة ثم سرعان ما تغادره تجده يبادر بالحديث عنك من خلفك بصورة سلبية تناقض تصرفه وتعامله معك، ولكن الفيصل هنا هو قوة شخصيتك ورجاحة عقلك واتزان تصرفاتك. واضعاً فى الاعتبار قول جبران خليل جبران «قمة المتعة.. أن تجالس شخصاً يكرهك ويغتابك كثيراً ومع ذلك يبين لك العكس.. هذا كافٍ بأن يخبرك أن لحضورك هيبة قادرة على تحويله لمنافق جبان».
حفظ الله مصر
حمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم









